تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٩٢ - حلق حلق
قالَ: و حَوْلَقٌ أَيْضاً: اسمُ رَجُلٍ.
قالَ: و مَثَلٌ للَعَربِ: «لأُمِّكَ الحُلْقُ » بالضَّمِ و هو الثُّكْلُ كما يَقُولُونَ: لعَيْنَيْكَ العُبْرُ؛ و في الأَساس أَي: حَلْقُ الرَّأْسِ.
و الحِلْقُ بالكَسْرِ: خاتَمُ المُلْكِ الذي يَكُونُ في يَدِه، عن ابْنِ الأَعرابِيِّ، و أَنشدَ:
و أُعْطِيَ مِنّا الحِلْقَ أَبْيَضُ ماجِدٌ # رَدِيفُ مُلوكٍ ما تَغِبُّ نَوافِلُهْ
و أَنشدَ الجَوْهَرِيُّ لجَرِيرٍ:
ففازَ بحِلْقِ المُنْذِرِ بنِ مُحَرِّقٍ # فتىً منهُمُ رَخْوُ النِّجادِ كَرِيمُ
أَو الحِلْقُ : خاتَمٌ من فِضَّةٍ بلا فَصٍ نَقَلَه ابنُ سِيدَه.
و الحِلْقُ : المالُ الكَثِيرُ يُقال: جاءَ فُلانٌ بالحِلْقِ و الإِحْرافِ لأَنَّه يَحْلِقُ النَّباتَ، كما يَحْلِقُ الشَّعَرَ و هو مَجازٌ.
و المِحْلَقُ كمِنْبَرٍ: المُوسَى لأَنّه آلةُ الحَلْقِ .
و من المَجازِ: المِحْلَقُ : الخَشِن من الأَكْسِيَةِ جِدًّا، كأَنّه لخُشُونَتِه يَحْلِقُ الشَّعَر و أَنشَدَ الجَوْهَرِيُّ للرّاجِز، و هو عُمارَةُ بنُ طارِقٍ، يَصِفُ إِبِلاً تَرِدُ الماءَ فتَشْرَبُ:
يَنْفُضْنَ بالمَشافِرِ الهَدالِقِ # نَفْضَكَ بالمَحاشِىءِ المَحالِقِ [١]
و من المَجازِ: «سُقُوا بكَأْسِ حَلاقِ » كقَطامِ و عليه اقْتَصَر الجَوْهَرِيُّ، و بُنِيَتْ على الكَسْرِ لأَنَّهَ حَصَلَ فيها العَدْلُ و التَّأْنِيثُ و الصِّفَةُ الغالِبَةُ، و هي مَعْدُولَةٌ عن حالِقَةٍ و جَوَّزَ ابنُ عَبّادِ حَلاقٍ بالتَّنوينِ، مِثْل سَحابٍ و وَقَعَ في التَّكْمِلَة مثل كِتابٍ أَي: المَنِيَّة الحالِقَةُ ، أَيْ: القاشِرَةُ، و أَنشدَ الجَوْهَرِيُّ:
لَحِقَتْ حَلاقِ بِهِم عَلَى أَكْسائِهِم # ضَرْبَ الرِّقابِ و لا يُهِمُّ المَغْنَمُ
قالَ ابنُ بَرِّيّ: البَيْتُ للأَخْزَمِ بنِ قارِبٍ الطّائِيِّ، و قِيلَ: هو للمُقْعَدِ بنِ عَمْرو، و عليه اقتَصَر الصّاغانِيُّ، و أَنشَدَ ابن سِيدَه لمُهَلْهِلٍ:
ما أُرَجِّي بالعَيْشِ بعدَ نَدامَى # قَدْ أُراهُم سُقُوا بكَأْسِ حَلاقِ [٢]
و حُلاقَةُ المِعْزَى، بالضَّمِّ: ما حُلِقَ من شَعَرِه نَقَله الجَوْهَرِيُّ.
قالَ: و الحُلاقُ كغراب: وَجَعُ الحَلْقِ .
و في المُحْكَم: الحُلاقُ : أَن لا تَشْبَعَ الأَتانُ من السِّفادِ، و لا تَعْلَقَ على ذََلِكَ أَي: مَعَ ذلك و كذَا المَرْأَةُ قالَ ابنُ سِيدَه: الحُلاقُ : صِفَةُ سَوْءٍ، كأَنَّ مَتاعَ الإِنسانِ يَفْسُدُ، فتعُودُ حَرارَتُه إِلى هُنَالِكَ و قد اسْتَحْلَقَت الأَتانُ و المَرْأَةُ.
و الحُلْقانُ بالضَّمِّ، و المُحَلْقِنُ نَقَلَهما الجَوْهَرِيُ و المُحَلِّقُ كمُحَدِّثِ، و هََذِه عن أَبي حَنِيفَةَ: البُسْرُ قد بَلَغَ الإِرْطابُ ثُلُثَيْهِ و إِذا بَدَا من قِبَلِ ذَنَبِه فتُذْنُوبٌ، و إِذا بَلَغَ نِصْفَه فهو مُجَزَّعٌ، و ١٤- في حَدِيثِ بَكّارٍ : «أَنَّه صلّى اللََّه عليه و سلّم مَرَّ عَلَى قَوْمٍ وَ هُمْ يَأْكُلونَ رُطَباً حُلْقانِيًّا ، و ثَعْداً، و هم يَضْحَكُون، فقال: لو عَلِمْتُم ما أَعْلَمُ لضَحِكْتُم قَلِيلاً، و لبَكَيْتُم كَثِيراً» . الواحِدَةُ بهاءٍ قالَ ابنُ سِيدَه: بُسْرَةٌ حُلْقانَةٌ : بَلَغَ الإِرْطابُ حَلْقَها ، و قِيلَ:
هي التي بَلَغَ الإِرْطابُ حَلْقَها قَرِيباً من الثُّفْرُوق من أَسْفَلِها.
و قالَ أَبُو حَنِيفَةَ: قَدْ حَلَّقَ البُسْرُ تَحْلِيقاً و هي الحَوالِيقُ ، بثَباتِ الياءِ، قالَ ابنُ سِيدَه: و هََذا البناءُ عِنْدِي على النَّسَبِ؛ إِذْ لو كانَ على الفِعْلِ لقالَ: مَحالِيقُ ، و أَيضاً فإِنِّي لا أَدْرِي ما وَجْهُ ثَباتِ الياءِ في حَوالِيقَ .
و ١٤- في الحَدِيثِ : «قالَ صلّى اللََّه عليه و سلّم لصَفِيَّةَ بنتِ حُيَيِّ حِينَ قِيَلَ له يَوْمَ النَّفْرِ: إِنَّها نَفِسَتْ، أَو حاضَتْ فقالَ: «عَقْراً حَلْقاً ما أُراها إِلا حابِسَتَنَا» . قالَ الأَزْهَرِيُّ: عَقْراً حَلْقاً بالتَّنْوِينِ علَى أَنَّه مصدَرُ فِعْلٍ مَتْرُوكِ اللَّفْظِ، تقديرُه: عَقَرَها اللَّهُ عَقْراً، و حَلَقَها اللَّهُ حَلْقاً [٣] و تَرْكهُ قَلِيلٌ بل غيرُ مَعْرُوفٍ في اللُّغَةِ أَو هو من لَحْنِ المُحَدِّثِينَ و في التَّهْذِيب: و أَصحابُ الحَدِيثِ يَقُولُونَ: عَقْرَى حَلْقَى ، بوَزْنِ غَضْبى، حيث هو جارٍ عَلَى المُؤَنَّثِ و المَعْرُوفُ فى اللُّغَةِ التَّنْوِينُ، و مَعْنَى هََذا أَنَّه دَعَى
[١] الهدالق جمع هدلق المسترخية، و المحاشىء جمع محشأ و هي أكسية خشنة تحلق الجسد.
[٢] الأساس برواية: بعد أناسٍ.
[٣] أي أصابها اللََّه بوجع في حلقها كما يقال رَأَسَه إذا أصاب رأسه.
ـ