تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٨٩ - طرق طرق
قُلْتُ: و أَوَّله:
و دَعَوْا بالصَّبُوحِ يَوماً فجَاءَت # قَيْنةٌ في يَمِينِها إِبرِيقُ
قَدَّمَتْه على عُقارٍ كعَيْنِ الـ # دِّيكِ صَفَّى سُلاَفها الرَّاوُوقُ
مُزَّةٍ قَبْلَ مَزْجِها فإِذا ما # مُزِجَت لَذَّ طَعْمَها مَنْ يَذُوقُ
و طَفَا فوقَها فَقاقِيعُ كالْيا # قُوتِ حُمْرٌ يَزِينُها التَّصْفِيقُ
ثم كان المِزاجُ..
إِلخ.
قالَ الجَوْهَرِيُّ: و منه ١٧- قَوْلُ إِبراهيمَ النَّخْعِيّ : «الوُضُوءُ بالطَّرْقِ [١] أَحَبُّ إِليَّ من التَّيَمُّم» .
و أَنشد الصّاغانِيُّ لزُهَيْرِ بِن أَبي سُلْمَى:
شَجَّ السُّقاةُ على ناجُودِها شَبِماً # من ماءِ لِينةَ لا طَرْقاً و لا رَنِقَا
و قد طَرَقت الإِبلُ الماءَ: إِذا بالَتْ فيه و بَعَرَت، و هو مَجازٌ، كذا في الصِّحاحِ و الأَساسِ.
و في المُفْرَدات: طَرْقُ الدَّوابِّ الماءَ بالرِّجلِ حتى تُكدِّرَه، حتى سُمِّيَ الماءُ الرَّنِقُ طَرْقاً .
و قالَ الراغبُ: الطَّرْقُ في الأَصْلِ كالضَّرْبِ، إِلا أَنَّه أَخصُّ؛ لأَنه وَقْع [٢] بضَرْب كطَرْق الحَدِيد بالمِطْرقة ، و منه استُعِير ضَرْبُ الكَاهِن بالحَصَى. و قال أَبو زَيْد: الطَّرْق : أَن يَخُطَّ الرَّجُلُ في الأَرْضِ بإِصْبَعَينِ، ثم بإِصْبَع و يَقُولُ: ابْنَيْ عِيانْ، أَسْرِعا البَيانْ.
و ١٦- في الحَدِيث : «الطِّيرَةُ و العِيافَةُ و الطَّرْقُ من الجِبْتِ» . قال ابنُ الأَثيرِ: الطَّرْق : الضَّرْب بالحَصَى الذي تَفعَلُه النِّساءُ، و قِيلَ: هو الخَطُّ بالرَّمْل.
و قد استَطْرقتُه أَنا : طَلَبْتُ منه الطَّرْقَ بالحَصَى، و أَنْ يَنْظُرَ لكَ فيه، و أَنشدَ ابنُ الأَعْرابِيِّ:
خَطّ يَدِ المُسْتَطْرَقِ المَسْؤُولِ
و الطَرْقُ : نَتْفُ الصُّوفِ أَو الشَّعرِ أَو ضَرْبُه بالقَضِيبِ ليَنْتَفِشَ، قال رُؤْبةَ:
عاذِلَ قد أُولِعْتِ بالتَّرْقِيشِ # إِليّ سِرّاً فاطْرُقي و مِيشِي
قالَ الأَزْهَرِيُّ: و من أَمثالِ العَرَب للَّذِي يَخلِطُ في كَلامِه، و يَتفَنَّنُ فيه قَولُهم: « اطرُقِي و مِيشِي» [٣] . فالطَّرْقُ :
ضَرْبُ الصُّوفِ بالعَصَا. و المَيْشُ: خَلْطُ الشَّعَرِ بالصُّوف، و قد تَقدَّم في مَحَلِّه. و ١٧- في حَدِيثِ عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عنه «أَنه خَرَج ذاتَ لَيْلَةٍ يَحْرُس، فرأَى مِصْباحاً في بَيْتٍ، فدَنا منه، فإِذا عَجوزٌ تَطْرُق شَعْراً لتَغْزِلَه» .
و اسْمُه أَي: القَضِيبُ الذي يُنفَشُ بهِ الصُّوف المِطْرَقُ ، و المِطْرَقَةُ بكسرهما. و إِنَّما أَطلَقَه اعتِماداً على الشُّهْرةِ، أَو لِكَوْنه سَبَقَ له ضَبْطُه في أَوَّل التَّركيب. و ١٦- في الحَدِيث ؛ «أُنْزِلَ مع آدمَ عليه السَّلام المِطْرَقَةُ ، و المِيقَعَةُ و الكَلْبَتان» .
و في المَثَل: «ضَرْبُك بالمِغْنَطِيسِ خَيْرٌ من المِطْرَقةِ » .
و من المَجازِ: الطَّرْقُ : الفَحْلُ الضّارِب جمعه: طُرُوق ، و طُرَّاقٌ سُمِّيَ بالمَصْدَر و أَصلُ الطَّرْقِ : الضِّرابُ ، ثم يُقالُ للضّاربِ: طرْقٌ بالمَصْدرِ. و المَعْنَى: «أَنَّه ذُو طَرْق » و منه ١٧- قَولُ عُمر رَضِيَ اللَّه عنه : «إِنَّ الدَّجاجَةَ لتَفْحَصُ في الرَّمادِ فتَضَعُ لغَيْر الفَحْلِ، و البَيْضَةُ مَنْسُوبةٌ إِلى طَرْقِها » . أَي إِلى فَحْلِها. قالَ الرّاعِي يصِفُ إِبِلاً:
كانَتْ هَجائِنُ مُنذِرٍ و مُحَرِّقٍ # أُمّاتِهِنَّ و طَرْقُهُنَّ فَحِيلا [٤]
أَي: كان ذُو طَرْقها فَحْلاً فَحِيلا، أَي: مُنْجِباً.
و الطَّرْقُ : الإِتْيانُ بالَّليْلِ، كالطُّرُوقِ فِيهِما أَي: في الضِّرابِ و الإِتْيان باللَّيلِ.
يقال: طَرَق الفَحلُ الناقةَ يَطرُقها طَرْقاً و طُرُوقاً ، أَي:
قَعَا [٥] عَلَيْها و ضَربَهَا. و ١٦- في الحَدِيث : «نَهَى المُسافِرَ أَن يأْتِيَ أَهْلَه طُروقاً » . أَي: ليلاً. و كُلُّ آتٍ باللَّيلِ: طارِق ،
[١] في التهذيب و اللسان «بالماءِ الطرق» ضبطت في اللسان بالرفع، و في التهذيب بالجر، جعلها صفة للماء.
[٢] في المفردات: لأنه ضربُ توقّعٍ كطرق الحديد.
[٣] انظر مجمع الأمثال ١/٣٩١.
[٤] ديوانه ط بيروت ص ٢١٧ و انظر تخريجه فيه. و فيه: كانت نجائب بدل كانت هجائن.
[٥] عن اللسان و بالأصل «قفا» .
ـ