تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٦٩ - صعق صعق
و قالَ اللَّيْثُ: الصَّعافِقَةُ : القومُ يَشْهَدُونَ السُّوقَ لِلتِّجارةِ بلا رَأْسِ مالٍ عِنْدَهُم، و لا نَقْدَ عندَهم، فإِذا اشْتَرَى التُّجَّار شَيئاً دَخَلُوا مَعَهُم فيه. و منه ١٧- حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ : «ما جاءَكَ عن أَصْحاب مُحَمَّدٍ فخُذْه، و دَعْ ما يَقُولُ هََؤلاءِ الصَّعافِقَةُ » . أَرادَ أَنَّ هََؤُلاءِ ليس عِنْدَهم فِقْهٌ و لا عِلْمٌ بمنزلةِ أُولََئك التُّجارِ الذين لَيْسَ لهم رُؤُوسُ أَموال.
الواحِدُ صَعْفَقِيٌّ ، و صَعْفَقٌ ، و صَعْفُوقٌ ، بالفَتْح ، و اقتَصَر الجَوهريُّ على الأَولَيْنِ و ج: صَعافِيق أَيضاً. قال أَبو النَّجْم:
يوم قَدَرْنا و العَزِيزُ مَنْ قَدَرْ # و آبت الخيلُ و قضَّيْنَ الوَطَرْ
من الصَّعافِيقِ و أَدْرَكْنا المِئَرْ
أَرادَ بالصَّعافِيق أَنَّهم ضُعَفاءُ، ليست لهم شَجَاعةٌ و لا سِلاحٌ و لا قُوَّةٌ على قِتالِنا.
*و مما يُسْتدركُ عليه:
الصَّعْفَقَةُ : ضَآلة الجِسْمِ.
و الصَّعَافِقَةُ : الرُّذَالَةُ من النَّاس.
و بِشْرُ بنُ صَعْفُوق بنِ عَمْرِو بن زُرَارَةَ التَّمِيميّ: له وِفادَة، و من ذُرِّيَّته مصار بن السَّرِيّ بن يَحْيى بن بَشِير، و قد ذَكَره في الرَّاءِ.
صعق [صعق]:
الصَّاعِقَةُ : المَوْتُ قاله مُقاتِل و قَتادَةُ في تَفْسِير قولِه: أَصابَتْهُ صاعِقَة و قال أَبو إِسْحاقَ في قوله تَعالَى:
فَأَخَذَتْكُمُ اَلصََّاعِقَةُ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ [١] أَي: ما يَصْعَقُون منه، أَي: يَمُوتُون. و في هََذه الآية ذَكَر البَعْثَ بعدَ مَوْتٍ وَقَعَ في الدُّنْيا.
و قالَ آخَرُون: كُلُّ عَذابٍ مُهْلِكٍ و فِيها ثلاثُ لُغَاتٍ:
صاعِقَةٌ ، و صَعْقَةٌ ، و صَاقِعَةٌ .
و قِيلَ: الصَّاعِقَةُ : صَيْحَة العَذَاب.
و قِيلَ: هو الصَّوتُ الشَّدِيدُ من الرَّعْدَةِ يَسْقُط معها قِطْعةُ نارٍ، و يُقالُ إِنّها المِخْراقُ الَّذِي بِيَدِ المَلَكِ سائِق السَّحَابِ، و لا يَأْتِي عَلَى [٢] شَيْءٍ إِلاَّ أَحْرَقهُ. و يُقالُ: هي النَّارُ التييُرْسِلُها اللَّهُ مع الرَّعْدِ الشَّدِيدِ، أَو نَارٌ تَسْقُط من السَّماءِ لَها رَعْدٌ شَدِيدٌ، قاله أَبو زَيْدٍ. و الجَمْعُ: صَواعِقُ ، قال عَزَّ و جَلَّ: وَ يُرْسِلُ اَلصَّوََاعِقَ ، فَيُصِيبُ بِهََا مَنْ يَشََاءُ [٣] يعنِي أَصواتَ الرَّعدِ، و يُقالُ لها: الصَّواقِعُ أَيضاً. و قال لَبِيدٌ رَضِيَ اللَّهُ عنه يَرْثِي أَخاه أَرْبَدَ، و كان أَصابَتْه صاعِقَةٌ فقَتَلَتْه:
فَجَّعَنِي الرَّعْدُ و الصَّواعِقُ بِالْْ # فَارسِ يومَ الكَرِيهَةِ النَّجِدِ [٤]
و ١٤- عن ابنِ عُمَرَ رَضِي اللََّه عنهما، قال : «كانَ النَّبِيُّ صلّى اللََّه عليه و سلّم إِذا سَمِع الرَّعْدَ و الصَّواعِق قال: «اللَّهُم لا تَقْتُلْنا بغَضَبِكَ، و لا تُهْلِكْنا بعَذَابِك» . و ١٧- سُئل وَهْبُ بنُ مُنَبِّهٍ عن الصَّاعِقَةِ :
أَشَيْء إِيهامِيٌّ، أَم هي نارٌ، أَم ما هِيَ؟قال: ما أَظُنُّ أَحداً يعلَمُها إِلاَّ اللَّهُ تَعالَى.
و قال عَمْرُو بنُ بَحْرٍ: الإِنسانُ يَكْره صَوْتَ الصاعِقَة و إِن كان على ثِقَةٍ من السَّلامَةِ من الإِحْراقِ، قالَ: و الَّذِي نُشَاهِدُ اليَوْمَ الأَمر عليه أَنَّه مَتَى قَرُبَ من الإِنسان قَتَلَه، قال: و لعَلَّ ذََلِك إِنَّما هو لأَنَّ الشيءَ إِذا اشتَدَّ صَدْمُه فَسَخَ القُوَّة، أَو لَعَلَّ الهواءَ الذي في الإِنْسانِ و المُحِيطَ به إِنه يَحْمَى و يَسْتَحِيلُ نَاراً قد شَارَك ذََلِك الصَّوتَ من النّارِ، قالَ: و هم لا يَجِدُون الصَّوْت شَدِيداً جَيّداً إِلاَّ ما خَالَطَ منه النَّار.
و صَعَقَتْهُمُ السَّماءُ، كمَنَع صاعِقَةً و هو مَصْدَر على فَاعِلَةٍ كالرَّاغِيةِ
٦ *
و الثَّاغِيَةِ، و الصَّاهِلَة للإِبِلِ و الشَّاء و الخَيْلِ:
أَصابَتْهُم بِها. و ١٦- في حَدِيثِ خُزَيْمة -و ذَكَرَ السّحابَ- «فإِذا زَجَر رَعَدَتْ، و إِذا رَعَدَتْ صَعِقَت » . أَي: أَصابَتْ بِصَاعِقةٍ .
و صَعِقَ الرجلُ كسَمِعَ صَعْقاً بالفتح، و يُحَرَّك، و صَعْقَةً ، و تَصْعَاقاً بفَتْحِهِما، فهو صَعِقٌ كَكَتِفٍ : إِذَا غُشِيَ عليه و ذَهَبَ عَقْلُه من صَوْت يسْمَعُه، كالهَدَّةِ الشَّديدةِ.
و قال ابنُ بَرِّيّ: الصَّعْقَةُ : الصَّوتُ الذي يَكُونُ عن الصَّاعِقَة ، و به قرأَ الكِسائِيُّ فأَخَذَتْهُم الصَّعْقَةُ [٥] قال الرّاجزُ:
لاحَ سَحابٌ فرأَيْنا برْقَهْ
[١] سورة البقرة الآية ٥٥.
[٢] في اللسان «عليه شيءٌ» و المثبت كالتكملة.
[٣] سورة الرعد الآية ١٣.
[٤] ديوانه ط بيروت ص ٤٩ و بهامشه: و يروى: فجعني البرق.
[٦] (*) في القاموس: «كالرَّاعية» بدل: «كالرَّاغِيةِ» .
[٥] سورة النساء الآية ١٥٣.