تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٣٨ - عقق عقق
و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: [١] : العُفْلُوقُ ، كزُنْبُور: الأَحْمَقُ و مِثْلُه لابنِ سِيده.
عقق [عقق]:
العَقِيقُ ، كأَمِير: خَرَزٌ أَحْمَر [٢] تُتَّخذُ منه الفُصوصُ، يَكُونُ باليَمَنِ بالقُرْبِ من الشِّحْر. يتكَوَّنُ ليكون مَرْجاناً، فيمنَعُه اليُبْسُ و البَرْدُ. قال التِّيفاشِيّ: يُؤْتَى به من اليَمَن من مَعادِن له بصَنْعاءَ، ثم يُؤْتَى به إِلى عَدَن، و منها يُجْلَبُ إِلى سائِر البلادِ.
قلتُ: و قد تَقدَّم للمُصنِّفِ في «ق ر أ» أَن مَعْدِنَ العَقيقِ في مَوْضِعٍ قُرب صَنْعاءَ يُقالُ له: مُقْرأ. و بسَواحِل بَحْرِ رُومِيَّة منه جنْسٌ كَدِرٌ، كماءٍ يَجْرِي من اللَّحْمِ المُمَلَّح، و فيه خُطوطٌ بِيضٌ خَفِيَّةٌ. قلتُ: و هو المَعْرُوف بالرُّطَبيّ، قالَهُ التِّيفاشِيُّ. و أَجودُ أَنواعِه الأَحْمر، فالأَصْفَر، فالأَبيضُ، و غَيْرها رَدِيء. و قِيلَ: المُشَطَّبُ منه أَجْودُ، و هي أَصْلِيَّةٌ لا مُنْقَلِبَة [٣] بالطَّبْخ، كما ظُنَّ. حَقَّقه دَاودُ في التَّذْكِرة.
و من خَواصِّ الأَحمر منه[أَنَ]: مَنْ تَخَتَّم به سَكَنَت رَوْعَتُه عند الخِصام و زالَ عنه الهَمُّ و الخَفَقان، و انْقَطَع عنه الدَّم من أَي مَوْضِعٍ كان و لا سِيَّما النِّساء اللَّواتي يَدُوم طَمْثُهن، و شُربُه يُذْهِب الطِّحال و يَفْتَحُ السُّدَد. و نُحاتَةُ جَمِيع أَصنافِه تُذهِب حَفَر الأَسْنان. و مَحْرُوقُهُ يُثَبِّت مُتَحَرِّكَها و يَشُدُّ اللِّثَةَ و ١٦- قد وَرَد في بَعْضِ الأَخبار : «تَخَتَّموا بالعَقِيقِ فإِنه بَرَكة» .
و قال صاحِبُ اللِّسان: و رَأَيْتُ في حاشِيَةِ بَعْضِ نُسَخ التَّهْذِيبِ المَوْثُوقِ بها. ١٦- قالَ أَبو القَاسِم : سُئل إِبْراهيمُ الحَرْبِيُّ عن الحَدِيثِ: «لا تَخَتَّموا بالعَقِيق » ؟فقالَ: هََذا تَصْحِيفٌ، إِنما هو «لا تُخَيِّمُوا بالعَقِيق » . أَي: لا تُقِيموا به؛ لأَنّه كانَ خَراباً الواحِدَةٌ بهَاءٍ، ج: عَقائِقُ .
و العَقِيقُ : الوَادِي، ج: أَعِقَّة و عَقَائِقُ .
و العَقِيقُ : كُلُّ مَسِيلٍ شَقَّه ماءُ السَّيْل فأَنْهَرَه وَ وَسَّعه، و الجَمْع كالجَمْع.
و العَقِيقُ : ع بالمَدِينة على ساكِنها أَفْضَلُ الصَّلاةِ و السّلام، فيه عُيونٌ و نَخِيلٌ، و هو الذي ١٦- وَرَدَ ذِكْرُه في الحَدِيث : «أَنه وَادٍ مُباركٌ» . كأَنه عُقَّ ، أَي: شُقَّ، غَلَبتالصِّفةُ عليه غَلَبةَ الاسْمِ، و لَزِمَتْه الأَلِف و الَّلام، لأَنه جُعِلَ الشَّيء بعَيْنه، على ما ذَهَب إِليه الخَلِيلُ في أَسْماءِ الأَعلامِ التي أَصلُها الصِّفة كالحارِثِ و العَبَّاس.
و أَيضاً: مَوْضِع باليَمَامَة و هو وَادٍ وَاسعٌ مِمَّا يَلِي العَرَمة، تتدَفَّق فيه شِعابُ العارِض، و فيه عُيون عَذْبة الماءِ.
٥ *
.
العِراقِ بَطْنَ العَقِيق قالَ الأَزْهرِيُّ: أَرادَ العَقِيقَ الذي بالقُرْب من ذَاتِ عِرْق قبلَها بمَرْحَلة أَو مَرْحَلَتَيْن. و هو الذي ذَكَرَه الشافِعِيُّ رَحِمه اللََّه في المَناسِكِ، و هو قَولُه: «و لو أَهَلُّوا من العَقِيق كان أَحبَّ إِليّ.
و أَيضاً: مَوْضِع بنَجْد يُقال له: عَقِيقُ القَنَان، تجري إِليه مِياهُ قُلَل نَجْدٍ و جبالِه.
و العَقِيق : سِتَّة مَواضِع أُخَرَ و هي أَودِيَة شَقَّتْها السَّيْلُ عادِيَّةٌ، منها العَقِيقَان : بَلَدَان في بلادِ بني عامِر من ناحيةِ اليمن، فإِذا رَأَيتَ هََذه اللفظَة مُثَنَّاةً فإِنما يُعْنَى بها ذانِكَ البَلَدان، و إِذا رأَيتَها مفردةً فقد يجوزُ أَن يُعْنَى بها العَقِيق الذي هو وادٍ بالحجاز، و أَن يُعْنَى بها أَحدُ هََذِين البَلَدين؛ لأَنّ مِثْل هََذا قد يُفْرد، كأَبانَيْنِ.
و العَقِيقُ : شَعَر كُلِّ مَوْلُود يَخرجُ على رأْسِه في بَطْن أُمّهِ من النَّاس. قال أَبو عُبَيْدٍ:
و كذََلك من البَهَائِم، كالعِقَّةِ بالكسر، و العَقِيقَةِ كسَفِينةٍ. و أَنشد الأَزهريُّ للشَّمَّاخ:
أَطار عَقِيقَه عنه نُسَالاً # و أُدْمِجَ دَمْج ذِي شَطَنٍ بَدِيعِ [٤]
أَرادَ شَعْره الذي يُولَد عليه أَنَّه أَنْسَله عنه. و أَنْشَد أَبو عُبَيد لابن الرِّقاعِ يصف العَيْر:
تَحسَّرَتْ عِقَّةٌ عنه فأَنْسَلَها # واجْتابَ أُخْرى جَدِيداً بعدما ابْتَقَلا
يقُول: لمّا تَربَّع و أَكَلَ بُقولَ الرَّبِيع أَنْسَلَ الشّعرَ المولودَ معه، و أَنْبَت الآخر، فاجْتابَه، أَي: اكْتَسَاه.
و ١٦- في الحَدِيث : «كُلُّ مَوْلُودٍ مُرْتَهَنٌ بعَقِيقَتِه » . أَي: العَقِيقةُ
[١] الجمهرة ٣/٣٨١.
[٢] في تذكرة الأنطاكي: حجر معروف.
[٣] في تذكرة داود: منتقلة.
[٥] (*) ساقطة من المصرية و الكويتية.
[٤] ديوانه ص ٦١ و التهذيب و اللسان.