تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٣٥ - لكك لكك
الصِّحَاح: اللَّحْكُ : مُداخلةُ الشَّيْءِ في الشيْءِ و التِزَاقُه به، يقالُ: لُوحِك فَقارُ ظهرِه إذا دَخَلَ بعضُها في بعضٍ.
و مُلاحَكة البُنْيان و نَحْوه و تَلاحُكُه : تَلاؤُمُه قالَ الأَعْشَى:
و داء تلاحك مِثْل الفُؤُو # سِ لأَم منها الشَّلِيلُ الفَقارا [١]
و ١٤- في صِفةِ سَيِّدِنا رَسُول اللََّه صلّى اللََّه عليه و سلّم ، : «إذا سُرَّ فكأَنَّ وَجْهَه المِرْآة و كأَنَّ الجُدُرَ تُلاحِكُ وَجْهَه» . ؛ المُلاحَكةُ : شِدَّةُ المُلاءَمةِ أي لإِضاءَةِ وَجْهِه، صلى اللََّه عليه و سلّم، يُرَى شخصُ الجُدُرِ في وُجْهِه فكأَنَّها قد داخَلَتْ وَجْهَه.
قُلْتُ: و قد تأَمَّلْتُ هذا المَعْنَى في إضاءَةِ وَجْهِه الشَّرِيفِ عندَ طَلاقَةِ البشرة في السُّرورِ و ما خصّ من الجمالِ و الهَيْبَةِ و أَدَمْتُ هذه المُلاحظةَ في خيالي و رَسَمْتُها في لوحِ قلبي و نمْتُ فإِذا أَنا فيمَا يَرَاه النائمُ بَيْنَ يَدَيْ حضْرَتِهِ الشَّريفةِ بالرَّوْضَةِ المُطَهَّرَةِ فنَزِلْتُ أَتَمَرَّغُ بوَجْهِي و خَدِّي و أَنْفِي على عَتَبَةِ الرَّوْضَةِ فإذا أَنَا برَوَائح فاحَتْ من التُّرْبَةِ العَطِرَةِ ما لم أَقْدِر أَنْ أَصِفَها بل تَفُوقُ على المِسْكِ و على العَنْبرِ بل لا تُشْبِه رَوَائحَ الدُّنيا مطلقاً، و انْتَبَهْتُ و تلك الرَّوَائح قد عَمَّتْ جَسَدِي بل البَيْتَ كلَّه و أُلْهمْتُ ساعتَئِذٍ بأَنْواع من صيغِ صَلَوات عَلَيه، صلى اللََّه عليه و سلّم، فمنها ما حَفِظْتُه، و منها ما نَسِيْتُه منها: اللَّهُمَّ صلِّ و سلِّم على سَيِّدِنا و مَوْلانا محمَّد الذي هو أَبْهَى و أَذْكَى من المِسْكِ و العَنْبَرِ، اللَّهُمَّ صلِّ و سلِّم على سَيِّدِنا و مَوْلانا محمَّدٍ الذي كان إِذا سُرَّ أَضاءَ وَجْهُه الشَّرِيفُ حتى يُرَى أَثَرَ الجُدُرَانِ فيه؛ و كانت هذه الوَاقِعَةُ في ليلةِ الجمعة المُبَارَكةِ لستٍّ بَقِيَت من ذِي القُعْدَةِ الحَرَام سَنَة ١١٨٥ بلغنا اللََّه إلى زيارَتِه العامَ في إقبالٍ و إنعام.
و سَلامَةِ الأَحْوالِ و الإكرام عليه أَزْكَى الصَّلاة و أَتمَّ السَّلام.
و اللَّحِكُ ككَتِفٍ الرجُلُ البَطِيءُ الإِنْزالِ نَقَلَه الصَّاغَانيُّ.
و قال ابنُ الأَعْرَابيِ لَحِكَ العَسَلَ كسَمِعَ لَعِقَهُ و اللُّحَكاءُ كالغُلَواءِ نَقَلَه الصَّاغَانيُ [٢] . و قال ابنُ السِّكِّيت: هي اللُّحَكَةُ كهُمَزَةٍ و عَلَيه اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ، دُوَيْبَّةٌ زَرْقاءُ تَبْرُقُ تُشْبِهُ العَظاءَةَ و ليس لها ذَنَبٌ طويلٌ كذنبِ الغَطَاءَةِ و قوائِمُهَا خَفِيَّة. قالَ الجَوْهَرِيُّ: و أَظُنُّها مَقْلوبة من الحُلَكَةِ. و قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: المُتَلاحِكَةُ النَّاقَةُ الشَّديدَةُ الخَلْقِ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ. و يُقالُ: لُوحِك فَقارُ ظهرِهِ أي دَخَلَ بعضُه في بعضٍ.
و المَلاحِكُ المَضايِقُ من الجبالِ و غَيْرِها نَقَلَه الصَّاغَانيُّ.
*و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:
أَلْحَكَه العَسَل: أَلْعَقَه عن ابن الأَعْرَابيِّ و أَنْشَدَ:
كأَنَّما تُلْحِكُ فاهُ الرُّبَا [٣]
و شَيْءٌ مُتَلاحِكٌ : مُتَداخلٌ بعضُه في بعضٍ قالَ ذُو الرِّمَّةِ:
أَتَتْك المهاري قد بَرَى خَدَّيها السّرى # نبا عن حواني دائِها المتلاحك
و في النَّوادِرِ: رَجُلٌ مُسْتلْحِك و مُتَلاحِكٌ في الغَضَبِ مُسْتَمرٌّ فيه.
لدك [لدك]:
لَدِكَ به كفرِحَ لَدْكاً بالفتحِ على غيرِ قياسٍ، و لَدَكاً بالتَّحرِيكِ على القِياسِ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ. و قالَ اللَّيْثُ: أي لَزِقَ و لكنَّه اقْتَصَرَ على اللَّدَكِ بالتَّحْرِيكِ. قالَ الأَزْهَرِيُّ: فإنْ صحَّ ما قالَهُ فالأَصْل فيه لكِدَ أي لَصِقَ، ثم قُلِب كما قالُوا جَذَب و جَبَذ.
لزك [لزك]:
لَزِكَ الجُرْحُ كفرِحَ لَزَكاً بالتَّحريكِ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ. و قالَ اللَّيْثُ: إذا اسْتَوَى نَباتُ لَحْمِه و لَمَّا يَبْرَأْ بعدُ أو هو تَصْحِيفٌ لم يُسْمع إلاَّ له، كما نبَّه عليه الأَزْهَرِيُّ؛ و قالَ: الصوابُ بهذا المَعْنى الذي ذَهَبَ إليه اللَّيْث أَرَكَ [٤] الجُرْحُ يأْرَكُ و يأْرُكُ أَرُوكاً إذا صَلَح و تَماثَل؛ و قال شَمِرٌ: هو أَنْ تَسْقَطَ جُلْبَتُه و يُنْبِتُ لحماً.
قُلْتُ: و هذان الحرفانِ قد عرفْت ما فيهما ليْسَا على شرطِ الجَوْهَرِيُّ فلا يَصْلُح اسْتِدْرَاكهما عليه فتأمَّلْ.
لفك [لفك]:
الأَلْفَكُ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ. و قال ابنُ الأَعْرَابيِّ:
هو الأعْسَرُ و قالَ في موضعٍ آخَرَ هو الأَخْرَقُ كالأَلْفَتِ.
و قال مرَّةً: هو الأَحْمَقُ كاللَّفِيكِ كأَمِيرٍ و هو المُشْبَعُ حُمْقاً و هذه عن أَبي عَمْرٍو كالعَفِيك.
لكك [لكك]:
لَكَّهُ يلُكُّه لَكّاً ضَرَبَهُ مِثْل صَكَّه كما في الصِّحَاحِ. و قيلَ: ضَرَبَه بِجُمْعِه في قَفاهُ أو هو إذا ضَرَبَهُ فدَفَعَه في صَدرِهِ. و قال الأَصْمَعِيُّ: صَكَمْته و لَكَمْتُه
[١] ديوانه ط بيروت ص ٨١ و اللسان.
[٢] نظر لها في التكملة: مثال: المُطَوَاء.
[٣] التهذيب و التكملة.
[٤] على هامش القاموس عن نسخة أخرى: «لَدِكَ» .