تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٩ - ألق ألق
سَقَى بَطْنَ العَقِيقِ إِلى أُفاقٍ # فَفاثُورٍ إِلى لَبَبِ الكَثِيبِ [١]
و قال نَهْشَلُ بنُ حَرِّيٍّ:
يَجُرُّونَ الفِصالَ إِلى النَّدامَى # برَوْضِ الحَزْنِ من كَنَفَيْ أُفاقِ
و الأَفِيقَةُ كَكَنِيسَةٍ: الأَفِيكَةُ، أَو هِيَ الدَّاهِيَةُ المُنْكَرَةُ.
و قال الأَصْمَعِيُّ: يُقالُ: تَأَفَّقَ بِنَا فلانٌ: أَي أَتانَا من أُفُقٍ قال أَبو وَجْزَةَ:
أَلاَ طَرَقَتْ سُعْدَى فكَيْفَ تأَفَّقَتْ # بِنَا و هي مِيسانُ اللَّيالِي كَسُولُها
و قِيلَ: تَأَفَّقَتْ : أَلَمَّتْ بِنَا، و أَتَتْنَا.
*و مما يُسْتَدْرَك عليه:
أَفَقَه يَأْفِقُه : إِذا سَبَقَه في الفَضْلِ، و كَذََا أَفَقَ عليهِ، قال الكُمَيْتُ:
الفاتِقُونَ الرّاتِقُو # نَ الآفِقُونَ على المَعاشِرْ
و أَفَقَ يأْفِقُ : أَخَذَ مِن الآفاقِ .
و قالَ الأَصْمَعِيُّ: بَعِيرٌ آفِقٌ ، و فَرَسٌ آفِقٌ : إِذا كانَ رائِعاً كَرِيماً، و البَعِيرُ عَتِيقاً كَرِيماً.
و فَرَسٌ آفِقٌ ، قُوبِلَ من آفِقٍ و آفِقَةٍ : إِذا كانَ كَرِيمَ الطَّرفَيْنِ، كما في الصِّحاحِ.
قال ابنُ بَرِّيّ: و الأَفِيقُ من الإِنْسانِ، و من كُلِّ بَهِيمَةٍ:
جِلْدُه، قال رُؤْبَةُ يصِفُ سَهْمَاً:
يَشْقَى بهِ صَفْحُ الفَرِيصِ و الأَفَقْ
و في نَوادِرِ الأَعْراب: تَأَفَّقَ بهِ، و تَلَفَّقَ: لَحِقَه.
ألق [ألق]:
أَلَقَ البَرْقُ يَأْلِقُ من حَدّ ضَرَبَ أَلْقاً بالفَتْحِ و إِلاقاً ، ككِتابٍ : إِذا كَذَبَ قالَه أَبو الهَيْثَمِ فهو أَلاَّقٌ كشَدّادٍ: كاذِبٌ، لا مَطَرَ فيهِ.
و الإِلاقُ كَكِتابٍ: البَرْقُ الكاذِبُ الذِي لا مطَرَ له قال النّابِغَةُ[الجَعْدِيُ]رضِيَ اللََّه عنهُ وَ جَعَلَ الكَذُوبَ إِلاقاً :
و لَسْتُ بذِي مَلَقٍ كاذِبٍ # إِلاقٍ كبَرْقٍ مِنَ الخُلَّبِ
و الإِلْقُ ، بالكَسْرِ: الذَّئْبُ نقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و هو قولُ ابنِ الأَعْرابِيَّ، و كذََلك الإِلْسُ، قالَ و الإِلْقَةُ : الذِّئْبَةُ و جَمْعُها إِلَقٌ ، قال رُؤْبَةُ:
جَدَّ و جَدَّتْ إلْقَةٌ مِن الإِلَقْ
و رُبّما قالُوا: القِرْدَةُ إِلْقَةٌ ، و ذَكَرُها قِرْدٌ و رُبَّاحٌ لا إِلْقٌ قالَ بِشْرُ بنُ المُعْتَمِرِ:
و إِلْقَةٌ تُرْغِثُ رُبّاحَهَا # و السَّهْلُ و النَّوْفَلُ و النَّضْرُ
و قالَ اللَّيْثُ: الإِلْقَةُ يُوصَفُ بِها المَرْأَةُ الجَرِيئَةُ لخُبْثِها.
و الأَوْلَقُ : الجُنُونُ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و هو قَوْلُ الرِّياشِيِّ، قال الجَوْهَريُّ: هو فَوْعَلٌ، قالَ: و إِن شِئْتَ: جَعَلْتَه أَفْعَلَ؛ لأَنَّه يُقالُ: أُلِقَ الرَّجُلُ كعُنِيَ أَلْقاً فهو مَأْلُوقٌ ، على مَفْعُولٍ، أَي: جُنَّ، قالَ الرِّياشِيُّ: و أَنْشَدَنِي أَبو عُبَيْدَةَ:
كأَنَّما بي مِنْ إِرانِي أَوْلَقُ [٢]
و قالَ رُؤْبَةُ:
كأَنَّ بِي مِنْ أَلْقِ جِنٍّ أَوْلَقَا
و الأَوْلَقُ : سَيْفُ خالِدِ بنِ الوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالَى عنه و هو القائِلُ فيه:
أَضْرِبُهُمْ بالأَوْلَقِ # ضَرْبَ غُلامٍ مُمْئِقِ
بصارِمٍ ذِي رَوْنَقِ
و المَأْلُوقُ : المَجْنُونُ هو من أُلِقَ كعُنِيَ كالمُؤَوْلَقِ على مُفَوْعَلٍ، و ذَكَرَه الجَوْهَرِيُّ في صُورَةِ الاسْتِدْلالِ على أَنَّ الأَوْلَقَ وزْنُه فَوْعَلٌ، قال: لأَنَّه يُقالُ للمَجْنُونِ: مُؤَوْلَقٌ .
قلتُ: و هو مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ، كما تَقُولُ: جَوْهَرٌ و مُجَوْهَرٌ، و ذَهَبَ الفارِسِيُّ إِلى احْتِمَالِ كَوْنِه أَفْعَلَ، بزيادةِ الهَمْزَةِ، و أَصالَةِ الواوِ، و هو القَوْلُ الثّانِي الذي ساقَهُ الجَوْهَرِيُّ بقولِه: و إِنْ شِئْتَ جَعَلْتَ الأَوْلَقَ أَفْعَلَ، و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: قالَ بعضُ النَّحْويِّين: أَوْلَقُ أَفْعَل، و هََذا غَلَطٌ عِنْدَ البَصْرِيِّينَ؛
[١] بالأصل «فعا ثور إلى السبب» و المثبت عن معجم البلدان.
[٢] نسب بحواشي المطبوعة الكويتية إلى الزفيان السعدي.