تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٦١ - صدق صدق
ساكِنِها أَفضَلُ الصلاةِ و السّلامِ، و به فَسَّرَ السُّكَّرِيُّ قولَ القَتّالِ الكِلابِيِّ:
إِلى ظُعُنٍ بينَ الرُّسَيْسِ فعاقِل # عوامِدَ للشِّيقَيْنِ أَو بَطْنِ خَنْثَلِ
و ذُو الشِّيقِ ، بالكسرِ: ع و هو فِي قَوْلِ المُتَنَخِّلِ الهُذَلِيِّ «ذات الشِّيقِ » :
كأَنَّ عَجُوزِي لم تَلِدْ غَيْرَ واحِدٍ # و ماتَتْ [١] بذاتِ الشِّيقِ ..
١٠ *
.
*و مما يُسْتَدْرَكُ عليهِ:
الشِّيقُ بالكَسْرِ: ما جُذِبَ [٢] .
و الشِّيقُ : ما لم يَزُلْ.
و شاقَ الطُّنُبَ إِلى الوَتِدِ شَيْقاً ، مثل شاقَهُ شَوْقاً [٣] .
و قالَ ابنُ عَبّادٍ: الشِّياقُ ، ككِتابٍ: النِّياطُ.
فصل الصاد
مع القاف
صدق [صدق]:
الصِّدقُ بالكَسْر و الفَتح: ضِدُّ الكَذِب و الكسر أَفصح كالمَصْدُوقَة ، و هي من المَصادر التي جاءَتعلى مَفعُولة، و قد صَدقَ يَصدُق صَدْقاً و صِدْقاً و مَصْدُوقَةً [١] .
أَو بالفَتْح مَصْدرٌ، و بالكَسْر اسمٌ. قال الرّاغِب: الصِّدْق و الكَذِب أَصلُهُما في القَوْل، ماضِياً كان أَو مُسْتَقْبلاً، وَعْداً كان أَو غيره، و لا يَكونَان بالقَصْدِ الأَول إِلاّ في القَوْل، و لا يَكونَان من القَوْل إِلاّ في الخَبَرِ دُون غَيْره من أَنواع الكلام، و لذََلك قال تَعالى:
وَ مَنْ أَصْدَقُ مِنَ اَللََّهِ حَدِيثاً [٤] ، وَ مَنْ أَصْدَقُ مِنَ اَللََّهِ قِيلاً [٥] وَ اُذْكُرْ فِي اَلْكِتََابِ إِسْمََاعِيلَ إِنَّهُ كََانَ صََادِقَ اَلْوَعْدِ [٦] .
و قد يَكُونان بالعَرْض في غَيْره من أَنْواع الكلام، كالاستِفْهام، و الأَمْر، و الدُّعاءِ، و ذََلِك نَحوُ قولِ القَائِل:
أَزَيْدٌ في الدّارِ؟فإِنَّه في ضِمْنه إِخْبار بكَوْنِه جَاهِلاً بِحالِ زيْدٍ، و كذا إِذا قال: وَاسِني، في ضِمْنِه أَنَّه مُحْتاج إِلى المُواساةِ، و إِذا قال: لا تُؤْذنِي، فَفِي ضِمْنِه أَنه يُؤذِيه، قال: و الصِّدقُ : مطابَقَةُ القَولِ الضَّمِيرَ، و المُخْبَرَ عنه مَعاً، و مَتَى انْخَرَم شَرْطٌ من ذََلك لم يَكُن صِدْقاً تَامّاً، بل إَّما أَلاّ يوصف بالصّدق و إِما أَن يُوصَف تارةً بالصّدق و تَارةً بالكَذِب على نَظَرين مُخْتَلِفين، كقَوْلِ كافرٍ-إِذا قالَ من غَيْر اعتِقاد-: مُحمَّدٌ رَسولُ اللََّه، فإِنَّ هََذا يَصِحُّ أَن يُقال:
صِدْقٌ ، لكَوْنِ المخبَر عنه كَذََلك. و يَصِحُّ أَن يُقال: كِذْبٌ؛ لمُخالَفَةِ قَولِه ضَمِيرَهُ، و للوجْهِ الثَّانِيِ أَكْذَبَ اللَّهُ المُنَافِقينَ حَيْثُ قالوا: إِنَّكَ لَرَسُولُ اَللََّهِ [٧] فقال: وَ اَللََّهُ يَشْهَدُ إِنَّ اَلْمُنََافِقِينَ لَكََاذِبُونَ [٨] انتَهِى.
يُقال: صَدَق في الحَدِيثِ يَصدُق صِدْقاً .
و قد يَتَعَدَّى إِلى مَفْعُولين، تَقول: صدَقَ فُلاناً الحدِيثَ أَي: أَنْبَأَه بالصِّدْقِ . قالَ الأَعْشَى:
فصدَقْتُها و كَذَبْتُها # و المَرْءُ ينفَعُه كِذابُهْ [٩]
[١] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و ماتت بذات الشيق، هكذا هو بالأصل الذي بأيدينا، و انظر تمامه» و البيت في ديوان الهذليين ٣/٦١ في شعر البريق الهذلي يرثي أخاه و تمامه فيه:
كأن عجوزي لم تلد غير واحد # و ماتت بذات الشَّتِّ غير عقيمِ
و الشّتّ شجر طيب الريح و ذكر ياقوت أنه موضع بالحجاز، فلعل الموضع نسب إلى هذا الشجر.
و في شرح أشعار الهذليين ٢/٧٤٥ برواية: و مات بذات الشرْي. قال ياقوت موضع في قول البريق و ذكر البيت. و الشرْي: شجر الحنظل.
[١٠] (*) ساقطة من المصرية و الكويتية.
[٢] في التهذيب: «ما حدث» و الأصل كاللسان.
[٣] يعني نيط به، أي شده إليه و أوثقه به، و قد تقدم هذا المعنى في مادة شوق. و شاهده قول دريد بن الصمة يرثي أخاه:
فجئت إليه و الرماحُ يَشِقْنَهُ # كوقعِ الصياصيِ في النسيج الممددِ.
[٤] لم ترد في اللسان، و ذكر مكانها: و تَصْداقاً.
[٥] سورة النساء الآية ٨٧.
[٦] سورة النساء الآية ١٢٢.
[٧] سورة مريم الآية ٥٤.
[٨] من الآية الأولى من سورة «المنافقون» و بالأصل: «إنك رسول اللََّه» .
[٩] لم أجده في ديوانه، و البيت في اللسان.