تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٤٦ - علق علق
و العُباب: عَلِقَها ، و بِها، و عَلِق حُبُّها بقَلْبه عُلوقاً بالضم و عِلْقاً ، بالكَسْر، و عَلَقاً بالتَّحْرِيكِ، و عَلاقَة بالفَتْحِ، أَي:
هَوِيَها. قال المَرَّارُ الأَسدِيُّ:
أَ عَلاقةً أُمَّ الوُلَيِّدِ بعدَ ما # أَفنانُ رأْسِكِ كالثَّغامِ المُخْلِسِ
و قال كَعْبُ بنُ زُهَيْر رضي اللََّه عنه:
إِذا سَمِعتُ بذِكْر الحُبِّ ذَكَّرنِي # هِنْداً فقد عَلِقَ [١] الأَحْشاءَ ما عَلِقا
و قال ذُو الرُّمَّة:
لقد عَلِقَتْ مَيٌّ بقَلْبِي عَلاقةً # بَطِيئاً على مَرِّ اللّيالي انْحِلالُها
و قال اللِّحياني، عن الكِسائي: لها في قَلْبِي عِلْقُ حُبّ، و عَلاقَةُ حُبٍّ، و عِلاقة حُبٍّ، قال: و لم يَعرِف الأَصمَعِيُّ:
عِلْق حُبّ، و لا عِلاقة حُبّ، إِنما عَرَف عَلاَقَةَ حُبٍّ، بالفَتْح، و عَلَق حُبٍّ، بالتَّحْرِيك.
و العَلَق من القِرْبَةِ، كعَرَقِها ، و هو سَيْر تُعَلَّقُ به، و قيل:
عَلَقُها : ما بَقِي فيها من الدُّهْنِ الذي تُدْهَنُ به. و قِيلَ: عَلَقُ القِرْبةِ: الذي تُشَدُّ به ثم تُعَلَّق . و عَرَقُها أَن تَعْرَقَ من جهدها، و قد تقدم.
و عَلِق يَفْعَلُ كذا مثل طَفِقَ ، و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ للراجِزِ:
عَلِقَ حَوْضِي نُغَرٌ مُكِبُّ # و حُمَّراتٌ شُرْبهُنَّ غِبُّ
إِذا غَفَلْتُ غَفْلَةً يَعُبّ
أَي: طَفِق يَرِدُهُ، و يقال: أَحَبَّهُ و اعْتادَه. و ١٦- في الحَدِيثِ :
« فَعَلِقُوا وَجْهَه ضَرْباً» . أَي: طَفِقوا، و جَعَلوا يَضْرِبُونه.
و عَلِق أَمرَه أَي: عَلِمَه. و قَوْلُهم فِي المَثَل:
عَلِقَتْ مَعالِقَها و صَرَّ الجُنْدَبُ
تَقَدَّم في حرفِ الرَّاءِ. لم أَجده في «ص ر ر» و كَمْ من إِحالاتٍ للمُصَنِّفِ غيرِ صَحِيحة. و في الصِّحاح: أَصلُه أَنّ رجلاً انْتَهى إِلى بئْرٍ، فأَعْلَق رِشاءَه برِشائِها ثم سارَ إِلى صاحِبِ البِئْرِ، فادَّعَىجِوارَه، فقالَ له: و ما سَبَبُ ذََلك؟قال: عَلَّقْتُ رِشائِي برِشائِك، فأَبَى صاحِبُ البئرِ، و أَمَره أَن يَرْتَحِلَ، فقالَ هََذا الكلام، أَي: جاءَ الحَرُّ و لا يُمْكِنُنِي الرَّحِيلُ. زاد الصاغانِيُّ: يُضْربُ في اسْتِحْكام الأَمْرِ و انْبِرامِه. و قال غَيرُه:
يُقال ذََلِك للأَمرِ إِذا وَقَع و ثبَتَ، كما يُقال: جَفَّ القَلمُ فلا تَتَعَنَّ. و قال ابنُ سِيدَه: يُضربُ للشَّيءِ تَأْخُذُه فلا تُرِيدُ أَنْ يُفْلِتَك. و قال الزَّمخشريُّ: الضَّمِيرُ للدَّلوِ، و المَعالِقُ يأْتِي ذِكرُها.
و عَلِقَت المَرْأَةُ عَلَقاً ، أَي: حَبِلَتْ ، نَقَلَهُ الجَوْهريُّ.
و عَلِقَت الإِبِلُ العِضاهَ، كنَصَر و سَمِعَ تَعْلُقُ عَلْقاً : إِذا تَسَنَّمَتْها، أَي: رَعَتْها مِنْ أَعْلاَهَا كما في الصِّحاح، و اقْتَصَر على البابِ الأَولِ. و نقل الفَرّاءُ عن الدُّبَيْرِيِّين: تعلَّق [٢]
كتَسَمَّع. و قال اللِّحيانِيُّ: العَلْق : أَكْلُ البهائِم ورَقَ الشّجرِ، عَلَقَت تَعْلُق عَلْقاً . و قالَ غيرُه: البَهْم تَعْلُق من الوَرَق، أَي:
تُصِيبُ، و كذََلك الطَّيْرُ من الثَّمَرِ. و منه ١٦- الحَدِيثُ : «أَرواحُ الشُّهداءِ في حَواصِلِ طَيْر خُضْرٍ تَعْلُقُ من ثِمارِ الجَنَّة» . يُرَوى بضَمِّ اللاّمِ و فَتْحِها، الأَخِيرُ عن الفرَّاءِ. قُلتُ: و يُروى «تَسْرح» و قد رَواه عُبَيدُ بنُ عُمَيْر اللَّيْثِيّ. و أَورده أَبو عُبَيْد له في أَحادِيثِ التّابِعِين. قالَ الأَصْمَعِيُّ: تَعْلُق ، أَي: تَتَناول بأَفْواهِها. يُقال: عَلَقت تَعلُق عُلوقاً ، و أَنشدَ للكُمَيْتِ يَصِفُ ناقَتَه.
أَو فَوْقَ طاوِيَةِ الحَشَى رَمْلِيَّه # إِنْ تَدْنُ من فَنَنِ الأَلاَءَةِ تَعْلُقِ
يقول: كأَنَّ قُتُودِي فوق بَقَرة وَحْشِيَّة. قال ابنُ الأَثِيرِ: هو في الأَصلِ للإِبِلِ إِذا أَكلَت العِضاهَ، فنُقِلَ إِلى الطيرِ.
و عَلِقت الدَّابَّة، كفَرِح: شَرِبَت المَاءَ فعَلِقَتْ بها العَلَقَةُ كما في الصِّحاح أَي : لَزِمَتْها و قِيلَ: تَعَلَّقَتْ بها.
و العُلْقَةُ ، بالضَّمّ: كُلُّ ما يُتَبَلَّغُ به من العَيْشِ. و منه ١٤- حَدِيثُ أَبِي مَالِكٍ-و كانَ من عُلَماءِ اليَهُودِ-يَصِفُ النبيَّ صلّى اللََّه عليه و سلّم عن التَّوراةِ، فقال : «من صِفَتِه أَنَّه يَلْبَسُ الشَّمْلَةَ، و يَجْتَزىءُ بالعُلْقَةِ ، معه قَومٌ صُدُورُهم أَناجِيلُهم، قُربانُهُم دِماؤُهم» . يُقال: ما يأْكلُ فُلانٌ إِلا عُلْقَةً . و قالَ الأَزهَرِيُّ:
العُلْقَةُ من الطَّعامِ و المَرْكَبِ: ما يُتَبَلَّغُ به و إِنْ لم يَكُن تَامَّاً.
[١] عن شرح ديوانه و بالأصل «قلق» .
[٢] ضبطت بالقلم في اللسان ط دار المعارف بتخفيف اللام المفتوحة.