تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٦٤ - نفق نفق
و نَافِقانُ : ة بمَرْوَ.
و النَّفَق ، مُحَرَّكةً: سَرَبٌ في الأَرْضِ مُشتَقٌّ إِلى موضعٍ آخر. و في الصّحاح و التَّهذِيب: له مَخْلَصٌ إِلى مَكان آخر.
و منه قَولُه تعالى: فَإِنِ اِسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي اَلْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي اَلسَّمََاءِ [١] .
و انْتَفَق الرجلُ: دَخَله. و في المَثَل: ضَلَّ دُرَيْضٌ نَفَقَه أَي: جُحْرَه، كما في الصِّحاح. يُضرَبُ لمَنْ يَعْيا بأَمْرِه، و يَعُدُّ حُجَّة لخَصْمه، فيَنْسَى عند الحاجةِ، و قد ذُكِر في « د ر ص » .
و النَّفَقَة بهاءٍ: ما تُنْفِقُه من الدَّراهم و نَحوِها على نَفْسِكَ و على العِيالِ.
و النافِقَةُ : نافِجَةُ المِسْكِ.
و جَبَلٌ.
و النافِقاءُ ، و النُّفَقَة ، كهُمَزة: إِحدَى جِحَرةِ اليَرْبُوع، يكتُمُها و يُظهِر غَيْرَها و هو موضعُ يُرقِّقُه، فإِذا أُتِي من قِبَلِ
____________
٦ *
القَاصِعَاء ضَرَبَ النّافِقاءَ برَأْسِه، فانْتَفَق أَي: خَرَج، و الجمعُ النَّوافِقُ ، كما في الصِّحاح. و قال أَبو عُبَيدٍ: و له جُحْر آخرُ يقال له: القاصِعَاءُ، فهو يَدخُلُ في النّافِقاءِ ، و يَخْرجُ من القَاصِعاء، أَو يَدْخُلُ في القَاصِعاءِ و يَخرُج من النّافِقاءِ . و قال ابنُ الأَعرابيِّ: قُصَعَةُ اليَرْبوع: أَن يَحْفِرَ حُفَيْرةً، ثم يَسُدَّ بابَها بتُرابِها-و يُسَمَّى ذََلِك التّراب الدَّامَّاء-ثم يُحفَرُ حَفْراً آخر يُقال له: النّافِقاء ، و النُّفَقَة ، و النَّفَق ، فلا يُنْفِذُها، و لََكنه يَحفرُها حتى تَرِقَّ، فإِذا أُخِذ عليه بقاصِعائِه عَدَا إِلى النَّافِقاءِ ، فضَرَبَها برأْسه و مَرَقَ منها.
و تُرابُ النُّفَقَة يُقال له: الرّاهِطَاء.
و قالَ ابنُ بَرّي: جِحَرَةُ اليَرْبوعِ سَبْعَة: القاصِعاءُ، و النَّافِقَاءُ ، و الدّامّاءُ، و الرّاهِطَاءُ، و العَانِقاءُ، و الحاثِياءُ، و اللُّغَّيْزَى [٢] .
و قال أَبو زَيْد: النّافِقاءُ ، و النُّفَقاءُ ، و النُّفَقَة ، و الرَّاهِطاءُ [٣] ، و الرُّهَطَة، و القُصَعَاءِ و القُصَعَة. و نَفَقَ اليَرْبُوعُ كَنَصَر، و سَمِع، و نَفَّقَ تَنْفِيقاً ، و انْتَفَقَ :
خَرَج من نافِقائِه .
و نَيْفَقُ السَّراوِيلِ، بالفَتْح: المَوضِعُ المُتَّسِعُ منه. قال الجوهريُّ: و العامَّةُ تقول: نِيفَق ، بكَسْر النُّون. و قالَ غَيرُه.
و كذََلك نَيْفَقُ القَمِيص، و هو فارسيٌّ مُعرَّب.
قُلتُ: فإِذَنْ يَنْبَغِي أَن يُذْكَرَ في تَرْكِيب مُستَقِل.
و أَنْفَقَ لازم مُتَعَدّ، يُقال: أَنفقَ : إِذا افْتَقَر و ذَهَب ماله.
و أَنفَقَ مَالَه: أَنْفَدَهُ و أَفْناه، و قَولُه تعالَى: إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ اَلْإِنْفََاقِ [٤] أَي: خَشْية الفَناءِ و النَّفاد و قال قَتادَةُ: أَي خَشْيةَ إِنفاقِه ، و الكَلامُ عليه كالكَلامِ على أَمْلَق، و قد تَقدَّم.
كاسْتَنْفَقَه أَي أَنْفَقَه و أَذْهَبه. و منه ١٦- حدِيثُ خالِد بنِ زَيْدٍ الجُهَنيّ رَضِي اللََّه عنه : «فإِن جاءَ أَحدٌ يُخْبِرُكَ بها و إِلاَّ فاسْتَنْفِقْها » . نَقَلَه الزَّمَخْشَرِيّ و الصّاغانِيّ.
و أَنْفَق القَومُ: نَفَقَت سُوقُهم أَي: راجَتْ.
و من المَجازِ: أَنفَقَت الإِبِلُ : إِذا انْتَشَرَت. و في النَّوادر: انتَثَرت بالثّاءِ أَوبارُها سِمَناً أَي: عن سِمَن.
و نَفَّق السِّلعةَ تَنْفِيقاً : رَوَّجَها و رَغَّب فيها. و منه ١٧- حَدِيثُ ابنِ عَبَّاس رضي اللََّه عنهما : «لا يُنفِّقْ بَعضُكم بَعْضاً» . أَي:
لا يَقْصِد أَن يُرَوّج سِلْعَتَه على جِهة النَّجْش، فإِنه بزِيادَتِه فيها يُرغِّبُ السامِعَ، فيكون قَولُه سبَبَاً لابْتِياعِها، و مُنفِّقاً لها، و كذا ١٦- الحَدِيث : « المُنفِّقُ سِلْعَتَه بالحَلِفِ الكاذبِ» .
كأَنْفَقَها يُنفِقُها إِنفاقاً .
و المُنْتَفِقُ : أَبو قَبِيلة ، و هو المُنْتَفِقُ بنُ عامِر بن عُقَيل بن كَعْبِ بنِ رَبِيعةَ بن عَامِرِ بن صَعْصَعَةَ.
و مالِكُ بنُ المُنْتَفِق الضَّبِّيُّ: أَحدُ بَنِي صُبَاحِ بنِ طَرِيف، قاتِلُ بِسْطامِ بنِ قَيْسِ بنِ مَسْعود الشَّيْبانِيّ.
قُلتُ: و الّذي في أَنْسابِ أَبِي عُبَيدٍ القاسِمِ بنِ سَلاّم أَنَّ قاتِلَ بسْطام بن قَيْسٍ هو عاصِمُ [٥] بن خليفة بن مَعْقِل بن صُباح بن طَرِيف بنِ زَيْد بنِ عَمْرو بنِ عامِر بنِ
[١] سورة الأنعام الآية ٣٥.
[٦] (*) في القاموس: «مِنْ جِهَةِ» بدل: «مِنْ قِبَلِ» .
[٢] في اللسان: و اللُّغَزُ، و هي اللغيزي أيضاً.
[٣] في اللسان: و الرُّهَطاء.
[٤] سورة الإِسراء الآية ١٠٠.
[٥] انظر جمهرة ابن حزم ص ٢٠٦ و عبارة القاموس كاللسان و الصحاح.