تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٣٦ - حبك حبك
و قالَ الأزْهَريُّ: و حَبِيكُ البَيْضِ للرأْسِ: طَرَائقُ حديدِه و أَنْشَدَ:
و الضَّاربون حَبِيكَ البَيْض إذ لحِقُوا # لا يَنْقُصُون إذا ما اسْتُلْحِمُوا و حَمُوا [١]
قالَ: و كذلِكَ طرائِقُ الرَّملِ فيمَا تَحْبِكُه الرِّياحُ إذا جَرَتْ عليه.
و الحَبَكَةُ مُحَرَّكةً الأَصْلُ من أُصولِ الكَرْمِ كالحَبَكِ بحذفِ الهاءِ، و في بعضِ النسخِ كالحَبيك و الأوْلى الصَّوابُ و ليسَ بتصْحيف.
و الحَبَكةُ : الحَبَّةُ مِنَ السَّويقِ لُغَةٌ في العَبَكَةِ عن اللّيْثِ قالَ: يقالُ ما ذُقْنا عنْدَه [٢] حَبَكَة و لا لَبَكَة، قالَ: و بعضٌ يقُولُ عَبَكَة، قالَ: و الحَبَكَةُ و العَبَكَةُ من السَّويقِ، و اللَّبَكَة:
اللَّقْمَةُ من الثَّرِيدِ؛ قالَ الأَزْهَرِيُّ: و لم نَسْمَعْ حَبَكَة بمعْنَى عَبَكَة لغيرِ اللَّيْثِ، قالَ: و قد طَلَبْته في بابِ العَيْنِ و الحاءِ لأَبي تُرابٍ فلم أَجِدْه، و المَعْرُوفُ ما في نِحْيه عَبَكَة و لا عَبَقَةٌ أي لَطخٌ من السَّمنِ أَو الرُّبِ [٣] ، من عَبِقَ به و عَبِكَ به أي لَصِقَ به.
١٧- و ذو الحَبَكَةِ لَقَبُ عُبَيْدَةَ أو عَبْدَةَ بنُ سَعْدٍ بنِ قَيْس بن أُبيّ بنِ عائِذٍ بنِ سَعْد بن جذيْمةَ بن كَعْب بن رَفَاعَةَ بنِ مالِكٍ بنِ نَهْد النَّهْدِيُ و ابْنُه كَعْب بنِ ذِي الحَبَكَةِ و كان شِيْعيًّا و سَيَّره عُثْمان رَضِيَ اللَّهُ عنه فيمَنْ سَيَّر إلى جَبَلِ الدُّخانِ بدنباوند.
قلْتُ: و قَتَلَه بسْرُ بنُ أَبي أَرْطاة بتَثْلِيث.
و قالَ ابنُ عَبَّادٍ: الحِبَكُّ كخِدَبٍّ اللَّئِيمُ قال: و كعُتُلٍّ الشَّديدُ.
و حَبَكَ بها و حَبَجَ بها مِثْل حَبَقَ بها.
و حَبَكَ فلاناً في البَيْعِ إذا رَادَّهُ.
و حَبَكَ الثَّوْبَ حَبْكاً أجادَ نَسْجَهُ و أحْكَمَهُ؛ قالَ ابنُ عَبَّادٍ و حِباكُ الحمام بالكسر سوادُ ما فَوْقَ جَنَاحَيْهِ يُقال: ما أَمْلَح حِباكَ هذه الحمامة و مِثْلُه في الأَسَاسِ و المَحْبُوكُ الفَرَسُ القَوِيُ الشَديدُ الخلق المُحْكَمُه؛ قالَ أَبُو دُوَادٍ يصِفُ فَرَساً:
مَرَج الدِّينُ فأَعْدَدْتُ له # مُشْرِفَ الحارِكِ مَحْبوكَ الكَتَدْ [٤]
و قالَ شَمِرٌ: دَابَّة مَحْبُوكةٌ إِذا كانَتْ مُدْمَجَة الخَلقِ. و قالَ اللَّيْثُ: إِنَّه لَمَحْبُوكُ المَتْنِ و العَجُز إذا كانَ فيه اسْتِواءٌ مع ارْتِفاعٍ و أَنْشَدَ:
على كُلِّ مَحْبُوكِ السَّراةِ كأنَّه # عُقابٌ هَوَتْ من مَرْقبٍ و تَعَلَّتِ [٥]
و التَّحْبيكُ التَّوْثيقُ عن شَمِر، و منه حَبَكْت العُقْدَةَ إذا وَثَّقْتها كما في الأَسَاسِ. و التَّحْبيكُ أَيْضاً التَّخْطِيطُ يُقالُ:
كِسَاءٌ مُحَبَّكٌ إذا كان مخطَّطاً كما في الأَسَاسِ. و ١٦- في صِفَةِ الدَّجَّالِ : مُحَبَّكُ الشَّعَرِ. أي مُجَعَّدُهُ و يُرْوَى حُبُكُ الشَّعَرِ بضمَّتَيْن و هو بمَعْنَاهُ الأَخِيرةُ عن ابنِ دُرَيْدٍ، و نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ أَيْضاً؛ و ١٦- في المصنِّفِ لأبي عُبَيْد في الحدِيثِ المَرْفوعِ :
رأْسُه حُبُك حُبُك . و قَدْ تَقَدَّم.
*و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:
الحِباكُ ككِتابِ أَنْ يُجمَعَ خَشَبٌ كالحَظِيْرة ثم يُشَدُّ في وَسَطِه بحَبْلٍ يَجْمَعُه قالَهُ اللَّيْثُ. و قالَ الأَزْهَرِيُّ الحِبَاكُ :
الحَظِيْرةُ [٦] بقَصَباتٍ تُعْرَضُ ثم تُشَدُّ، تقولُ: حُبِكَتِ الحَظِيْرةُ بقَصَباتٍ كما تُحْبَكُ عُرُوشُ الكَرْمِ بالحبالِ.
و الحَبَائِكُ الطَّرَائقُ في السَّمَاءِ، و منه [٧] قَوْلُ عَمْروٍ بن مرَّة رَضِيَ اللََّه عَنه يمدَحُ النبيَّ، صلى اللََّه عليه و سلّم:
لأَصْبَحْتَ خيرَ الناسِ نَفْساً و والداً # رَسُولَ مَلِيك الناسِ فوقَ الحَبَائِكِ [٨]
يعنِي بها السَّمَوََات لأنَّ فيها طرقَ النُّجُوم:
و حَبَكَ عُرُوشَ الكَرْمِ: قَطَعَها.
[١] التهذيب و اللسان و الأساس.
[٢] في التهذيب: ما طعمنا عنده.
[٣] التهذيب: أو الزيت.
[٤] اللسان و الصحاح و التكملة، و في اللسان: «مرج الدهر» قال الصاغاني في التكملة: و الرواية: أرِبَ الدهرُ فأعددت له.
[٥] في الأساس نسب للأعشى، و هو في ديوانه ط بيروت ص ٣٤ برواية: «إذ تعلّت» و التهذيب و اللسان.
[٦] في التهذيب: رباط الحظيرة.
[٧] في اللسان: و في حديث عمرو بن مرة.
[٨] اللسان.