تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٠٩ - سحق سحق
فانْسَحَقَ : انْسَهَك، أَو انْدَقَّ.
و من المجازِ: سَحَقَت الرِّيحُ الأَرْضَ تَسْحَقُها سَحْقاً :
إِذا عَفَّت آثارَها و انْتَسَفَتِ الدُّقاقَ، كذا في المُحْكَمِ أَو مَرَّتْ كأَنَّها تَسْحَقُ التُّرابَ سَحْقاً ، كما في العُبابِ، و في التَّهْذِيبِ و الأَساسِ: سَحَقَتِ الرِّيحُ الأَرْضَ، و سَهَكَتْهُ [١] :
إِذا قَشَرَتْ وَجْهَ الأَرْضِ بشِدَّةِ هُبُوبِها.
و سحَقَ الثَّوْبَ يَسْحَقُه سَحْقاً : أَبْلاهُ و هو مَجازٌ.
و سَحَقَ الشَّيْءَ الشَّدِيدَ : إِذا لَيَّنَه.
و سَحَقَ القَمْلَةَ: قَتَلَها.
و سَحَقَ رَأْسَه : إِذا حَلَقَه.
و سَحَقَت العَيْنُ دَمْعَها أَي: أَنْفَدَتْهُ و حدَرَتْه، فانْسَحَقَ .
و سَحَقتِ الدّابَّةُ: عَدَتْ شَدِيداً أَو السَّحْقُ في العَدْوِ:
فَوْقَ المَشْيِ، و دُونَ الحُضْرِ كما في الصِّحاحِ، و قالَ آخَرُ:
دُونَ الحُضْرِ و فوقَ السَّحْجِ، قال رُؤْبَةُ:
فهي تُعاطِي شَدَّه المُكايِلاَ # سَحْقاً من الجِدِّ و سَحْجاً باطِلاَ
و أَنْشَدَ الأَزْهَرِيُّ لآخَرَ:
كانَتْ لنا جارَةٌ فأَزْعَجَها # قاذُورَةٌ تَسْحَقُ النَّوَى قُدُمَا
و في العُبابِ: قال رُؤْبَةُ في الكامِلِ-فَرَسِ مَيْمُونِ بنِ مُوسَى المُرِّيِّ-:
كَيْفَ تَرَى الكامِلَ يَقْضِي فَرَقَا # إِلى مَدَى العَقْب و شَدًّا سَحقَا
و السَّحْقُ : الثَّوْبُ البالِي نَقَله الجَوْهَرِيُّ، زادَ غيرُه:
يُقالُ: ثوبٌ سَحْقٌ ، سُمِّيَ بالمَصْدَرِ؛ لأَنَّه الَّذِي سَحَقَه مَرُّ الزَّمانِ سَحْقاً ، حَتّى رَقَّ و بَلِيَ، قالَ أَعْشَى هَمْدانَ:
و لَيْسَ عَلَيْكَ إِلاّ سَحْقُ بَتٍّ # نَصِيبِيٍّ و إِلاّ جَرْدُ نِيمِ
و قَدْ سَحُق ، ككَرُمَ سُحُوقَةً ، بالضَّمِ مثلُ: خَلُقَ خُلُوقَةً كأَسْحَقَ و هََذه عن يَعْقُوبَ، نَقَله الجَوْهَرِيُّ. و السَّحْقُ : السَّحابُ الرَّقِيقُ شُبِّه بالثَّوْبِ الخَلَقِ.
و قالَ اللَّيْثُ: دَمْعٌ مُنْسَحِقٌ : مُنْدَفِعٌ و نصُّ الأَزْهَرِيّ:
مُنْدَفِقٌ.
ج: مَساحِيقُ و هو نادِرٌ و كذََلِك منكَسِرٌ و مَكاسِيرُ، و أَنْشدَ:
طَلَى طَرْفَ عَيْنَيْهِ مَساحِيقُ ذُرَّقُ [٢]
و السُّحْقُ ، بالضَّمِّ، و بِضَمَّتَيْن مثال خُلْقٍ و خُلُقٍ: البُعْدُ و قَرَأَ حَمْزَةُ و الكِسائِيُّ: فَسُحْقاً لِأَصْحََابِ اَلسَّعِيرِ [٣]
أَجْمَعُوا على التَّخْفِيف، و لو قُرِئَتْ « فسُحُقاً » كانَتْ لُغَةً حَسَنَةً، و قالَ الزَّجّاجُ: فَسُحْقاً : مَنصوبٌ على المَصْدَرِ؛ أَسْحَقَهُم اللَّهُ سُحْقاً ، أَي: باعَدَهُم من رَحْمَتِه مُباعَدَةً، و ١٤- في حَدِيثِ الحَوْضِ : «فأَقُولُ: سُحْقاً سُحْقاً » . أَي: بُعْداً بُعْداً.
و قد سَحُقَ ، ككَرُمَ وَ عَلِمَ، سُحْقاً بالضّمِ و اقتصرَ الجوهريُّ على اللُّغَةِ الأُولَى، فهو سَحِيقٌ .
و سَحُقَتِ النَّخْلَةُ، ككَرُمَ: طالَتْ مع انْجِراد.
و مكانٌ سَحِيقٌ ، كأَمِيرٍ: بَعِيدٌ و يُقال: إِنّه لَبَعِيدٌ سَحِيقٌ .
و عَبْدُ اللَّهِ بنُ سَحُوقٍ ، كصَبُورٍ: مُحَدِّثٌ، و كأَنّها أُمُّه، و أَما أَبُوه فإِسْحَاقُ و في العُبابِ: و ابْنُ سَحُوقٍ : من أَصْحابِ الحَدِيثِ، و اسمُه عَبْدُ اللَّهِ بنُ إِسْحاقَ ، و ليسَ في هََذا ما يَدُلُّ على أَنَّ سَحُوقاً أَمُّه، و لعَلَّه من تَحْقِيرِ الأَسْماءِ، كما يَقُولُونَ لمُحَمَّدٍ: حَمُّودَه، و لأَحْمَدَ حُمَيدان و حَمَد، ثم رأَيتُ الحافِظَ ذَكَر في التّبْصِير فقالَ: عبدُ اللَّهِ بنُ إِسْحاقَ ، مولى غافِق، يُعْرَفُ بابنِ سُحْقُون ، مِصْرِيٌّ، رَوَى عن حَرْمَلَةَ، مات سنة ٣٠٣ انتهىََ، فعلَى هََذا ما ذَكَره الصاغانِيُّ خطأٌ، قَلَّدَه المُصَنِّفُ من غير مُراجَعَةٍ، فتَأَمَّل، ثم رأَيتُ في التَّكْمِلَة مثلَ ما في التَّبْصِيرِ، و نَصُّه: و ابنُ سُحْقُونَ : من المُحَدِّثِينَ، و اسمُه عبدُ اللَّهِ بنُ إِسْحاقَ .
و السَّحُوقُ من النخْلِ، و الحُمُرِ، و الأُتُنِ: الطَّوِيلَةُ، ج:
سُحْقٌ بالضّمِ [٤] قال لَبِيدٌ-رضِيَ اللَّهُ عنه-نَخْلاً:
[١] كذا بالأصل و التهذيب و في اللسان: «و سهكتها» و لم ترد في الأساس.
[٢] في التهذيب و التكملة: ذُرَّف.
[٣] سورة الملك الآية ١١.
[٤] ضبطت بالقلم في التهذيب و اللسان هنا و في الشاهد بضمتين و مثلهما في ديوان لبيد.