تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٧٤ - همك همك
عن الصَّاغَانيّ. و اسْتَعْمل أبو حَنِيْفة: الهَلَكَة في جُفُوفِ النباتِ. و الهُلاَّكُ : الفُقَراءُ و الصَّعاليك، و به فسرَ قَوْل زِيادِ بنِ مُنْقِذ:
تَرَى الأَرَامِلَ و الهُلاَّكَ تَتْبَعُه # يَسْتَنُّ منه عليهم وابِلٌ رَذِمُ [١]
و مفَازَةٌ هالِكٌ : أي مُهْلِكَة ، مَنْ تعرَّض فيها هَلَكَ .
و الهُلْكُ : بالضمِ الاسمُ من الهَلاَكِ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.
و قَوْلُه تعَالَى: وَ جَعَلْنََا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً [٢] ، أي لوقتِ هَلاكِهم أَجَلاً، و من قَرَأَ لمَهْلَكِهم فمعْنَاه لإِهْلاكِهم.
و المَهَالِكُ : الحُروبُ و هو مجازٌ. و منه حدِيث أُمِّ زَرْعٍ:
«و هو إِمامُ القَوْم في المَهَالِك » ، أَرَادت أَنّه لِثِقَته بشجَاعَتِه يتقدَّمُ في الحُروبِ و لا يتخلَّفُ، و قيلَ: إِنَّه لعلْمِه بالطُّرُقِ يتقدَّمُ القومَ فيهدِيَهم و هم على أَثَرِه.
و الهَلاكُ : الجَهْد المُهْلِكُ . و هَلاكٌ مُهْتَلِكٌ : على المُبالغَةِ قالَ رُؤْبَةُ:
من السِّنينَ و الهَلاكِ المُهْتَلِكْ [٣]
و في العُبَابِ: المُتَهَلِّك . و هالِكُ أَهْلٍ: الذي يَهْلِكُ في أَهْلِه قال الأَعْشَى:
و هالِك أَهْلٍ يَعودُونه # و آخَرُ في قَفْرةٍ لم يُجَنْ [٤]
و في العُبَابِ: يَجْنونَه بدل يَعودُونه. و مرَّ يَهْتَلِكُ في عَدْوِه و يَتَهَالَكُ أي يَجدُّ، و هو مجازٌ، و منه: القَطاةُ تَهْتَلِكُ أي تَجدُّ في طيرانِها. و ١٦- في حدِيثِ عَرَّامٍ : كُنْتُ أَتَهَلَّكُ في مفازَةٍ. أي أَدُورُ فيها شِبْهَ المُتَحَيِّرِ، و كذلك اهْتَلَكَ قالَ:
كأَنَّها قَطْرَةٌ جادَ السَّحابُ بها # بين السَّماءِ و بين الأَرْضِ تَهْتَلِكُ [٥]
و اسْتَهْلَكَ الرَّجلُ في كذا إذا جَهَدَ نَفْسَه و اهْتَلَكَ معه و قالَ الرَّاعِي:
لهنَّ حديثٌ فاتِنٌ يَتْرُك الفَتى # خفيفَ الحَشا مُسْتَهْلِكُ الرِّبْح طامِعا [٦]
أي يَجْهَدُ قَلْبَه في أَثَرِها. و يقالُ: أَنَا مُتَهَالِك في مَوَدَّتِك و مسْتَهْلِك ، و تَهَالَكْتُ في هذا الأَمْرِ و اسْتَهْلَكْت فيه كُنْتُ مجدّاً فيه مُتَعَجِّلاً و طريقٌ مُسْتَهْلِكُ الوِرْد أي يُجْهِدُ من سَلَكَه؛ قال الحُطَيْئة يصفُ الطَّريقَ:
مُسْتَهْلِكُ الوِرْدِ كالأُسْتِيِّ قد جعَلَتْ # أَيدي المَطِيِّ به عادِيَّةً رُكُبا [٧]
الأُسْتِيُّ يعْنِي به السَّدَى شبَّه شَرَكَ الطَّريقِ بسَدَى الثَّوْبِ.
و في العُبَابِ: عادِيَّةً رُغُبا. و قالَ: أَي يَهْلِكُ هذا الطَّريقُ مَنْ طَلَبَ الماءَ لبُعْدِه أي هو طريقٌ ممتَدّ كسَدَى الثوبِ.
و تَهَالَكَ على الشيْءِ اشْتَدَّ حرْصَه عليه.
و الهَلْكَى : الشَّرِهُونَ من النِّساءِ و الرِّجالِ. و هو هالِكٌ و هي هالِكَةٌ . و يقالُ للمُزاحِمِ على الموائِدِ: المُتَهالِكُ و المُلاهسُ فإِذا أَكَل بيدٍ و مَنَعَ بيدٍ فهو جَرْدَبانُ. و الهالِكَةُ من السَّحابِ الذي يَصُوبُ المَطَرَ ثم يُقْلِعُ فلا يكون له مَطَر، عن شَمِرٍ.
و الهَلَكُ : محرَّكَةً الجُرْفُ و به فسِّرَ قَوْلُ ذِي الرِّمَّةِ السَّابِقِ.
همك [همك]:
هَمَكَهُ في الأَمْرِ يَهْمكُه هَمْكاً فانْهَمَكَ و تَهَمَّكَ فيه لَجَّجَهُ فَلَجَ و جَدَّ و تَمَادَى فيه. و الانْهِمَاكُ : التَّمَادِي في الشيْءِ و اللَّجاجُ و التَّوغلُ فيه، و زيادَةُ التَّقيّدِ في الاسْتِكْثارِ منه برغْبَةٍ و حرص و قال أَبو عُبَيْدة: فَرَسٌ مَهْمُوكٌ المَعَدَّيْنِ أي مُرْسَلُهُما قالَ أَبُو دُوَاد الإِيادِيُّ:
سَلِطُ السُّنْبُكِ لأْمٌ فَصُّه # مُكْرَبُ الأَرْساغِ مَهْموكُ المَعَدّ [٨]
و قال ابنُ السِّكِّيتِ: اهْمَاكَّ فلانٌ اهْمِيكاكاً إِذا امْتَلأَ غَضَباً و كذلك اهْمَأَكَّ و اصْمَأَكَّ و ازْمَأَكَّ فهو مُهْمئِكٌّ و مُصْمئِكٌّ و مُزْمئِكٌّ.
[١] اللسان و فيه: «رزم» و الأصل كالصحاح.
[٢] سورة الكهف الآية ٥٩.
[٣] اللسان.
[٤] ديوانه ط بيروت ص ٢٠٥ و اللسان و التهذيب.
[٥] اللسان و التهذيب.
[٦] ديوانه ط بيروت ص ١٧٦ برواية: «مستهلك القلب» و انظر تخريجه فيه.
[٧] ديوانه ط بيروت ص ١٢ برواية:
... «كالأسدي... # ... عادية رغبا»
و انظر تخريجه فيه.
[٨] اللسان و التكملة.