تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٧ - بذق بذق
*و مما يُسْتَدْرَكُ عليه:
بحنق [بحنق] [١]
: البُحْنُقُ كعُصْفُرٍ، و الحاءُ مهمَلَةٌ: جِلْبابُ الجَرادِ، نقَلَه ابنُ بَرِّيٍّ عن بعضِ بَنِي عُقَيْلٍ.
بخنق [بخنق]:
البُخْنُقُ ، كجُنْدَبٍ و عُصْفُرٍ هََكَذا هو في سائِرِ النُّسَخِ بالحُمْرَةِ، و هو مَوْجُودٌ في نُسَخِ الصِّحاحِ في تَرْكِيبِ «ب خ ق» على أَنَّ النُّونَ زائِدَةٌ، و اقْتَصَرَ في الضّبْطِ على الوَجْهِ الأَخِيرِ، و الأَوَّلُ عن شَمِر و أَبي الهَيْثَمِ، كما في التَّكْمِلَةِ، قال: و هي خِرقَة تَتَقَنَّعُ بِها الجارِيَةُ، فَتَشُدُّ طَرَفَيْها تَحْتَ حَنَكِها، لتَقِيَ الخِمارَ مِن الدُّهْنِ، و الدُّهْنَ مِن الغُبارِ و هو قَولُ شَمِرٍ و أَبِي الهَيْثم، و قال ابنُ سِيدَه: و قيلَ: خِرْقَةٌ تَلْبَسُها المَرْأَةُ، فتُغَطِّي رَأْسَها ما قَبَلَ منه و ما دَبَرَ، غيرَ وَسَطِ رَأْسِها، و بعضُهم يُسَمِّيه المِحْنَكَ، و قالَ اللِّحْيانيُّ: هو أَنْ تُخاطَ خِرْقَةٌ مع الدِّرْعِ فيَصِيرَ كأَنَّه تُرْسٌ، فتَجْعَلَه المَرْأَةُ على رَأْسِها.
و قالَ اللَّيْثُ: البُخْنُقُ : البُرْقُعُ يُغَشِّى العُنُقَ و الصَّدْرَ، و كذََلِكَ البُرْنُسُ الصَّغِيرانِ و أَنْشَدَ لذِي الرُّمَّةِ:
عَلَيْهِ مِنَ الظَّلْماءِ جُلٌّ و بُخْنُقُ
هكذا أَنْشَدَه، قالَ الصّاغانيُّ: و الرِّوايَةُ:
عَلَيْها من الظَّلْماءِ جُلٌّ و خَنْدَقُ
و صَدْرُه:
و تَيْهاءَ تُودِي بَيْنَ أَرْجائِها الصَّبَا
و قال ابنُ دُرَيْدٍ: [٢] البُخْنُقُ : بُرْقُعٌ صَغِيرٌ، أَو مِقْنَعَةٌ صَغِيرَةٌ.
و قالَ اللَّيْثُ: البُخْنُقُ : جِلْبابُ الجَرادِ الَّذِي عَلَى أَصْلِ عُنُقِه و جَمْعُه بَخانِقُ ، و بعضُ بَنِي عُقَيْلٍ يُقُولُ: بحنق بُحْنُقٌ ، بالحاءِ المُهْمَلَةِ، كما تَقَدَّمَ، و نَقَلَ ابنُ بَرِّي عن ابنِ خَالَوَيْهِ:
البُخْنُقُ : أَصْلُ عُنُقِ الجَرادَةِ.
*و مما يُسْتَدْرَكُ عليه:
المبَخْنَقُ من الخَيْلِ: الّذِي أَخَذَتْ غُرَّتُه لَحْيَيْهِ إِلى أُصُولِ أُذُنَيْهِ، كما في اللِّسانِ.
بذرق [بذرق]:
البَذْرَقَةُ أَهمَلَه الجَوْهَريُّ، و هو بالذّالِ المُعْجَمَةِ و المُهْمَلَةِ و قالَ ابنُ بَرِّيّ: هي الخُفارَةُ و منهُ قولُ المُتَنَبِّي: « أُبَذْرَقُ و مَعِي سَيْفِي» و قاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، و في المُحْكَمِ: هي فارسيٌّ مُعَرَّبُ، و هو قولُ ابنِ دُرَيْدٍ [٣] ، و قالَ الهَرَويُّ في فَصْل «عصم» من كتابِه الغَرِيبَيْنِ: إِنَّ البَذْرَقَةَ يُقالُ لها: عِصْمَةٌ، أَي: يُعْتَصَمُ بها، و قالَ ابنُ خَالَوَيْهِ:
ليْسَت البَذْرَقَةُ عَرَبيَّةً، و إِنّما هي فارسِيَّةٌ، فعَرَّبَتْهَا العَرَبُ، يُقال: بَعَثَ السُّلْطانُ بَذْرَقَةً مع القافِلَةِ، بالذال مُعْجَمَةً.
قلتُ: و أَصْلُ هََذه الكَلِمَةِ مُرَكَّبَة من: «بَدْ» «و رَاه» و المَعْنَى: الطَّرِيقُ الرَّدِيءُ، فعَرَّبُوا الهاءَ بالقافِ، و أَعْجَمُوا الذّال.
و المُبَذْرِقُ : الخَفيرُ نقَلَه الصّاغانيُّ.
بذق [بذق]:
الباذِقُ ، بكَسْرِ الذّالِ، و فَتْحِها أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، و قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هي كَلمَةٌ فارِسيَّةٌ عُرِّبَتْ، فلم نَعْرفْها، قالَ: و هو تَعْريبُ بادَهْ [٤] و هو اسمُ الخَمْرِ بالفارِسِيَّةِ.
و قالَ غيرُه: هو ما طُبِخَ من عَصِيرِ العِنَبِ أَدْنَى طَبْخَةٍ، فصارَ شَدِيداً و أَوَّلُ من وَضَعَه بَنُو أُمَيَّةَ؛ ليَنْقُلُوه عن اسمِ الخَمْرِ، و كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ؛ لأَنَّ الاسْمَ لا يَنْقُلُهُ عن مَعْناه المَوْجُودِ فيهِ، قالَهُ في المَطالِعِ، و أَصْلُه في المَشارِقِ.
قلتُ: كيفَ يَكونُ ذََلِك و ١٤- قَدْ سُئِلَ عَنْهُ ابنُ عَبّاسٍ فَقالَ:
«سَبَقَ محمَّدٌ صلّى اللّه عليه و سلّم الباذَقَ ، و ما أَسْكَرَ فهُوَ حَرامٌ» . فهََذا يَدُلُّ على أَنّه مَعْرُوفٌ قبلَ بَنِي أُمَيَّةَ، و مَعْنَى الحَدِيثِ: أَي سَبَقَ قولُه فيهِ، و في غَيْرِه من جِنْسِه، و قِيلَ: أَيْ لم يَكُنْ في زَمانِه، فتَأَمّلْ.
و حاذِقٌ باذِقٌ : إتْباعٌ لَه.
و مِمّا عُرِّبَ من هذا التَّرْكِيبِ: البَياذِقَهُ : هم الرَّجَّالَةُ و هي تَعْريبُ بيادِه [٥] ، و منه بَيْذَقُ الشِّطْرَنْجِ، و حَذَفَ الشّاعِرُ الياءَ فقالَ:
و للشَّرِّ سُوّاقٌ خِفافٌ بُذُوقُها
أَرادَ: خِفافٌ بَياذِقُها ، كأَنَّه جَعَلَ البَيْذَقَ بَذْقاً ، قالَهُ ابنُ
[١] ذكرت في اللسان في مادة «بخنق» بالخاء. و حقها أن يكون موضعها قبل مادة «بخق» .
[٢] الجمهرة ٣/٣٠٤.
[٣] انظر الجمهرة ٣/٣٠٤.
[٤] في اللسان: «باذَه» و مثله في التكملة، و هو قول ابن الأثير كما صرح اللسان.
[٥] في التكملة: «بَيَاذه» .