تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٢٨ - فلك فلك
لم يَعْدُ ثَدْيا نَحْرِها أَنْ فَلَّكا # مُسْتَنْكِران المَسِّ قد تَدَمْلَكا [١]
و قالَ أَبو عَمْرٍو: الثُّدِيُّ الفَوَالِكُ : دُون النَّوَاهِدِ. و فَلَكَتِ الجاريةُ و فَلَّكَتْ تَفْلِيكاً فهي فالِكٌ و مُفَلِّكٌ إذا تَفَلَّكَ ثَدْيها و فَلْكَةُ المِغْزَلِ بالفتحِ م مَعْرُوفَة و تُكْسَرُ و هذه عن الصَّاغَانيُّ و الجَمْع فَلْكٌ و فِلَكٌ سُمِّيَتْ لاسْتِدَارَتِها و الفَلْكَةُ . مَوْصِلُ ما بين الفَقَرَتَيْنِ من البعيرِ و الفَلْكَةُ :
الهَنَةُ الناتِئَةُ على رأسِ أصْلِ اللِّسانِ و الفَلْكَةُ : جانِبُ الزَّوْر و ما اسْتَدَارَ منه و الجَمْع من كلِّ ذلك فِلَكٌّ إلاَّ الفَلْكَةُ من الأَرْضِ. و الفَلْكَةُ : أَكَمَةٌ من حَجَرٍ واحدٍ مُسْتَديرةٌ و قال ابنُ شُمَيْلٍ: الفَلْكَةُ : أَصاغِرُ الآكامِ، و إِنَّما فَلّكَها اجْتِمَاعُ رَأْسِها كأَنَّه فَلْكَةُ مِغْزَلٍ لا تُنْبِت شيئاً. و الفَلْكَةُ :
طويلَةٌ قَدْر رُمْحَيْن أَو رُمح و نصْف و أَنْشَدَ:
يَظَلاَّنِ النهارَ برأْسِ قُفٍّ # كُمَيْتِ اللَّوْنِ ذِي فَلَكٍ رَفيعِ [٢]
و الفَلْكَةُ : شَيْءٌ يُفْلَكُ من الهُلْبِ فَيُخْرَقُ لسانُ الفَصيلِ فَيُعْضَدُ به. و في التَّهْذِيبِ: قالَ أَبو عَمْرٍو: و التَّفْلِيك أَنْ يجعلَ الرَّاعِي من الهُلْبِ مِثْلَ فَلْكَةِ المِغْزَلِ ثم يثقبَ لسانَ الفَصِيلِ فيجعلَه فيه ليَمتَنع [٣] من الرِّضاعِ قالَ ابنُ مُقْبِلٍ:
رُبَيِّبٌ لم تُفَلِّكْهُ الرّعاءُ و لم # يَقْصُرْ بحَوْمَلَ أَدْنى شُرْبه وَرَعُ [٤]
و قال اللَّيْثُ: فَلَّكْتُ الجَدْيَ، و هو قَضِيبٌ يُدَارُ على لسانِه لئَلاَّ يَرْضَع؛ قال الأَزْهَرِيُّ: و الصَّوابُ في التَّفْلِيك ما قالَ أَبُو عَمْرٍو. و كلُّ مُسْتَديرٍ فَلْكَةٌ . و الفُلْكُ بالضمِ: السفينةُ قالَ شَيْخُنَا: على الضمِ اقْتَصَرَ الجَمَاهِير كالمصنِّفِ.
و قيلَ: إِنَّه يُقالُ فُلُكٌ بضَمَّتَيْن أَيْضاً؛ و أَشَارَ الرضِيُّ في شَرْحِ الشَّافيةِ إلى جَوَازِ أَنْ يكونَ بضمَّتَين هو الأَصْل، و أَنَّ ضمَّ الأَوَّلِ و تَسْكين الثاني لعلَّه تَخْفِيفٌ منه كعُنْقٍ؛ و أَطالَ في تَوْجِيهِه يُؤَنَّث و يُذَكَّرُ و هو للواحِدِ و الجميعِ قالَ تعَالى:
فِي اَلْفُلْكِ اَلْمَشْحُونِ* [٥] ، فذَكَّر الفُلْك و جاءَ به مُوَحّداً، و يجوزُ أَنْ يَؤَنَّثَ واحِدَه كقَوْلِه تعالى: جََاءَتْهََا رِيحٌ عََاصِفٌ [٦] ، فأَنَّثَ و قالَ: وَ تَرَى اَلْفُلْكَ فِيهِ مَوََاخِرَ [٧]
فَجمَعَ، و قال تَعَالَى: وَ اَلْفُلْكِ اَلَّتِي تَجْرِي فِي اَلْبَحْرِ [٨] ، فأَنَّثَ و يحتملُ [٩] جمِعاً واحداً، و قالَ تعَالَى: حَتََّى إِذََا كُنْتُمْ فِي اَلْفُلْكِ وَ جَرَيْنَ بِهِمْ [١٠] ، فجمَعَ و أَنَّثَ فكأَنَّه يُذْهب بها إذا كانَتْ واحدَةً إلى المَرْكَب فيذَكِّر و إلى السفينة فيُؤَنِّث، كما في الصِّحَاحِ. فإنْ شِئْتَ جَعَلْتَه من بابِ جُنُبٍ، و إنْ شِئْتَ من بابِ دِلاصٍ و هِجانٍ، و هذا الوَجْهُ الأَخِير هو مَذْهبُ سِيْبَوَيْه، أَعْنِي أَنْ تكونَ ضمّةُ الفاءِ من الواحِدِ بمنزلةِ ضمَّةِ باءٍ بُرْد و خاء خُرْج، و ضمَّة الفاء في الجَمْع بمنزلةِ ضمَّة حاء حُمْر و صاد صُفْر جَمْع أَحْمر و أَصْفَر، و إلى هذا أَشَارَ المُصَنِّفُ بقَوْلِه: أو الفُلْكُ التي هي جَمعُ تَكْسِيرٍ للفُلْكِ التي هي واحدٌ هذا نَصّ الصِّحاح و العُبَابِ. قالَ ابنُ بَرِّيّ: هُنَا صَوَابُه للفُلْكِ الذي هو واحدٌ.
قال سِيْبَوَيْه: و ليستْ كجُنُبٍ التي هي و نَصّ الصِّحَاحِ و العُبَاب: الذي هو واحِدٌ و جمعٌ و أشباهِهِ [١١] من الأَسْماء كالطِّفْلِ و غَيْرهِ. قالَ شَيْخُنَا: و قَدْ سُمِعَ من العَرَبِ: فلكان مُثَنَّى فُلْك ، و لم يُسْمَع جنبان مُثَنَّى جُنُب. قالُوا و ما لم يُثَنَّ ليس بجَمْع. بل مُشْتَرك؛ و ما ثُنِّي جُمِعَ مقدر التَّغْيِير لا اسم جَمْع و إن رَجَّحَه ابنُ مالِكٍ في التَّسْهيلِ. ثم قالَ سِيْبَوَيْه مُعَلِّلاً لأن فُعْلاً بالضمِ و فَعَلاً بالتَّحريكِ يَشْتَرِكانِ في الإِطْلاقِ على الشيءِ الواحِدِ كالعُرْبِ و العَرَبِ و العُجْم و العَجَم و الرُّهْب و الرَّهَب. قالَ شَيْخُنَا: كاشْتِرَاكِهما في جَمْعِهما على أَفْعالٍ و في وُرُودِهما مَصْدَرَين لكَثِيرٍ من الأَفْعالِ كبَخَل و بُخْل و سَقَم و سُقْم و رَشَد و رُشْد، و لَمَّا جاز أن يُجْمَعَ فَعَلٌ بالتَّحْريكِ على فُعْلٍ بالضمِ كأَسَدٍ و أُسْدٍ جاز أن يُجْمَعَ فُعْلٌ على فُعْلٍ بالضمِ فيهما أَيْضاً قال ابنُ بَرِّيّ:
إذا جَعَلْت الفُلْكَ واحداً فهو مَذَكَّرٌ لا غَيْر، و إِنْ جَعَلْتَه جمعاً فهو مؤَنَّثٌ لا غَيْر. و قد قيلَ: إنَّ الفُلْكَ يُؤَنَّثُ و إنْ كان واحداً، قال اللَّهُ تعَالَى: قُلْنَا اِحْمِلْ فِيهََا مِنْ كُلٍّ
[١] التهذيب و اللسان.
[٢] اللسان، و نسبه في مادة «كمت» لابن مقبل.
[٣] في القاموس: «ليُمْنَعَ» و في التهذيب: لئلا يرضع ثدي أمه.
[٤] اللسان و التهذيب.
[٥] سورة الشعراء الآية ١١٩.
[٦] سورة يونس الآية ٢٢.
[٧] سورة فاطر الآية ١٢.
[٨] سورة البقرة الآية ١٦٤.
[٩] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و يحتمل جمعاً واحداً، كذا بخطه و عبارة اللسان: يحتمل أن يكون واحداً جمعاً و هي ظاهرة» .
[١٠] سورة يونس الآية ٢٢.
[١١] في القاموس: و أمثالِه.