تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٠٩ - أكك أكك
و قِيلَ: الأَفِيْكُ هو المَخْدُوع عن رَأْيِهِ كالمَأْفُوكِ و قَدْ أُفِكَ كعُنِيَ و الْأَفِيْكَةُ بهاءٍ الكَذِبُ كالإِفْكِ ج أَفائِكُ و تَقُولُ العَرَبُ: يا لَلأَفِيكَة بكسرِ اللاَّمِ و فَتْحِها فَمَنْ فَتَح اللاَّم فهي لاَمُ اسْتِغَاثةٍ، و مَنْ كَسَرَها فهي تَعَجُّبٌ كأَنَّه قالَ: يا أَيُّها الرَّجُلُ اعْجَبْ لهذِه الأَفِيكَة و هي الكَذْبةُ العَظِيْمةُ.
و أَفْكانُ د كانَ ليَعْلَى بن مُحَمد ذا أَرحية و حَمَّامات و قصور هكذا قالُوا نَقَلَه يَاقُوت، و مِنَ المَجَازِ: الأَفِكَةُ كفَرِحَةٍ السَّنَةُ المُجْدِبَةُ و سنُوْن أَوافِكٌ مُجْدِبات نَقَلَه الزَّمَخْشَرِيُّ.
و الأَفَكُ مُحرَّكةً مَجْمَعُ الفَكِّ و الحَطْمَيْنِ هكذَا في النسَخ، و الذي في المُحِيط: مَجْمَعُ الخَطْمِ و مَجْمَع الفَكَّيْنِ كذَا نَقَلَه الصَّاغَانيُّ. و الأَفْكُ بالضمِّ جَمْعُ أفُوكٍ لِلكَذَّابِ كصَبُورٍ و صُبُرٍ [١] و ائْتَفَكَتِ البَلْدَةُ بأَهْلِها أي انْقَلَبَتْ و قَدْ ذُكِرَ قَرِيْباً.
و مِنَ المَجَاز: المَأْفوكُ المكانُ لم يُصِبْهُ مَطَرٌ و لَيْسَ به نبَاتٌ و هي بهاءٍ يُقالُ: أَرْضٌ مَأْفُوكَة أي مَجْدُودة مِنَ المَطَرِ و مِنَ النَّبْتِ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ و الزَّمَخْشَرِيُّ، و قالَ أبو زَيْدٍ:
المَأْفُوكُ المَأْفُون. و هو الضَّعِيفُ العَقْلِ و الرَّأْي؛ و قالَ أبو عُبَيْدَة رَجُلٌ مَأْفُوكٌ لا يُصِيْب خَيْراً و لا يكونُ عِنْد ما يُظَنّ به مِنْ خَيْرٍ كما في الصِّحَاحِ و فِعْلُهُما أُفِكَ كعُنِيَ أَفْكاً بالفَتحِ إِذا ضَعُفَ عَقْلُه و رَأْيُه؛ و لم يُسْتَعْمل أَفَكه اللَّهُ بمَعْنَى أَضْعَفَ عَقْلَه و إِنَّما أَتَى أَفَكَه بمَعْنَى صَرَفَه كما في اللِّسانِ.
*و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه: أَفَكَ الناسَ يَأْفِكُهم أَفْكاً حدَّثَهم بالباطِلِ، قالَ الأَزْهَرِيُّ: فيكونُ أَفَكَ و أَفَكْتُه مِثْل كَذَبَ و كَذَبْتُه. و قالَ شَمِرٌ: أُفِكَ الرَّجُلُ عَنِ الخَيْرِ إذا قُلِبَ عَنْه و صُرِفَ.
و قالَ ابنُ الْأَعْرَابيِّ: ائْتَفَكَتْ تِلْكَ الأَرْضُ أي احْتَرَقَتْ مِنَ الجَدبِ.
و أَفَكهُ أَفْكاً : خَدَعَه.
و يُقالُ: رَمَاه اللَّهُ بالْأَفِيْكَةِ أي بالدَّاهِيَةِ المُعْضِلَةِ عَنِ ابنِ عَبَّادٍ.
أكك [أكك]:
الأَكَّةُ الشَّدِيدةُ من شَدائِدِ الدَّهْرِ كالأكَّاكَةِ هذهعن اللَّيْثِ، و في الصَّحَاحِ: مِنْ شَدَائِدِ الدُّنيا. و الأَكَّةُ أَيْضاً شِدَّةُ الدَّهْرِ و شِدَّةُ الحَرِّ مَعَ سكونِ الرِّيحِ مِثْل الأَحبَّةِ، إِلاَّ أَنَّ الأَحبَّة التَّوُهُّجَ و الأَكَّة : الحَرُّ المُحْتَدِمُ الذي لا رِيْح فيه. و يُقالُ: أَصَابَتْنا أَكَّة . و الأَكَّةُ سوءُ الخُلُقِ و ضِيْقُ الصَّدْرِ و الأَكَّةُ الحِقْدُ يُقالُ: إنَّ في نَفْسِه عَلَيَّ لأَكَّةً أَي حِقْداً.
و قالَ أبو زَيْدٍ: رَمَاه [٢] اللَّهُ بالأَكَّةِ أي المَوْتُ و قالَ ابنُ عَبَّادٍ: الأَكَّةُ اقْبالُك بالغَضَب على أَحَدٍ و في التَّكْمِلَة عَلَى الإِنْسَانِ و في الموعب: الأَكَّةُ الضِيْقُ و الزَّحْمَةُ قالَ الرَّاجِزُ:
إذا الشَّرِيبُ أَخَذَتْه أَكَّهْ # فَحَلِّه حتَّى يَبُكَّ بَكَّهْ [٣]
قالَ: الشَّرِيبُ الذي يَسْقِي إِبِلَه مَعَ إِبِلِكَ، يَقُولُ: فَخَلِّه أنْ يُورِدَ إِبِلَه الحَوْضَ حتَّى يُبَاكَّ عَلَيه أي يَزْدَحِم فيَسْقِي إِبِلَه سِقْيَةً، هكذَا أَنْشَدَه الجَوْهَرِيُّ و ابنُ دُرَيْدٍ و مِثْله في الموعبِ قال الصَّاغَانيُّ: و هو لعامان [٤] بنِ كعبِ بنِ عمروٍ بنِ سعدِ بنِ زيد مَناةَ بنِ تميمٍ.
و الأَكَّةُ سُكونُ الريحِ يُقالُ: يَوْمٌ أكٌّ و أَكِيكٌ و عَكٌّ و عَكِيْكٌ؛ و حَكَى ثَعْلَب: يَوْمٌ عَكٌّ أَكَّ شَدِيدُ الحَرِّ مَعَ لِيْنٍ و إحْتِبَاسِ رِيْحٍ حَكَاها مَعَ أَشْيَاء إتْبَاعِيَّة قالَ ابنُ سِيْدَه:
فَلا أَدْرِي أَذَهَب به إِلى أَنَّه شدِيْدُ الحَرِّ و أنَّه يُفْصَلُ منْ عَكٍّ كما حَكَاه أبو عُبَيْد و غَيْرِه. و في التَّهْذِيبِ: يَوْمُ ذُو أَكٍّ و ذُو أَكَّةٍ : و في الموعب: يَوْمٌ عكٌ أكٌّ حارٌّ ضَيِّق غام [٥] و عَكِيْك أَكِيْكٌ مِثْله. و قد أَكَّ يَوْمنا يُؤَكُّ أَكّاً و ائْتَكَّ و هو افْتَعَل منه، و هو يَوْمٌ مُؤْتَكٌّ ، قالَ الأَزْهَرِيُّ: و كذلِكَ العَكُّ في وُجُوهِهِ.
و أَكَّهُ أَكَّاً و أَكَّةً رَدَّهُ و أَكَّهُ أكّاً زاحَمَهُ عَنِ ابنِ دُرَيْدٍ و أَكَّ فُلانٌ ضاقَ صَدْرُهُ عنِ ابنِ عَبَّادٍ.
و ائْتَكَّ الوِرْدُ ازْدَحَمَ مَعْنى الورْد جَمَاعةُ الإِبِلِ الوَارِدَة.
[١] كذا بالأصل، و التنظير يقتضي أن يكون بضمتين بدلاً من «بالضم» . نبه عليه بهامش القاموس مصححه.
[٢] في التهذيب: دعاه.
[٣] الصحاح و اللسان و مقاييس اللغة ١/١٨ و نوادر أبي زيد ص ١٢٨.
[٤] ترجمته في نوادر أبي زيد ص ١٦.
[٥] الأصل و اللسان و بهامشه: هكذا في الأصل. و بهامش اللسان ط دار المعارف قال محققه: «على زنة فاعل من غمّ، و في الصحاح: و غمّ يومنا بالفتح فهو يوم غمٌّ إذا كان يأخذ بالنفسِ من شدة الحرّ. و ليلة غم أي غامّة. و ليلة غمّة... و ليلة غَمَّى» .