تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٧٠ - غدق غدق
و قال بعضُ العَرَب لصاحِبِه: إِن كُنْتَ كاذِباً فشَرِبتَ غَبوقاً بارِداً، أَي: لا كانَ لكَ لبنٌ حَتّى تَشْرَبَ الماءَ القَراح، فسَمّاه غَبُوقاً على المَثَل، أَو أَرادَ قام لك ذََلكَ مَقام الغَبُوق .
قالَ أَبو سَهْم الهُذَلِيُّ:
و مَنْ تَقْلِلْ حَلُوبَتُه و يَنكُلْ # عن الأَعْداءِ يَغبُقُه القَراحُ [١]
فاغْتَبَق اغْتِباقاً : شَرِبَهُ ، و منه ١٦- الحَدِيثُ : «ما لم تَصْطَحِبُوا أَو تَغْتَبِقُوا » . و أَنْشَد اللَّيثُ:
أَيُّها المَرْءُ خَلْفكَ المَوْتُ إِلاّ # يَكُ مِنكَ اصْطِباحَةً فاغْتِباقَه
و المُغْتَبَق : يَكُون مَوْضِعاً و مَصْدَراً قال رُؤبة:
ناءٍ من التَّصْبِيح نَائِي المُغْتَبَقْ [٢]
و رجُلٌ غَبْقانُ ، و امرأَةٌ غَبْقَى : شَرِبَا الغَبُوق ، كِلاهُما بُنِيَا على غيرِ الفِعْلِ؛ لأَنَّ افْتَعَلَ و تَفعَّلَ لا يُبْنَى منهما فَعْلانُ.
و قالَ ابنُ دُرَيدٍ [٣] : الغَبَقَةُ ، مُحَرَّكةً. خَيْطٌ يُشَدُّ في الخَشَبَةِ المُعْتَرِضة على سَنامِ البَعِير. و في التَّهْذِيبِ: على سنَامِ الثَّوْرِ إِذا كَرَب أَو سَنَا؛ لِتَثْبُتَ الخَشَبَةُ على سنَامِه.
قالَ الأَزْهَرِيُّ: و لم أَسمَع الغَبَقَةَ بهََذا المَعْنَى لغَيْر ابنِ دُرَيْدٍ.
و تَغَبَّقَ : حَلَب بالعَشِيِ عن اللِّحيانِيِّ.
*و مما يُسْتَدْرَكُ عليه:
التَّغبُّق : الشّرب بالعَشِيِّ.
و غَبَقه يَغبِقه من حدّ ضَرَب غَبْقاً .
و غَبَّقه تَغْبِيقاً : سقاه غَبُوقاً . و غَبَق الإِبلَ و الغَنَم: سَقاها، أَو حَلَبَها بالعَشِيّ.
و يُقالُ: هََذه النّاقَةُ غَبُوقِي ، و غَبُوقَتي ، أَي: أَغتَبِقُ لَبَنها، و جَمْعُها الغَبائِق ، على غَيْر قِياسٍ، و كذََلك صَبُوحِي و صَبُوحَتِي. و يُقال: هي قَيْلَتْه، و هي النّاقةُ التي يَحْتَلِبُها عند مَقِيلِه، قال:
ما لِيَ لا أُسْقَى على عِلاَّتِي # صَبائِحِي غَبائِقِي قَيْلاتِي [٤]
و قالَ اللِّحْيانِيّ: الغَبُوقُ و الغَبُوقةُ : النّاقَةُ التي تُحْلَبُ بعد المَغْرِبِ، قالَ: و اغْتبَقَها : حَلَبَها في ذََلك الوَقْت، و ١٦- في حَدِيثِ أَصحابِ الغارِ : «لا أَغْبِقُ قَبْلَهما أَهلاً و لا مَالاً» .
هََكذا ضَبَطَه اليُونِينِيُّ في فرعه بكَسرِ الباءِ من حدّ ضَرَب، و صحَّحَه، أَي: ما كنتُ أُقَدِّم عليهما أَحداً في شُربِ نَصِيبهما من اللَّبَنِ الذي يَشْربانِه. و ١٦- في حَديث المُغِيرة :
«لا تُحَرَّمُ الغَبْقَة » . هََكذا جاءَ في رِواية. و هي المَرَّة من الغَبُوق ، و يُرْوى بالعَيْن المُهْمَلة و الياءِ و الفاءِ، و قد تَقَدَّم.
و يُقالُ: لَقِيتُه ذَا غَبُوقٍ ، و ذا صَبُوحٍ، أَي: بالغَداةِ و العَشِيِّ، لا يُستَعملان إِلاّ ظَرْفاً،
غدق [غدق]:
الغَدَقُ مُحَرَّكَة: المَاءُ الكَثِير و إِن لم يَكُ مَطَراً.
و قِيلَ: هو المَطَر الكثيرُ العامُّ. و قوله تعالى: وَ أَنْ لَوِ اِسْتَقََامُوا عَلَى اَلطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنََاهُمْ مََاءً غَدَقاً لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ [٥]
قال ثَعْلَبٌ: أَي طَرِيقَة الكُفْر لفَتَحْنا عليهم باب اغْتِرار، كقوله تَعالى: لَجَعَلْنََا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمََنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ [٦] و قالَ الفَرّاءُ: أَي لزِدْنا في أَمْوالِهم فِتْنةً عليهم و بَلِيَّةً. و قالَ غَيرُهما: أَي عَلَى طَرِيقَة الهُدَى لأَسقَيْناهم ماءً كثيراً. و دلِيلُ هََذا قولُه تعالى: وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ اَلْقُرىََ آمَنُوا وَ اِتَّقَوْا لَفَتَحْنََا عَلَيْهِمْ بَرَكََاتٍ مِنَ اَلسَّمََاءِ [٧] .
و الحَسَنُ بنُ بِشْرِ بنِ إِسْماعِيلَ بن غَدَق : مُحدِّثٌ، و هو شَيْخٌ لعَبْد الغَنِيِ المِصْرِي الحافِظ.
و غَدِقت العَينُ، كفَرِح: غَزُرَتْ و عَذُبَت، فهي غَدِقة .
و بئْرُ غَدَقٍ ، مُحرَّكةً مُضافةً مَعْرُوفةٌ بالمَدِينةِ ، على ساكِنِها أَفْضَلُ الصَّلاةِ و السلامِ، و عندها أُطُمُ البَلَوِيِّين الذي يُقالُ له القَاعُ.
و شَابٌ غَيْدَقٌ ، و كذا شَبَابٌ غَيْدَقٌ ، و غَيْدَقَانُ ، و غَيْدَاقٌ أَي: ناعِمٌ رَخْصٌ. و أَنشد اللَّيْثُ:
[١] ديوان الهذليين ٣/٨٢ في شعر مالك بن الحارث أخو بني كاهل بن الحارث و في شرحه قال السكري: يقول: من لا يعز لا يكون له لبن، و يكون غبوقه الماء القراح.
[٢] بالأصل «نأى... نأي المغتبق» و المثبت عن الديوان ص ١٠٤.
[٣] الجمهرة ١/٣١٨.
[٤] أراد و غبائقي و قبلاتي فحذف حرف العطف، و حذفه ضعيف في القياس معدوم في الاستعمال، و وجه ضعفه أن حرف العطف فيه ضرب من الاختصار و ذلك أنه قد أقيم مقام العامل.
[٥] سورة الجن الآية ١٦.
[٦] سورة الزخرف الآية ٣٣.
[٧] سورة الأعراف الآية ٩٦.