تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٤٠ - عقق عقق
عَنْه شاةً. و في التَّهذِيب و الصّحاح: يومَ أُسبُوعِه، فقَيَّده بالسّابع. قال اللَّيْثُ: تُفصَل أَعضاؤُها، و تُطْبَخُ بماءٍ و مِلْح، فيَطْعَمُها المَساكِين. و ١٤,٢,٣- في الحَدِيث : «أَنَّ النبي صلّى اللََّه عليه و سلّم عَقَّ عن الحَسَن و الحُسَيْنِ رضي اللََّه عنهما» .
و عَقَّ بالسَّهْم : إِذا رَمَى به نَحْوَ السَّماءِ، و ذََلِك السَّهمُ يُسَمَّى عَقِيقةً و هو سهم الاعْتِذار، و كانوا يَفْعَلونه في الجاهِلِيّة، فإِن رَجَع السَّهمُ مُلَطَّخاً بالدَّم لم يَرْضوْا إِلاَّ بالقَوَد، و إِن رجع نَقِيّاً مَسَحوا لِحاهُم، و صَالَحُوا على الدِّيَة. و كان مَسْحُ اللِّحَى علامةً للصُّلح، كما في العُباب.
و في اللِّسان: أَصلُه أَن يُقتَل رجلٌ من القَبِيلة، فيُطالَب القاتِلُ بدَمِه، فتَجْتَمعُ جَماعةٌ من الرُّؤَساءِ إِلى أَولياءِ القَتِيلِ، و يَعْرِضُون عليهم الدِّيَة، و يَسْأَلُونَ العَفْوَ عن الدَّم، فإِنْ كان وَلِيُّه قويّاً حَمِيّاً أَبَى أَخْذَ الدِّيةِ، و إِن كانَ ضَعِيفاً شَاوَرَ أَهلَ قَبِيلَتِه، فيَقُولُ للطّالِبينَ: إِنَّ بَيْنَنا و بين خَالِقنا علامةً للأَمْرِ و النَّهْيِ، فيقولُ لهم الآخَرُون: ما عَلامَتُكم؟ فيَقُولون: نأْخذُ سَهْماً فنُركِّبُهُ على قَوْس، ثم نَرْمِي به نحوَ السماءِ، فإِن رَجَع إِلينا مُلَطَّخاً بالدَّمِ فقد نُهينَا عن أَخْذِ الدِّية، و لم يَرْضوْا إِلاَّ بالقَوَدِ، و إِن رَجَعَ نَقِياً [١] كما صَعَد فقد أُمِرْنَا بأَخذِ الدِّية، و صَالَحُوا، فما رَجَعَ هََذا السَّهمُ قَطُّ إِلاَّ نَقِيّاً، و لََكن لهم بِهََذا عُذْر عند جُهَّالهم. و قال شاعِرٌ من أَهْل القَتِيل-و قِيلَ: من هُذَيْل. و قالَ ابنُ بَرِّيّ: هو للأَشْعَر [٢] الجُعْفِيِّ-و كان غائِباً عن هََذا الصُّلْح:
عَقُّوا بسَهْمٍ ثُمّ قالوا صَالِحُوا [٣] # يا ليتَنِي في القَوْم إِذْ مَسَحُوا اللِّحَى
قال الأَزهَريُّ: و أَنشَد الشافِعِي للمُتَنَخِّل الهُذَلِي:
عَقُّوا بسَهْمٍ و لم يَشْعُرْ به أَحدٌ # ثم استفاءُوا و قالوا حبَّذَا الوَضَحُ [٤]
أَخْبَرَ أَنَّهم آثَرُوا إِبِلَ الدِّية و أَلبانَها على دَمِ قاتِلِصاحِبِهم. و الوَضَح هاهنا: اللَّبَنُ. و يُرْوَى عَقَّوْا بفتح القَافِ، و هو من بَابِ المُعْتَلِّ.
و عَقَّ والِدَه يَعُقّ عَقّاً ، و عُقُوقاً بالضَّمِ و مَعَقَّةً : شَقَّ عَصا طاعَتِه، و هو ضِدُّ بَرَّه و قد يُعَمُّ بلَفْظ العُقُوق جَمِيعُ الرَّحِم. و ١٦- في الحَدِيث : «أَكْبَرُ الكَبائِرِ الإِشْراكُ باللَّهِ، و عُقوق الوالِدَين، و قَتْلُ النَّفْس، و اليَمِينُ الغَمُوسُ» . و أَنشد لسَلَمةَ المَخْزُوميِّ:
إِنَّ البَّنِينَ شِرارُهم أَمثالُه # مَنْ عَقَّ والدَه و بَرّ الأَبعدَا
و قال زُهَيْرٌ:
فأَصْبَحْتُما فِيها على خَيْرِ مَوْطِنٍ # بَعِيدَيْنِ فيها من عُقوق و مَأْثَمِ [٥]
و قال آخر، و هو النَّابِغَةُ[الذبياني]:
أَحْلامُ عادٍ و أَجْسامٌ مُطَهَّرَةٌ # من المَعَقَّةِ و الآفاتِ و الأَثَمِ [٦]
فهو عَاقٌّ و عَقٌّ . و منه قولُ الزَّفَيانِ و اسمُه عَطاءُ بنُ أُسَيْد:
أَنا أَبُو المِرْقالِ عَقَّاً فَظّاً # لِمَن أُعادِي مِدْسَراً دَلَنْظَى
هََكذا أَنْشَده الصّاغانيُّ، و روايةُ ابن الأَعرابيِّ هََكذا:
أَنا أَبُو المِقْدام عَقًّا فَظَّا # بمن أُعادِي مِلْطَساً مِلَظَّا
أَكُظُّه حتَّى يَمُوتَ كَظَّا # ثُمَّتَ أُعْلِي رأَسَه المِلْوَظَّا [٧]
صاعِقَةً من لَهَبٍ تَلَظَّىََ
قِيلَ: أَرادَ بالعَقّ هُنا العَاقّ ، و قِيلَ: المُرُّ من الماءِ
[١] الأصل و اللسان، و في التهذيب: و إن رجع إلينا كما صعد.
[٢] كذا بالأصل و صوابه «الأسعر» بالسين المهملة كما في التهذيب و اسمه مرثد بن أبي حمران الجعفي، سمي الأسعر لقوله:
فلا يدعني قومي لسعد بن مالك # لئن أنا لم أسعر عليهم و أَثقب.
[٣] في التهذيب: سالموا.
[٤] ديوان الهذليين ٢/٣١.
[٥] ديوانه ط بيروت ص ٧٩ من معلقته، و بالأصل «فما جنحا» و المثبت «فأصبحتما» عن الديوان و فيه: «منها» بدل «فيها» الأولى. و الضمير في «منها» يعود على السلم في بيت قبله:
و قد قلتما: إن ندرك السلم واسعاً # بمالٍ و معروفٍ من القول نسلمِ.
[٦] ديوانه ط بيروت ص ١٠٧ و الزيادة للإِيضاح.
[٧] الصواب الملوظ و إنما شدد ضرورة، و هو سوط أو عصا يلزمها رأسه.