تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٤٩ - شقق شقق
الأَمِيلَيْن يَعْنِي بالأَمِيلِ الحَبْلَ، و ١٦- في حَدِيثِ ابْنِ عَمْرٍو [١] :
«في الأَرْضِ الخامِسَةِ حَيّاتٌ كالخَطائِطِ بَيْنَ الشَّقائِقِ » . قالَ بعضُهم: قِيلَ هي الرِّمالُ نَفْسُها.
و الشَّقِيقَةُ : طائِرٌ، كالشَّقوقَةِ ، و الشُّقَيِّقَةُ تَصْغِيرُه ، قالَ أَبو حاتِمٍ: الشَّقُوقَة : هُنَيَّةٌ صَغِيرَةٌ زُرَيْقاءُ لون الرَّمادِ، تجتَمِعُ فِيها العَشَرَةُ و الخَمْسَةَ عَشَر، و أَظُنُّها الشَّقِيقَةَ ، قالَ:
و الشَّقِيقَةُ دُخَّلَةٌ من الدُّخَّلِ، كُدَيْراءُ، و هَيْئَتُها هَيْئتُهُنَّ إِلاّ أَنّها أَصْغَرُ منهُنَّ، و إِنَّما سُمِّيَتْ شَقِيقَة من صِغَرِها، اشْتُقَّتْ من شَيْءٍ قَلِيلٍ.
و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ-في بابِ فَعَيْعِل-: الشُّقَيِّقُ [٢] : ضَرْبٌ من الطَّيْرِ.
و الشَّقِيقَةُ : المَطَرُ الوابِلُ المُتَّسِعُ سُمِّيَ بهِ؛ لأَنَّ الغَيْمَ انْشَقَّ عنهُ و الجمعُ شَقائِقُ ، قالَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ الدُّمَيْنَةِ:
و لَمْح بعَيْنَيْها كأَنَّ وَمِيضَهُ # وَمِيضُ الحَيَا تُهْدَى لنَجْدٍ شَقائِقُهْ
و قالَ الأَزْهَرِيُّ: الشّقائِقُ : سحائِبُ تَبَعَّجَتْ بالأَمْطارِ الغَدِقَةِ، قال [٣] :
فقُلْتُ لَهُمْ: ما نُعْمُ إِلاّ كَرَوْضَةٍ # دَمِيثِ الرُّبا جادَتْ عَلَيْها الشَّقائِقُ
قالَ مُلَيْحُ بنُ الحَكَمِ الهُذَلِيُّ:
من كُلِّ عَرّاصِ النَّشاصِ راتِقِ # دانِي الرَّبابِ لَثِقِ الغَرانِقِ
يَسْحَلُ ماءَ المُزَنِ البَوارِقِ # غادَرَ فيهِ حَلَبَ الشَّقائِقِ [٤]
و قالَ أَبو سَعِيدٍ: الشَّقِيقَةُ من البَرْقِ و عَقِيقَتُه: ما انْتَشَرَ في الأُفُقِ.
و الشَّقِيقَةُ : وَجَعٌ يَأْخُذُ نِصْفَ الرَّأْسِ و الوَجْهِ كما في الصِّحاحِ، و في التّهْذِيبِ: صُداعٌ بدَل وَجَعٍ، و قالَ ابنُالأَثِيرِ: هو نَوْعٌ من صُداعٍ يَعْرِضُ في مُقَدَّمِ الرَّأْسِ، و إِلى جانِبَيْهِ [٥] ، و منه ١٦- الحَدِيثُ : «احْتَجَمَ و هو مُحْرِمٌ من شقِيقَةٍ » .
و الشَّقِيقَةُ : جَدَّةُ النُّعْمَانِ بنِ المُنْذِرِ ، و ضَبَطَهُ الجَوْهَرِيُّ بالضَّم، قال: و قال ابنُ الكَلْبِيِّ: هي بِنْتُ أَبِي رَبِيعَةَ بنِ ذُهْلِ بنِ شَيْبانَ قلتُ: و هي أُمُّ النُّعْمانِ بنِ امْرِىءِ القَيْسِ صاحِبِ قَصْرِ الخَوَرْنَقِ، و قد تَقَدَّمتِ الإِشارَةُ إِليه في «خ و ر ن ق» و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ للنابِغَةِ الذُّبْيانِيِّ يَهْجُو النُّعْمانَ:
حَدّثُونِي بَنِي الشَّقِيقَةِ ما يَمْ # نَعُ فَقْعاً بقَرْقَرٍ أَنْ يَزُولاَ [٦]
و قالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ: القِطْعَةُ التي مِنْها هََذا البَيْتِ لعَبْدِ قَيْسِ بنِ خُفافٍ البُرْجُمِيِّ.
و الشَّقِيقَةُ : بِنْتُ عَبّادِ بنِ زَيْدِ بنِ عَمْرِو بنِ ذُهْل بنِ شَيْبانَ قالَ قُرَيْطُ بنُ أُنَيْفٍ العَنْبَرِيُّ:
لو كُنْتُ من مازِنٍ لَمْ تَسْتَبِحْ إِبِلِي # بَنُو الشَّقِيقَةِ من ذُهْلِ بنِ شَيْبانَا
قالَ الصّاغانِيُّ: و هََذه الرِّوايةُ أَصَحُّ من «بنو اللَّقِيطَةِ» [٧] .
و شَقائِقُ النُّعْمانِ: م مَعْرُوفٌ للواحِدِ و الجَمْعِ و قالَ أَبو حَنِيفَةَ: قال أَبو عَمْرٍو، و أَبُو نَصْرٍ، و غَيْرُهما: شَقائِقُ النُّعْمانِ هى الشَّقِرَةُ، و واحِدَةُ الشَّقائِقِ ، شَقِيقَةٌ سُمِّيَتْ بذََلك لحُمْرَتِها، تَشْبِيهاً بشَقِيقَةِ البَرْقِ ، و قِيلَ: النُّعْمانُ: اسمُ الدَّمِ، و شقائِقهُ : قِطَعُه، فشُبِّهَتْ حُمْرَتُها بحُمْرَةِ الدَّمِ، و يُقال: إِنّما أُضِيفَ إِلى ابْنِ المُنْذِرِ لأَنّه جاءَ إِلى مَوْضِعٍ و قد اعْتَمَّ نَبْتُه من أَصْفَرَ و أَحْمَرَ. و إِذا فِيهِ منْ هََذِه الشَّقائِقِ ما راقَهُ و لم يَرَ مِثْلَهُ، فقالَ: ما أَحْسَنَ هََذه الشَّقائِقَ :
احْمُوها، و كانَ أَوَّلَ مَنْ حَمَاهَا فسُمِّيَتْ شَقائِقَ النُّعْمان بذََلِكَ، و أَخْصَرُ من ذََلِكَ عبارَةُ الجوهرِيِّ ما نصُّه: و إِنّما أُضِيفَ إِلى النُّعْمانِ لأَنَّه حَمَى أَرْضاً كَثُرَ فيها ذََلِك، و قالَ غيرُه: لأَنَّ النُّعْمانَ بنَ المُنْذِرِ نَزَلَ على شَقائِقِ رَمْلٍ و قد أَنْبَتَتْ الشَّقِرَ الأَحْمَرَ، فاسْتَحْسَنَها، و أَمرَ أَنْ تُحْمَى، فقِيلَ
[١] في المطبوعة الكويتية: «ابن عمر» و المثبت يوافق النهاية و اللسان.
[٢] الجمهرة ٣/٤٤٨ و فيها: و الشُقَيقة: طائر.
[٣] في اللسان و التهذيب: قال الهذلي، و البيت التالي فيهما و لم أجده في ديوان الهذليين و لا في شرح أشعار الهذليين، و في اللسان: فقلت لها.
[٤] شرح أشعار الهذليين ٣/١٠٥٣ برواية: «حلبة الشقائق» .
[٥] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و إلى جانبيه، عبارة اللسان: و إلى أحد جانبيه» .
[٦] ديوانه ط بيروت ص ٩٩.
[٧] و هي رواية اللسان في مادة «لقط» .