تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٢٩ - فنك فنك
زَوْجَيْنِ اِثْنَيْنِ [١] . و قالَ ابنُ جني في الشَّواذ: الفُلْك عندنا اسمٌ مكَسَّر و ليس عنْدَنا كما ذَهَبَ إليه الفرَّاء فيه من أَنَّه اسم مُفْرد يَقَعُ على الواحِدِ و الجَمِيْع كالطَّاغُوت و نَحْوه، و إذا كان جمعاً مكسَّراً أَشْبه الفِعْل من حَيْث كان التكْسِير ضرباً من التَّصَرّفِ، و أَصْل التَّصَرّف للفِعْل أَلا تَرَى أَنَّ ضرباً من الجَمْعِ أَشْبه الفِعْل فمنع الصَّرْف، و هو بابٌ مَفَاعل و مَفَاعِيل إلى آخرِ ما قالَ. قالَ شَيْخُنَا: و اخْتَلَفُوا فيه فقالَ بعضٌ: إنَّه جَمْع، و قيلَ: اسمُ جَمْعٍ و به جَزَم الأَخْفَش؛ و قيلَ: مُشْتَرَك بَيْن الواحِدِ و الجَمْع و هذا أَوْلَى من اعْتِبارِ سكونِ الوَاحِدِ غَيْر سُكونِ الجَمْع؛ لأَنَّ السكونَ أَمْرٌ عَدَمِيٌّ كما قاله عَبْدُ الحَكِيمِ في حَوَاشِي البَيْضَاويّ. و فَلَّكَ الرجُلُ تَفْلِيكاً لَجَّ في الأَمْرِ و فَلَكَتِ الكَلْبَةُ أجْعَلَتْ و حاضَتْ نقَلَه الصَّاغَانيُّ. و الفَلِكُ ككتِفٍ المُتَفَكِّكُ العِظامِ. و قال ابنُ عَبَّادٍ: هو الضَّعِيفُ المُتَخَلِّعُ العظامِ المُسْترخِي. و قيلَ: هو الجافي المَفاصِلِ و قيلَ: مَنْ به وَجَعٌ في فَلْكَةِ رُكْبَتِه و هذه عن ابن عَبَّادٍ. و قيلَ: هو مَنْ له ألْيَةٌ كفَلْكَةٍ أي على هَيْئتِها كالزَّنْجِ ، قال أَبُو عَمْرو: و أَلْياتُ الزِّنْجِ مُدَوَّرةٌ قالَ رُؤْبَةُ:
لا تعْدِلينِي بالرُّذَالاتِ الحَمَكْ # و لا شَظٍ فَدْمٍ و لا عَبْدٍ فَلَكْ [٢]
أي عَظِيم الأَلْيَتَيْن. و فَلَكٌ : كجَبَلٍ: ة بسَرَخْسَ و ضَبَطَها الحافِظُ بسكونِ اللاَّمِ، و منها محمَّدُ بنُ أَبي الرَّجاءِ الفَلْكِيُّ رَوَى عن أَبي مسلم الكجّيّ و مُطِيِّن [٣]
و غَيْرِهما. و قال ابنُ الأَعْرَابيِّ: الفَيْلَكُونُ : الشُّوبَقُ ؛ قالَ الأَزْهَرِيُّ: و هو مُعَرَّبٌ عنْدِي. و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: الإِفْلِكيانِ بالكسرِ لَحْمتانِ تَكْتَنِفانِ اللَّهاةَ و هُمْا الغُنْدَبتان [٤] .
*و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:
الفَلَكُ : دَوَرَانُ السَّماء خاصَّةً كما جاءَ في الحدِيثِ، و فَلَكُ السَّماءِ القُطْبُ. و أَفْلَكَ الرَّجُلُ في الأَمْرِ لَجَّ فيه.
و الفَيْلَكُونُ : البَرْدِيُّ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.
و الفَلَكِيُّ بزيادَةِ ياءٍ لغَةٌ في الفُلْكِ و به قَرَأَ أَبُو الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ تعَالَى عنه: حتَّى إذا كُنْتُم في الفُلْكِيِّ [٥] نَقَلَهُ ابنُ جني في الشَّواذ، و مِثْلُه بأحمر و أحمري و دوَّار و دوّاري و أَطالَ في التَّوْجِيهِ و يجمع الفُلْك أَيْضاً على فُلُوك عن ابن عَبَّادٍ. و الفُلُك كعُنُقٍ لغَةٌ في الفُلْكِ و به قَرَأَ مُوسَى بنُ الزُّبَيْرِ نَقَلَه ابنُ جني أَيْضاً، و قالَ: حَكَى أَبُو الحَسَنِ عن عِيْسَى بن عُمَر أنَّه قالَ: ما سمع فُعُل إلاَّ و قد سمعنا فيه فُعْل فقد يكون هذا منه أَيْضاً.
و الفُلَيْكَةُ : كجُهَيْنَة السَّفِيْنةُ الصَّغِيْرة، و العامَّةُ تقولُ:
فلوكة.
و الفَلَكِيُّ : مَنْ يَشْتَغل بعِلْم النجومِ و قد نُسِبَت هكذا جَمَاعَة، و عليُّ بنُ محمَّدِ بنِ حَمْزة الفِلَكِيّ بالكسرِ حدَّث بالحلية [٦] عند [٧] الحداد بسَمَرْقَنْد سَمِعَها منه عَبْدُ الرَّحيم بنُ السَّمْعانيّ هكذا قيَّدَه الضِّياءُ؛ قالَ الحافِظُ: و هو في أَنْسابِ السمعانيّ و لامُه مَفْتوحة.
فنك [فنك]:
فَنَكَ بالمكانِ فُنوكاً أقامَ به قالَهُ الأُمَويّ كما في الصَّحَاحِ. و كذلك أَرَاكَ به أُرُوكاً و فَنَكَ عليه فُنُوكاً أي واظَبَ و فَنَك فُنوكاً كَذَبَ كأفْنَكَ فيهما أي في المُوَاظَبَةِ و الكَذِبِ. و فَنَكَ فيه فُنوكاً لَجَ عن الكِسَائي و أَبو عُبَيْدة مِثْله كما في الصِّحَاحِ كأفْنَكَ و يُقال: فَنَكَ في الكذِبِ إذا مَضَى فيه و لَجَّ قال الرَّاجِزُ:
لما رَأَيْتُ أَنَّها في خُطِّي # و فَنَكَتْ في كَذِبٍ و لَطِّ
أَخَذْتُ منها بقُرونٍ شُمْطِ [٨]
و زَعَمَ يَعْقُوب أَنَّه مَقْلُوبٌ من فَكَنَ. و فَنَكَتِ الجارِيَةُ مَجَنَتْ عن ابنِ عَبَّادٍ و تقدَّم بالتاءِ أَيْضاً. و فَنَكَ في الطعام اسْتَمَرَّ في أَكْلِهِ و لم يَعَفْ منه شيئاً قال الأُمَويُّ: كَفَنِكَ كعَلِمَ فُنوكاً [أَيْضاً]
٩ *
نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و فانَكَ و هذه عن ابنِ عَبّادٍ
[١] سورة هود الآية ٤٠.
[٢] ديوانه ص ١١٧ و فيه «لا تعذليني» و اللسان و التكملة. و الثاني في التهذيب.
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و مطين، هو كمحدّث، لقب محمد بن عبد اللََّه الحافظ لولعه بالطين صغيراً أفاده المجد، و كتب الشارح على قوله: كمحدث صوابه كمعظّم، كما حققه الحافظ» .
[٤] الجمهرة ٣/١٥٧.
[٥] سورة يونس الآية ٢٢ و القراءة «فِي اَلْفُلْكِ» .
[٦] يعني حلية الأولياء.
[٧] في التبصير ٣/١١١١ عن الحداد.
[٨] التهذيب و اللسان.
[٩] (*) زيادة عن القاموس.