تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٩٦ - طرق طرق
الأَصْمَعِيُّ عن أَبِي عَمْروِ بنِ العَلاءِ. قال نَرَى أَنه سُمِّيَ بقَوْله: أَطْرِق ، أَي: اسكُت. و ذََلك أَنَّهُم كانوا ثَلاثَة نَفَرٍ بأَطْرِقا ، و هو موضِعٌ، فسَمِعُوا صَوْتاً فقالَ أَحدُهم لصاحِبَيْهِ:
أَطْرِقا ، أَي: اسْكُتا، فسُمِّي به البَلدُ. و في التَّهْذيب فسُمِّي به المُكانُ. و منه قولُ أَبي ذُؤَيْب الهُذَلِيّ:
على أَطْرِقا بَالِيَاتُ الخِيا # مِ إِلاّ الثُّمامُ و إِلاّ العِصِيُ [١]
و صَرَّحَ أَبو عُبَيْد البَكْرِيّ في مُعجَم ما استَعْجَم أَن أَطْرِقا : مَوْضِعٌ بالحِجازِ، و يَدَلُّ لذََلك أَيضاً قولُ عبدِ اللَّهِ بنِ أُمَيَّة بنِ المُغِيرةِ المَخْزومِيّ يُخاطِبُ بَنِي كَعْبِ بنِ عَمْرٍو من خُزاعةَ، و كان يُطالِبهم بدَمِ الوَلِيدِ بنِ المُغِيرة أَبِي خالِدِ بنِ الولِيدِ:
إِنّي زَعِيمٌ أَن تَسِيروا و تَهْرُبوا # و أَن تَتْركُوا الظَّهْران تَعْوِي ثَعالِبُهْ
و أَن تَتْرُكوا ماءً بجِزْعَةِ أَطْرِقَا # و أَنْ تَسْلُكوا أَيّ الأَراك أَطايِبُهْ
فإِنّه ذَكَر الظَّهْرانَ، و هو من ضَواحِي مَكَّةَ، و هُناكَ منازِلُ كَعْبٍ من خُزاعةَ، فيكونُ أَطرِقَا أَيضاً من مَنازِلِهم بتِلْكَ النَّواحِي. أَو هُوَ هُناك من مَنازِل هُذَيلٍ؛ لأَنهُ جاءَ ذِكرُه في شِعْرِهم.
و قال ابنُ بَرِّيّ: من رَوَى الثُّمامَ بالنَّصْب جَعَلَه استِثْناءً من الخِيامِ؛ لأَنّها في المَعْنى فاعلة، كأَنَّه قال: «بَالياتٌ خِيامُها إِلاَّ الثُّمامَ» لأَنهم كانوا يُظَلِّلُونَ به خِيامَهم [٢] ، و من رَفَعَ جعَلَه صِفَةً للخيامِ، كأَنَّه قال: بالِية خِيامُها غَيْرُ الثُّمام على المَوْضع. و أَفعِلا مَقْصُور بِناءٌ قد نَفاه سِيبَوَيْهٌ، حتّى قالَ بَعضُهم: إِنَّ أَطْرِقا في هََذا البيتِ أَصلُه أَطْرِقاء : جَمْع طَرِيقٍ بلُغَةِ هُذَيلٍ، ثم قَصَر المَمْدُود، و استدَلَّ بقول الآخر:
تيمَّمتُ أَطرِقَةً أَو خَلِيفَا [٣]
ذَهَب هََذا المُعَلِّلُ إِلى أَنّ العَلاَمَتَيْنِ يَعْتَقِبان.
و قال الصّاغانِيُّ: وَ رُوِي: عَلاَ أَطْرُقاً : جَمْع طَرِيق ، أَي:
عَلاَ السَّيلُ أَطْرُقاً.
و قالَ ياقوتُ في مُعْجَمه: و للنَّحْوِيِّين كَلامٌ لهم فيه صناعة -قال أَبو الفَتْحِ: و يُرْوَى: «عَلاَ أَطْرُقاً » ، فَعَلا: فِعْلٌ ماضٍ، و أَطْرُق : جَمْعُ طَرِيقٍ ، فمَنْ أَنَّث جَمَعه على أَطْرُق ، مثْل: عَناقٍ و أَعنُقٍ، و من ذَكَّر جَمَعَه على أَطْرِقَاء ، كصَدِيقٍ و أَصْدِقاء، فيكونُ قد قَصَره ضَرُورة.
و يُقالُ: لا أَطْرقَ اللََّه عليه : أَي لا صَيَّرَ اللََّه له ما يَنْكِحُه و هو مَجازٌ.
و المُطْرِقُ كمُحْسِن : اسمُ وَاد [٤] و أَنشد أَبو زَيْد:
حَيْثُ تَحَجَّى مُطْرِقٌ بالفَالِقِ
و قال امرؤُ القَيْس:
على إِثْرِ حَيِّ عامِدِينَ لِنِيَّةٍ # فحَلُّوا العَقِيقَ أَو ثَنِيَّةَ مُطرِقِ
و المُطْرِق : الرَّجُلُ، الوَضِيعُ أَي: في النَّسَبِ أَو الحَسَب، و هو مَجاز.
و أَبو مَرْيَمَ مُطرِقٌ : والِدُ النَّضْر الكُوفِيِّ المُحَدِّث ، و هو أَبو لَيْنَة الذي قَدَّم ذكره في أَولِ التركيب، و هو تَكْرار مُخِلٌّ، فليُتَنَبَّه لذََلِك.
و المَجَانُّ المُطْرَقَة ، كمُكْرَمة: التي يُطْرَقُ بَعضُها على بَعْض، كالنَّعْلِ المُطْرَقَة الْمخْصُوفَة. و يُقالُ: أُطْرِقَت بالجِلْد و العَصَب، أَي: أُلبِسَت، و تُرْسٌ مُطْرَقٌ . و الذي جاءَ ١٦- في الحَدِيثِ : «كأَنَّ وجُوهَهم المَجَانُّ المُطْرَقة » . أَي: التِّراس التي أُلبِسَتِ العَقَب شَيْئاً فوقَ شَيْءٍ، أَرادَ أَنَّهم عِراضُ الوُجوه غِلاظُها [٥] . و يُرْوَى: المُطَرَّقة بالتّشْدِيد كمُعَظَّمة للتَّكثِيرِ، و الأول أشْهَرُ.
و قال الأَصمَعِيُّ: طَرَّقَتِ القَطاةُ خَاصَّةً تَطْرِيقاً قالَ أَبو عُبَيدٍ: لا يُقال ذََلِك في غَيْرِ القَطاةِ: إِذا حَانَ خُروجُ بَيْضِها. قالَ المُمَزَّق [٦] العَبْدِي، و اسمُه شَأْسُ بنُ نَهَار:
[١] ديوان الهذليين ١/٦٥ و يروى: «علا أطرقا» .
[٢] على هذه الرواية «بالنصب في التمام و العصي، يكون في البيت إقواء، فالقصيدة مضمومة القافية مطلعها:
عرفت الديار كرقم الدوا # ة يزبرها الكاتبُ الحميريُّ.
[٣] تقدم البيت في المادة.
[٤] في اللسان: موضع، و فيه مطرق بدون ألف و لام.
[٥] زيد في التهذيب بعدها: و هم الترك.
[٦] ضبطت عن ابن بري بفتح الزاي المشددة.