تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٥٢ - ملك ملك
أو هو كنيةُ السِّنُّ و الكِبَرُ و الهَرَم يُقالُ: عَلاَه أَبُو مالِكٍ .
قالَ ابنُ الأَعْرَابيّ: كُنِيَ به لأَنَّه مَلَكَه و غَلَبَه قال الشاعِرُ:
أَبا مالِكٍ إِنَّ الغَوانِي هَجَرْنَنِي # أَبا مالِكٍ إِني أَظُنُّكَ دائِبَا [١]
و قال آخَرُ:
بئسَ قرينُ اليَفَنِ الهالِكِ # أُمُّ عُبَيْدٍ و أَبُو مالِكِ [٢]
و مِلْكٌ بالكسر وادٍ بمكَّةَ حَرَسَها اللَّهُ تعَالى، وُلِدَ فيه مِلْكَانُ بنُ عَدِيّ بنِ عَبْد مَنَاة بن أُدٍّ فسُمِّي باسمِ الوادِي، قالَهُ نَصْر. أَو هو وَادٍ باليَمَامَةِ بَيْنَ قَرْقَرَى و مَهَبّ الجَنُوبِ أَكْثَر أَهْلِهِ بنُو جُشَمٍ من وُلْدِ الحارِثِ بنِ لُؤَيّ بن غالِبٍ حُلَفَاءُ بنِي هزال [٣] . من وَرَائِه وادِي نساح قالَهُ نَصْرٌ، و لكنَّه قَيَّدَه فيهما بالتَّحْرِيكِ. و مِلْكانُ بالكسر أو بالتحريكِ [٤] جَبَلٌ بالطائِفِ قالَ نَصْرُ: بَيْنَه و بَيْن مَكَّة لَيْلة.
و قالَ ابنُ حَبِيبٍ: مَلَكانُ محرَّكةً في قُضَاعَة هو ابنُ جَرْمٍ بنِ رَبَّانَ بن حُلْوانَ بن عُمْرَان بن الْحَافِ و ابنُ عَبَّادٍ بنِ عَياض بن عقبَةَ بن السَّكُون، و قَوْلُه في قُضَاعَة غَلَطٌ و الصَّوابُ في السّكُونِ و أَمَّا الذي في قُضَاعَة هو ابنُ جَرْمٍ المتقدِّمُ ذِكْره قالَ: و مَنْ سِواهُما من [٥] العَرَبِ فبالكسر كما في العُبَابِ. و أَوْرَدَه السهيليّ في الرَّوْضِ هكذا، و الحافِظُ في التَّبْصِير كلّهم عن ابنِ حَبِيْبٍ، و اقْتَصَرَ ابنُ الأَنْبَارِيّ فيمَا حَكَاه عن أَبيهِ عن شيوخِهِ على الأَولِ فقط فتأمَّلْ.
*و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:
مَلَكَه يَمْلِكُه تَمَلُّكاً اسّتَبَدّ به نَقَلَه ابنُ سِيْدَه عن اللَّحْيَانيّ قالَ: و لم يحكها غَيْرُه و قالَ غَيْرُه: تَمَلَّكَهُ تَمَلُّكاً مَلَكَه قَهْراً؛ و يقالُ ما لفُلانٍ مَوْلَى مِلاَكة بالكسرِ دُون اللََّه أي لم يَمْلِكْه إلاَّ اللََّه تعَالى، و حَكَى اللَّحْيَانيُّ: مَلِّكْ ذَا أَمْرِ أَمْرَه، كقولِكَ مَلِّكِ المَالَ رَبَّه و إِنْ كانَ أَحْمَق، و هو مجازٌ. و فيالأَسَاسِ: مَلَّكْتُه أَمْرَه و أَمْلَكْتُه خَلَّيْتُه و شَأْنَه: و المَمْلُوكُ يَخْتَص في التَّعَارفِ بالرَّقِيقِ من بَيْن الأَمْلاكِ، قالَ عزَّ و جلَّ: ضَرَبَ اَللََّهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً [٦] ، و الجَمْعُ مَمَالِيك . و قَدْ يقالُ فلانٌ جَوادٌ بمَمْلُوكهِ أي بمَا يَتَمَلَّكُهُ ، قالَ الأَعْشَى:
و لَيْسَ كَمَنْ دُونَ مَمْلُوكِهِ # مفاتيحُ بُخْلٍ و أَقْفَالُهَا [٧]
و مملوك مقِرٌّ بالمُلُوكَةِ بالضمِ. و المَلَكَة محرَّكةً و الملِك بالكسرِ أي العُبُودَةُ، و العامَّةُ تقولُ بالمُلْكِيَّةِ و قَوْلُه تعَالى:
مََا أَخْلَفْنََا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنََا [٨] قُرِىء بفتحِ الميمِ و بكسرِها. و مُلُوكُ النَّحْل يَعاسِيْبُها التي يَزْعَمُون أَنَّها تَقْتَادُها على التَّشْبِيه، واحِدُهم مَلِيكٌ ، قال أَبُو ذُؤَيْب:
و ما ضَرَبٌ بَيْضاءُ يَأْوي مَلِيكُها # إلى طَنَفٍ أَعْيَا بِراقٍ و نازِلِ [٩]
و قَوْلُ ابن أَحْمَر:
بَنَّتْ عليه المُلْكُ أَطْنَابها # كأْسٌ رَنَوْناةٌ و طِرْفٌ طِمِرّ [١٠]
قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ، المُلْكُ هنا الكأْسُ، و الطِّرْفُ الطِّمِرُّ، و لذلك رفَعِ المُلْك و الكأْس معاً بجَعْلِ الكأْسِ بدلاً من المُلْك ، و أَنْشَدَ غَيْره بنَصْبِ الكافِ من المَلْكِ على أَنَّه مصدرٌ مَوْضُوعٌ موضِع الحالِ كأَنَّه قال مُمَلَّكاً و ليس بحالٍ، و لذلك ثَبَتَتْ فيه الأَلِفُ و اللاَّمُ، و هذا كقولِه: فأَرْسَلَها العِرَاكَ أَي مُعْتَرِكةً، و كأْسٌ حينئذٍ رفع ببنَّتْ، و رَوَاه ثَعْلَبُ بنَتْ عليه المُلْك بتَخْفِيفِ النُّونِ، و رَوَاه بعضُهم مدَّتْ عليه المُلْكُ ، و كلُّ هذا من المِلْكِ لأَنَّ المُلْكِ مِلْكٌ ، و إِنَّما ضمُّوا المِيمَ تَفْخيماً له.
و مَلَّكَ النَّبْعَةَ تَمْلِيكاً : صَلَّبَها، و ذلك إِذا يَبَّسَها في
[١] التكملة و اللسان.
[٢] اللسان.
[٣] معجم البلدان: زهران.
[٤] قيده ياقوت بلفظ تثنية المَلَك واحد الملائكة... و قيل ملكان بكسر اللام...
[٥] في القاموس: «في» .
[٦] سورة النحل الآية ٧٥.
[٧] ديوانه ط بيروت ص ١٦٢ برواية:
و ليس كمن دون ماعونه # خواتم بخلٍ و أقفالها
فلا شاهد فيه:
[٨] سورة طه الآية ٨٧.
[٩] ديوان الهذليين ١/١٤١ و اللسان.
[١٠] اللسان.