تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٥٠ - ملك ملك
المَرُوزِيَّة، و أبو المُهَلَّب [١] أحمدُ بنُ محمدِ بنِ مَلُوكٍ الوَرَّاق شَيْخٌ لابنِ طبرزد مُحَدِّثونَ. و فاتَهُ عَبْدُ الوَهَّاب بنُ أَبي الفَهْمِ بنِ أَبي القاسِمِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ الكفْرطَابيّ يُعْرَفُ بابنِ ملوك حدَّثَ عن ابنِ عَسَاكِر و مَاتَ سَنَة ٦١٥. و في النِّساءِ مُلوكٌ عدَّةٌ.
و مُلْكُ الدَّابَّة بالضم و بضَمَّتَيْنِ قَوائِمُها و هادِيها، و منه قَوْلُهم: جَاءَنا تَقُودُه مُلُكُه ، حَكَاه الجَوْهَرِيُّ عن أَبي عُبَيْدٍ، و اقْتَصَرَ على اللغةِ الأَخيرةِ، و بالضمِ كأَنَّه مُخَفَّفٌ من المُلُكِ بضَمَّتَيْن. قال ابنُ سِيْدَه: و عليه أُوَجِّه ما حَكَاه اللَّحْيَانيُّ عن الكِسَائيّ من قَوْلِ الأَعْرَابيِّ: ارْحَمُوا هذا الشيخَ الذي ليس له مُلُكٌ و لا بَصَرٌ، أَي يَدَان و لا رِجْلان و لا بَصَرٌ، و أَصْلُه من قوائِمِ الدَّابَّةِ فاسْتَعَارَهُ الشيخُ لنَفْسِه.
و قالَ شَمِرٌ: لم أَسْمَعْ هذا القَوْلَ يَعْنِي المُلُك بمَعْنَى القوائمِ لغيرِ الكِسَائيّ، الواحدُ مِلاكٌ ككِتابٍ سُمِّي به لأَنَّه قوامُها و نظامُها. و المَلَكُ محرَّكةً واحِدُ المَلائكَةِ و المَلائِكُ يكونُ واحداً و جمعاً كما في الصِّحاحِ، و شاهِدُ الأَخيرِ قَوْل أُمَيَّة بن أَبي الصَّلْتِ:
و كأَنَّ بِرْقِعَ و الملائكَ حَوْلَه # سَدِرٌ تَواكَلَهُ القوائمُ أَجْرَدُ [٢]
قالَ اللَّيْثُ: المَلَكُ إنَّما هو تَخْفِيفُ المَلأَكِ ، و أَجْمَعُوا على حذفِ هَمْزِه، و هو مَفْعَلٌ من الأَلُوكِ، و قد ذكر في « ل أ ك » و في «أ ل ك» و ذَكَرْنا هناك عن الكِسَائيّ قالَ: إنّ أَصْلَه مَأْلَكٌ بتقدِيم الهَمْزةِ من الأَلُوكِ، ثم قُلِبَتْ و قُدِّمَتْ اللاَّمُ فقيلَ مَلأَكٌ ؛ و أَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدَةَ لرَجُلٍ من عبْدِ القَيْس جاهِلِيّ يمدَحُ بعضَ المُلُوكِ كما في الصِّحاحِ، قيلَ: هو النُّعْمَانُ. و قالَ ابنُ السِّيْرافي: هو لأَبي وَجْزة يمدَحُ به عَبْد اللََّه بن الزُّبَيْر.
قُلْتُ: : و أَنْشَدَه الكِسَائي لَعلْقَمَة بن عَبْدَة يمدَحُ الحارِثَ بن جَبَلَة بن أَبي شَمِرٍ:
و لَسْتَ لإِنْسِيٍّ و لكنْ لِمَلأَكٍ # تَنَزَّلُ من جَوِّ السَّماءِ يَصُوبُ [٣]
ثم تُرِكَتْ هَمْزتُه لكَثْرةِ الاسْتِعْمالِ فقيلَ: مَلَكٌ ، فلمَّا جَمَعُوه رَدُّوها إِليه فقالُوا مَلائِكَةً و مَلائِكَ أَيْضاً. هذه أَقْوالُ النّحَويِّين. قالَ الرَّاغِبُ: و قالَ بعضُ المُحَقِّقِين: هو من المِلْكِ قالَ: و المُتَولِّي من المَلائِكَةِ شيئاً من السِّياسَاتِ، يقالُ له مَلَكٌ بالفتحِ، و مِنَ البَشَرِ يقالُ له مَلِكٌ بالكسرِ [٤]
قالَ: و كل مَلَك ملائكة و ليس كل ملائكة مَلَكاً بل المَلَك هم المُشَار إِليهم بقَوْلِه عزَّ و جلَّ: فَالْمُدَبِّرََاتِ ... فَالْمُقَسِّمََاتِ ... وَ اَلنََّازِعََاتِ و نحو ذلك، و منه مَلَكُ اَلْمَوْتِ اَلَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ .
قُلْتُ: و هذا بناءٌ على أَنَّ الميمَ أَصْلية و إِليه جَنَحَ أَبُو حَيَّان في النَّهر فقالَ: المَلَك مِيْمُه أَصْلية و جَمْعُه على مَلائِكَةٍ أو ملائك شاذٌ و اشْتِقَاقُه من الملك و هو القوَّةُ كأَنَّهم تَوَهَّمُوا أَنَّه فعال، و قيلَ: أَصْلُه مِلاَك كشِمَالٍ و مِيْمه أَصْلِية حُذِفَتْ هَمْزتُه بعد إِلقَاءِ حَرَكَتِها على ما قَبْلِها ثم رُدَّتْ للجَمْعِ فوزنه فعائلة و هَمْزَتُه زَائِدَةٌ نَقَلَه شَيْخُنَا.
قُلْتُ: و كان الجَوْهَرِيّ لَحَظَ هذا المَعْنَى فأَوْرَدَ هذه اللفْظةَ هُنَا و ذَكَرَ أَقْوالَ النَّحَويِّين و إِلاَّ فليْسَ مَحَل ذِكْرِها هُنا و قد نبَّه عليه الشمس الفناري في حَوَاشِي المطول فقالَ:
و أَنْتَ خبيرٌ بأَنَّ إِيرادَه ما ذُكِرَ في فصلِ الميم من بابِ الكافِ ليس كما يَنْبَغِي، و الحقُّ إِيرادُه في فصلِ الأَلِفِ من ذلك البابِ. ثم و العَجَبُ أَنَّه أَوْرَدَه فيه مع زيادَةِ الميمِ و أَوْرَدَ المكانة في فصلِ الكافِ من بابِ النُّونِ مَعَ أَنَّ الميمَ فيها أَصْليةٌ. و كصاحِبٍ الإِمَامُ المقدَّمُ مَالِكُ بنُ أَنَس الأَصْبَحِيُّ إِلى ذِي أَصْبَح بنِ زَيْدٍ بنِ الغَوْثِ بنِ سَعْد بنِ عَوْف بنِ عَدِيّ بن مالِكِ بنِ زَيْدٍ بنِ سدد بنِ زَرْعَة و هو حِمْير الأَصْغر إمامُ المدينةِ على ساكِنِها أَفْضَلُ الصَّلاةِ و السَّلامِ، تَرْجَمَتُه شَهِيرةٌ و مناقِبُه كثيرةٌ، و هو أَحدُ الأَئمةِ الأَرْبَعةِ المَشْهود لَهُم بالسَّبَقِ و الاجْتِهادِ توفي بالمدينةِ سَنَة ١٧٩
[١] في التبصير ٤/١٣١٦ أبو المواهب.
[٢] الصحاح و اللسان و التكملة و القافية في المصادر «أجربُ» بالباء و قد صوب ابن بري «أجرد» لأن القافية دالية و قبله:
فأتم ستّا فاستوت أطباقها # و أتى بسابقه فأنّى توردُ
و مطلع القصيدة:
تعلم فإن اللََّه ليس كصنعه # صنيعُ و لا يخفى على اللََّه ملحدُ.
[٣] مجموع الدواوين الخمسة ص ١٣٢ و اللسان و الصحاح و التكملة.
[٤] يعني بفتح اللام و بكسرها.