تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٢٧ - عرق عرق
و مَعْناه كَثِيرَةُ النَّخْلِ و الشَّجَرِ فعُرِّبت فقِيل عِراق ، هََكذا نَقَلوه. و عِنْدِي في مَعْناه نَظَر.
و قال الأَزهرِيّ: قال أَبو الهَيْثَم: زَعَم الأَصمَعِيّ أَنّ تَسْمِيَتَهم العِراقَ اسمٌ أَعجَمِي مُعرَّب، إِنّما هو إِيران شَهْر، فأَعرَبَتْه العربُ، فقالت: عِراق ، و إِيران شَهْر: مَوْضِع المُلوك. قال أَبو زُبَيْدٍ:
مانِعِي بابةَ العِراقِ من النّا # سِ بجُرْدٍ تَغْدُو بمِثْلِ الأُسُودِ [١]
و العِرَاقَان : الكُوفَةُ و البَصْرَةُ نَقَله الجَوْهَرِيّ.
و عَرْقُوَةُ الدَّلْو بفَتْح العَيْن كتَرْقُوَةِ، و لا يُضَمُّ أَوّلُها قال الجوهَرِيّ: و إِنما تُضَمُّ فُعْلُوَةُ إِذا كان ثانِيها نُوناً مثل عُنْصُوَة، و كذا عَرْقَاتُها بفَتْح فسُكُون بمَعْنًى وَاحِد، و هي الخَشَبة المَعروضة عليها، و شَاهِد الأَخِير قولُ الشاعر:
احذَرْ على عَيْنَيْكَ [٢] و المَشافِرِ # عَرْقاةَ دَلْوٍ كالعُقابِ الكَاسِرِ
شَبَّهَها بالعُقاب في ثِقَلها. و قيل: في سُرْعة هُوِيِّها.
و العَرْقُوَتان : خَشَبَتان يُعْرَضَان عَلَيْها أَي: على الدَّلْو كالصَّلِيب نَقَلَهُ الأَصمعيّ.
و أَيضاً هما خَشَبَتان تَضُمَّان ما بَيْن وَاسِطِ الرَّحْلِ و المُؤْخِرَةِ و قالَ اللَّيثُ: للقَتَبِ عَرْقُوَتان ، و هما خَشَبتانِ على عَضُدَيْهِ من جانِبَيْه ج: العَرَاقِي . قال رُؤْبَةُ:
سَجْلُكَ سَجْلٌ مُتْرعُ الأَتْآقِ [٣] # رَحْبُ الفُرُوغِ مُكرَبُ العَراقِي
و قال عَدِيُّ بنُ زَيْدٍ العِبادِيُّ يَصِف مُهْراً:
فَهْيَ كالدَّلْوِ بكَفِّ المُسْتَقِي # خُذِلَتْ منها العَراقِي فانْجَذَمْ
أَرادَ بقوله: «منها» : الدَّلْو، و بقَوْلِه: «انْجَذَم» : السَّجْل؛ لأَن السَّجْلَ و الدَّلْوَ واحِدٌ. و ١٦- في الحَدِيثِ : «رأَيتُ كأَنَّ دَلْواً دُلِّيَ من السَّماءِ فأَخَذَ أَبو بَكْرٍ بعَرَاقِيها فشَرِبَ» . قالالجَوْهرِيُّ: و إِن جَمَعْتَ بحَذْفِ الهاءِ قلتَ: عَرْق ، و أَصلُه عَرْقُوٌ ، إِلاَّ أَنه فُعِلَ به ما فُعِلَ بثَلاثَةِ أَحْقٍ في جَمْع حَقْو.
و في اللِّسانِ بعدَ قَولِه: و أَصلُه عَرْقُوٌ إِلاّ أَنّه لَيْس في الكَلامِ اسم آخِرُه واوٌ قبلَها حَرْفٌ مَضْمُوم، إِنَّما تُخَصُّ بهََذا الضَّرْبِ الأَفعالُ، نحو: سَرُوَ، و بَهُوَ، و دَهُوَ. هََذا مَذْهَب سِيبَوَيْه و غَيرِه من النَّحوِيِّينَ، فإِذا أَدَّى قِياسٌ إِلى مثلِ هََذا في الأَسْماءِ رُفِض، فَعَدَلُوا إِلى إِبْدالِ الواوِ ياءً، فكأَنَّهم حَوَّلوا عَرْقُواً إِلى عَرْقِيٍ ، ثم كَرِهُوا الكسرة على الياءِ، فأَسكنُوها، و بَعْدَها النُّون ساكِنَة، فالْتَقَى ساكِنَان، فحَذَفُوا اليَاءَ، و بَقِيَت الكسرةُ دالَّةً عليها وَ ثَبتَت النُّون إِشْعاراً بالصَّرْف، فإِذا لم يَلْتَقِ ساكِنان رَدُّوا الياءَ، فقالوا: رَأَيْتُ عَرْقِيَها ، كما يفعلون في هََذا الضَّربِ من التَّصرِيف. أَنشد سِيبَوَيْه:
حتى تَقُضِّي عَرْقِيَ الدُّلِيِ
و ذات العَراقِي : الدَّاهِيَة ؛ لأَن ذات العَراقي هي الدَّلْو، و الدَّلْوُ من أَسماءِ الدّاهِيَة، يُقال: لَقِيتُ منه ذات العَرَاقِي .
قال عَوْفُ بنُ الأَحْوص:
لَقِيتُمْ [٤] مِن تَدَرُّئِكُمْ علينَا # و قَتْلِ سَراتِنا ذاتَ العَراقِي
و يُقال: هي مَأْخُوذَةٌ من عَراقِي الآكامِ، و هي التي غَلُظَتْ جِدّاً لا تُرْتَقَى إِلاّ بمَشَقَّة.
و قالَ اللَّيْثُ: العَرْقُوة كُل أَكَمَة مُنْقَادَةٍ في الأَرْضِ كأَنَّها جَثْوَةُ قَبْرٍ مُسْتَطِيلة. و قال ابنُ شُمَيْل: العَرْقُوَة : أَكَمَةٌ تَنْقادُ لَيْسَت بطَوِيلة من الأَرضِ في السَّماءِ، و هي عَلَى ذََلِك تُشرِفُ على ما حَوْلَها، و هو قَرِيبٌ من الأَرْضِ أَو غَيْرُ قَرِيبٍ، و هي مُخْتَلِفة؛ مكانٌ منها لَيِّنٌ، و مكانٌ منها غَلِيظٌ، و إِنَّما هي جانِبٌ من الأَرْض مُسْتَوِية مُشْرِفٌ على ما حَوْله.
و قالَ غيرُه: العَراقِي : ما اتَّصَلَ من الآكامِ و آضَ كأَنَّه جُرْفٌ [٥] واحِدٌ طَوِيلٌ على وَجْهِ الأَرضِ. و أَمَّا الأَكَمة فإِنَّها تَكُونُ مَلْمُومةً.
و العَرْقَاة بالفَتْح و يُكْسَر، و كذََلِك العِرْقَة ، بالكَسْر:
الأَصْلُ قال أَوسُ بنُ حَجَر:
[١] شعره في شعراء إسلاميون ص ٥٩٩ برواية: «مانعي باحة العراق» و انظر تخريجه فيه.
[٢] عن اللسان و بالأصل «عينك» .
[٣] عن الديوان ص ١١٦ و بالأصل «الأفاق» .
[٤] في التهذيب: لقينا.
[٥] في التهذيب: كأنه حرف بالحاء المهملة، و الأصل كاللسان.