تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٠ - برق برق
و بَرْقَةُ : إِقْلِيمٌ مُشتَمِلٌ على قُرًى و مُدُنٍ أَو ناحِيَةٌ بينَ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ و إِفْرِيقِيَّةَ مَدِينَتُها أَنْطابُلُسُ، و بينَ الإِسكَنْدَرِيَّةِ و بَرْقَةَ مَسِيرةُ شَهْرٍ، و هي مِمّا افْتُتِحَ صُلْحاً، صالَحَهُم عَلَيها [١] عَمْرُو بنُ العاصِ، و قد نُسِبَ إِليها جَماعةٌ من أَهلِ العِلْمِ.
و كجُهَيْنَةَ اسمٌ للعَنْزِ تُدْعَى به للحَلَبِ و ذُو بارِقٍ الهَمْدانِيُّ جَعْوَنَةُ بنُ مالِكٍ و البارِقُ سَحابٌ ذُوا بَرْقٍ و ع بالكُوفَةِ و لَقَبُ سَعْدِ بنِ عَدِيٍّ أَبِي قَبِيلَةٍ باليَمَنِ.
و من المَجَازِ: البارِقَةَ : السُّيُوفُ سُمِّيَتْ لبَرِيقِها، و منه ١٧- حَدِيثُ عَمّارٍ : «الجَنَّةُ تَحْتَ البارِقَةِ » . و هو مُقْتَبَسٌ من ١٤- قولِه صلّى اللََّه عليه و سلّم : «الجَنَّةُ تَحْتَ ظِلالِ السُّيُوفِ» .
و قالَ اللِّحْيانِيُّ: رَأَيْتُ البارِقةَ ، أَي: بَرِيقَ السِّلاحِ.
و البَرْوَقُ ، كجَرْوَلٍ: شُجَيْرَةٌ ضَعِيفةٌ إِذا غامَتِ [٢] السَّماءُ اخْضَرَّتْ قالهُ ابنُ حَبِيبٍ، الواحدةُ بهاءٍ، و منه قولُهم:
« أَشْكَرُ من بَرْوَقَةٍ » و كَذََا: «أَضْعَفُ مِنْ بَرْوَقَةٍ » قال أَبُو حَنِيفَةَ: و أَخْبَرَنِي أَعْرابِيُّ أَنَّ البَرْوَقَ نبتٌ ضَعِيفٌ رَيّان، له خِطَرَةٌ دِقاقٌ في رُؤُوسِها قَماعِيلُ صِغارٌ مثلُ الحِمَّصِ، فيها حَبُّ أَسودُ، قال: و مِن ضَعْفِها إِذا حَمِيَتْ عليها الشَّمْسُ ذَبُلَت على المَكانِ، قالَ: و لا يَرْعاها شَيْءٌ، غير أَنَّ الناسَ إِذا أَسْنَتُوا سَلَقُوها، ثم عَصَرُوها من عَلْقَمَةٍ فيها، ثم عالَجُوها مع الهَبِيدِ أَو غَيْرِه، و أَكَلُوها، و لا تُؤْكَلُ وَحْدَها لأَنَّها تُورِثُ التَّهَيُّجَ، قالَ: و هي ممّا يُمْرِعُ في الجَدْبِ، و يَقِلُّ في الخِصْبِ، فإِذا أَصابَها المَطرُ الغَزِيرُ هَلَكَت، قال:
و إِذا رَأَيناها قد كَثُرتْ و خَشُنَت خِفْنا السَّنَةَ.
و قال غَيرُه من الأَعْراب: البَرْوَقَةُ : بقلةُ سَوْءٍ، تَنْبُتُ في أَوّلِ البَقْلِ، لها قَصَبَةٌ مثلُ السِّياطِ، و ثَمَرةٌ سوداءُ.
و في ضَعْفِ البَرْوَقِ قالَ الشّاعِرُ:
تَطِيحُ أَكُفُّ القومِ فيها كأَنَّما # يَطِيحُ بها في الرَّوعِ عِيدانُ بَرْوَقِ [٣]
و يَقُولون أَيضاً: «أَشْكَرُ مِنْ بَرْوَقٍ » لأَنه يَعِيشُ بأَدْنَى نَدًى يَقعُ من السَّماءِ، و قيل: لأَنّه يَخْضَرُّ إِذا رَأَى السَّحابَ.
و البَرْواقُ ، بزِيادَةِ أَلِفٍ: نَباتٌ يُعْرَفُ بالخُنْثَى، و أَكْلُ ساقِه الغَضِّ مَسْلُوقاً بزيتٍ و خَلٍّ تِرْياقُ اليَرَقانِ، و أَصلُه يُطْلَى به البَهَقانِ فُيزِيلُهُما.
و الإِبْرِيقُ : إِناءٌ مَعْرُوفٌ، فارِسِيٌ مُعَرَّب: آبْ رِي قال ابنُ بَرِّيّ: شاهِدُه قولُ عَدِيِّ بنِ زَيْدٍ:
و دعَا بالصَّبُوحِ يَوْماً فقامَتْ # قَيْنَةٌ في يَمِينِها إِبْرِيقُ
و قال كُراع: هو الكُوز، و قالَ أَبو حَنِيفَةَ مَرَّةً: هو الكُوزُ، و قال مرَّةً: هو مِثْلُ الكُوزِ، و هو في كُلِّ ذََلك فارِسِيٌ ج:
أَبارِيقُ و في التَّنْزِيلِ: يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدََانٌ مُخَلَّدُونَ.
`بِأَكْوََابٍ وَ أَبََارِيقَ [٤] و أَنْشدَ أَبُو حَنِيفَةَ لشُبْرُمَةَ الضَّبِّيّ:
كأَنَّ أَبارِيقَ الشَّمُولِ عَشِيَّةً # إِوَزٌّ بأَعْلَى الطَّفِّ عُوجُ الحَناجِرِ
و العَرَبُ تُشَبِّهُ أَبارِيقَ الخَمْرِ برِقابِ طَيْرِ الماءِ، قال أَبو الهِنْدِيّ:
مُفَدَّمَةٌ قَزًّا كأَنَّ رِقابَها # رِقابُ بَناتِ الماءِ تَفْزَعُ للرَّعْدِ [٥]
و قالَ عَدِيُّ بنُ زَيْدٍ:
بأَبارِيقَ شِبْهِ أَعْناقِ طَيْرِ الْمـ # ـاءِ قَدْ جِيبَ فَوْقَهُنَّ خَنِيفُ
و يُشَبِّهُونَ الأَبارِيقَ أَيضاً بالظَّبْيِ، قال عَلْقَمةُ بنُ عَبَدَةَ:
كأَنَّ إِبْرِيقَهُم ظَبْيٌ على شَرَفٍ # مُفَدَّمٌ بِسَبا الكَتّانِ مَلْثُومُ
[١] عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «صالحها عليهم» .
[٢] في المقاييس ١/٢٢٥ «غابت» .
[٣] بالأصل «تطيخ... يطيخ» و المثبت عن مقاييس اللغة ١/٢٢٥ و فيه:
قال الشاعر يذكر حرباً.
[٤] سورة الواقعة الآيتان ١٧ و ١٨.
[٥] بالأصل «أفزعها الرعدُ» و التصحيح عن المطبوعة الكويتية و انظر ما جاء في حاشيتها.