تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٩٤ - زرنق زرنق
أراها عِبْرانِيَّةً، قال: و التَّفْسِير هو في الحَدِيث، و يُقال: هو فارِسِيٌ مُعَرَّبُ أُشْتُرْبانَهْ، أَي: مَتاعُ الجمَّالِ كما فِي الصِّحاحِ، و في النِّهايَة: أَي: متاعُ الجَمَلِ [١] .
زرنق [زرنق]:
الزُّرْنُوقانِ ، بالضَّمِ أَورَدَه الجَوْهَرِيُّ في تَرْكيبِ «زرق» على أَنَّ النُّونَ زائِدَةٌ، و أَفْرَدهُ المُصَنِّفُ لأَصالَتِها عندَ بَعْضٍ، ثُمّ إِنَّ الضَّمَّ الَّذِي ذَكَرَه هو الَّذِي ذَكَرَهُ الجوهرِيُّ و غيرُه، و يُفْتَحُ حكاه اللِّحْيانِيُّ، رواهُ عنه كُراعٌ، قالَ: و لا نَظِيرَ له إِلا بَنُو صَعْفُوقٍ: خَوَلٌ باليَمامةِ، و قالَ ابن جِنِّي:
الزَّرْنُوقُ ، بفتح الزّايِ: فَعْنُولٌ، و هو غَرِيبٌ، و يُقال:
الزَّرْنُوقُ ، بضَمِّها قال أَبو عَمْرٍو: هُما مَنارَتانِ تُبْنَيانِ على جانِبَيْ رَأْسِ البِئْرِ فتُوضَعُ عَلَيْهِما النَّعامَةَ، و هي الخَشَبَةُ المُعْتَرِضةُ عليها، ثم تُعَلَّقُ منها القامَةُ، و هي البَكْرَةُ، فيُسْتَقَى بِها، و هي الزَّرانِيقُ ، كذا في المُحْكَم، و قِيلَ: هما حائِطانِ، و قِيلَ: خَشَبتانِ، أَو بِناءَانِ كالمِيلَيْنِ على شَفِيرِ البِئْرِ من طِينٍ أَو حِجارَةٍ، و في الصِّحاحِ: فإِن كانَ الزُّرْنُوقانِ من خَشَبٍ فهُما دِعامَتانِ، و قالَ الكِلابِيُّ: إِذا كانَا من خَشَبٍ فهُما النَّعامَتان، و المُعْتَرِضَةُ عليهِما هي العَجَلة، و الغَرْبُ مُعَلَّقٌ بالعَجَلة، و مثلُه في العُبابِ.
و الزُّرْنُوقُ أَيضاً: النَّهْرُ الصَّغِيرُ «و ١٧- رُوِي عن عِكْرِمَةَ أَنَّهُ سُئلَ عن الجُنُبِ يَغْتَمِسُ في الزُّرْنُوقِ أَيُجْزِئُه من غُسْلِ الجَنابَةِ، قال: نَعَم» . قالَ شَمِرٌ: الزُّرْنُوقُ : النَّهرُ الصَّغِيرُ هََهُنا، كأَنَّه أرادَ السّاقِيَةَ التي يَجْرِي فيها الماءُ الَّذِي يُسْتَقَى بالزُّرْنُوقِ ؛ لأَنَّهُ من سَبَبهِ.
و دَيْرُ الزُّرْنُوقِ : على جَبَلٍ مُطِلٍ على دِجْلَةَ بالجَزِيرَةِ أَي: جَزِيرَةِ ابْنِ عُمَرَ، على فَرْسَخَيْنِ منها.
و الزِّرْنِيقُ ، بالكسرِ: الزِّرْنِيخُ و كِلاهُما مُعَرَّبٌ قالَ الشاعِرُ:
مُعَنَّز الوَجْهِ في عِرْنِينِه شمَمٌ # كأَنَّما لِيطَ ناباهُ بزِرْنِيقِ
و تَزَرْنَق الرَّجُل: إِذا تَعَيَّنَ و اسْتَقَى عَلَى الزُّرْنُوقِ بالأُجْرَةِ ، و منه ١- قَوْلُ عَلِيٍّ رضِيَ اللََّه عنه : «لا أَدَعُ الحَجَّ وَ لَوْ أنْ أَتَزَرْنَقَ » و يُرْوَى: «و لو تَزَرْنَقْتُ » . و مَعْناهُ الإِخْفاءُ؛ لأَنَّ المُسْلِفَ يَدُسُّ الزِّيادَةَ تحتَ البَيْعِ، و يُخْفِيها، من قولِهم: تَزَرْنَقَ في الثِّيابِ : إِذا لَبِسَها و اسْتَتَرَ فِيها، و زَرْنَقْتُه أَنا و أَنْشَد ابنُ الأَنْبارِيّ:
و يُصْبِحُ مِنْها اليَوْمَ في ثَوْبِ حائِضٍ # كَثِيرٍ به نَضْحُ الدِّماءِ مُزَرْنَقَا
و لا بُدَّ من إِضْمارِ فِعْلٍ قَبْلَ أَنْ؛ لأَنَّ لَوْ مما يَطْلُبُ الفِعْلَ، و قِيلَ: مَعْناهُ: و لو أَنْ أَسْتَقِيَ و أَحُجَّ بأُجْرَةِ الاسْتِقاءِ من الزَّرْنُوقَيْنِ [٢] .
و قالَ مُحَمَّدُ بنُ إِسحاقَ بنِ خُزَيْمَةَ: الزَّرْنَقَةُ : الدَّيْنُ ، و كانَتْ عائِشَةُ رضِيَ اللََّه عنها تَأْخُذُ الزَّرْنقة كأَنَّه مُعَرَّبُ زَرْنَهْ، أَي: الذَّهَبُ ليسَ [٣] .
و الزَّرْنَقَةُ : الزِّيادَةُ يُقال: لا يُزَرْنِقُكَ أَحَدٌ على فَضْلِ زَيْدٍ.
و الزَّرْنَقَةُ : الحُسْنُ التّامُّ.
و الزَّرْنَقَةُ : السَّقْيُ بالزُّرْنُوقِ و قالَ غيرُه: الزَّرْنَقَةُ :
نَصْبُه أَي: الزُّرْنُوق عَلَى البِئْرِ و هو مُزَرْنِقٌ للّذِي يَنْصِبُهما.
و قالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ: الزَّرْنَقَةُ : العِينَةُ و هو: أَنْ يَشْتَرِيَ الشَّيْءَ بأَكْثَرَ من ثَمَنِه إِلى أَجَلٍ، ثم يبِيعَه منه أَو من غَيْرِه بأَقَلَّ مما اشْتَراه، و به فُسِّرَ ١٧- حَدِيثُ عائِشَةَ-رضِيَ اللَّهُ عنها-الذي سَبَقَ ، و قِيلَ لَها: أَ تَأْخُذِينَ الزَّرْنَقَةَ و عَطاؤُكِ من قِبَلِ مُعاوِيَةَ كُلَّ سَنَةٍ عَشْرَةُ آلاف دِرْهَم؟فقالَتْ سَمِعْتُ [٤] .
إِلخ، و به فُسِّرَ بعضُ قَوْلِ عَلِيٍّ رضِيَ اللَّهُ عنه أَيضاً، و المَعْنَى: و لو تَعَيَّنْتُ عِينَةَ الزّادِ و الرّاحِلَة.
و قالَ الصاغانِيُّ: و لا يَبْعُدُ أَن تُجْعَلَ النُّونُ مَزِيدَةً، و يكونُ من قولِهِم: انْزَرَقَ في الجُحْرِ : إِذا دَخَلَه و كَمَنَ فيهِ.
و انْزَرَقَ فيه الرُّمْحُ : إِذا نَفَذَ فيه و دَخَلَ، هََكذا نَصُّه في العُبابِ، و هو صَحِيحٌ، و لكنّ سِياقَ المُصَنِّفِ لا يُفِيدُ ما
[١] في النهاية المطبوع: الجمّال.
[٢] و قيل معناه-كما في اللسان: أي لو خدمت زرانيق الآبار فسقيت لأجمع نفقة الحج.
[٣] في اللسان: أي ليس الذهب معي.
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: سمعت الخ تمامه كما في اللسان:
سمعت رسول اللََّه صلّى اللََّه عليه و سلّم يقول: من كان عليه دين في نيته أداؤه كان في عون اللََّه فأحببت أن آخذ الشيء يكون من نيتي أداؤه فأكون في عون اللََّه ا هـ» .