تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٨ - حدق حدق
للصّاغانِيِّ، فالصوابُ أَنَّ أَحَدَهُما تَصْحِيفٌ عن الآخَرِ، فتَأَمَّلْ.
حدبق [حدبق]:
الحُدْبُقُ ، كعُصْفُرٍ أَهمَلَه الجوهرِيُّ، و صاحبُ اللِّسانِ، و قالَ ابنُ عَبّادٍ: هو القَصِيرُ المُجْتَمِعُ كما في العُبابِ.
حدق [حدق]:
الحَدَقَةُ ، محرَّكَةً: سوادُ العَيْنِ عن ابنِ دُرَيْدٍ، و هو المُسْتَدِيرُ وَسَطَ العَيْنِ، و قِيلَ: هي في الظّاهِرِ سوادُها، و في الباطِن خَرَزَتُها، و قال الجَوْهَرِيُّ: سوادُها الأَعْظَم، و قال غيرُه: السّوادُ الأَعْظَمُ في العينِ هي الحَدَقَة ، و الأَصْغَرُ هو الناظِرُ، و فيه إِنسانُ العَيْنِ، و إِنّما الناظِرُ كالمِرْآةِ إِذا اسْتَقْبَلْتَها رأَيْتَ فِيها شَخْصَك، و قولُهم ١٦- في حديث الأَحْنَف :
«نَزَلُوا في مِثْلِ حَدَقَةِ البَعِيرِ. أَي: نَزَلُوا في خِصْبٍ، و شَبَّهَهُ بحَدَقَةِ البَعيرِ لأَنّها رَيَّا من الماءِ، قال ابنُ الأَثِيرِ: لأَنّها تُوصَفُ بكثرةِ الماءِ و النَّداوَةِ، و لأَنَّ المُخَّ لا يَبْقَى في شَيْءٍ من الأَعْضاءِ بقاءَه في العَيْنِ كالحُنْدُوقَةِ بالضَّمِ و الحِنْدِيقَةِ بالكسرِ، قال ابنُ دُرَيْدٍ: و لا أَدْرِي ما صِحَّتُها [١] ، ج: حَدَقٌ بحَذْفِ الهاءِ و أَحْداقٌ ، و حِداقٌ و اقتصرَ الجوهريُّ على الأَولِ و الثانِي، و أَنْشَدَ لأَبِي ذُؤَيْبٍ:
فالعَيْنُ بَعْدَهُمُ كأَنَّ حِداقَها # سُمِلتْ بشَوْكٍ، فَهْيَ عُورٌ تَدْمَعُ [٢]
قالَ: « حِداقها » أَرادَ الحَدَقَةَ و ما حَوْلَها، كما يُقال للبَعِيرِ: ذُو عَثانِينَ، و مِثْلُه كَثِيرٌ.
و حَدَقُوا به يَحْدِقُونَ : إِذا أَطافُوا به قالَ الأَخْطَلُ يَمْدَحُ بَنِي أُمَيَّةَ:
المُنْعِمُونَ بَنُو حَرْبٍ و قَدْ حَدَقَتْ # بيَ المَنِيَّةُ و اسْتَبْطَأْتُ أَنْصارِي
كأَحْدَقُوا به، و كُلُّ شَيْءٍ اسْتَدارَ بشَيْءٍ، و أَحاطَ بهِ، فقد أَحْدَقَ به.
و تَقُول: عليه شامَةٌ سَوْداءُ قد أَحْدَقَ بِها بَياضٌ.
و احْدَوْدَقُوا بالشَّيْءِ: مثل حَدَقُوا به، و أَحْدَقُوا ، نقله الصّاغانِيُّ. و حَدَقَ فلانٌ الشَّيْءَ بعَيْنِه يَحْدِقُه حَدْقاً : إِذا نظر اليْه و ١٧- في حَدِيثِ مُعاوِيَةَ بنِ الحَكَمِ : « فحَدَقَنِي [٣] القَوْمُ بأَبْصارِهِم» . أَي: رَمَوْنِي بحَدَقِهِم .
و رأَيْتُ المَيِّت يَحْدِقُ يَمْنَةً و يَسْرَةً حُدُوقاً بالضَّمِّ: إِذا [٤]
فَتَح عَيْنَيْهِ، و طَرَفَ بهما.
و حَدَقَ فُلاناً : إِذا أَصابَ حَدَقَتَه . و يُقالُ للقَوْمِ المُصِيبِينَ في الرِّمايَةِ: رُماةُ الحَدَقِ .
و الحَدَقُ ، مُحَرَّكَةً: الباذِنْجانُ نَقَلَهُ الأَزْهَرِيُّ عن ابنِ الأَعْرابِيِّ، واحِدَتُها حَدَقَةٌ ، شُبِّهَ بحَدَقِ المَها، قال:
تَلْقَى بِها بِيضَ القَطا الكُدارِي # تَوائِماً كالحَدَقِ الصِّغارِ
و وُجِدَ بخَطِّ عليِّ بنِ حَمْزَةَ: الحَذَقُ: الباذِنْجانُ، بالذّال المَنْقُوطة، و لا يُعْرَفُ.
و الحَدِيقَةُ : الرَّوْضَةُ ذاتُ الشَّجَرِ كما في الصِّحاحِ، و هي كُلُّ أَرضٍ استدارَتْ، و أَحْدَقَ بها حاجِزٌ، أَو أَرضٌ مُرْتَفِعَةٌ، قال عَنْتَرَةُ:
جادَتْ عَلَيْها كُلُّ بِكْرٍ حُرَّةٍ # فتَرَكْنَ كُلَّ حَدِيقَةٍ كالدِّرْهَمِ
و يُرْوَى: «كُلَّ قَرارَةٍ» .
و قِيلَ: الحَدِيقَةُ : حُفْرةٌ تكونُ في الوادِي تَحْبِسُ الماءَ، و كُلُّ وَطِىءٍ يَحْبِسُ الماءَ في الوادِي-و إِن لم يَكُن الماءُ في بَطْنِه-: حَدِيقَةٌ ، و الحَدِيقَةُ أَعْمَقُ من الغَدِيرِ ج:
حَدائِقُ و في التَّنْزِيلِ العَزِيزِ: وَ حَدََائِقَ غُلْباً [٥] .
أَو الحَدِيقَةُ : البُسْتانُ عليه الحائِطُ، و خَصَّ بعضُهُم من النَّخْلِ و الشَّجَرِ المُلْتَفِّ، و هو قَوْلُ ابنِ دُرَيْدٍ و الزَّجّاج، و خَصَّ بعضُهم الشَّجَرَ بالمُثْمِرِ، و قال بَعْضُهُم: بل هِيَ الجَنَّةُ من نَخْلٍ و عِنَبٍ، قال:
صُوْرِيَّةٌ أُولِعْتُ باشْتِهارِها # ناصِلَةُ الحِقْوَيْنِ من إِزارِها
[١] الجمهرة ٢/١٢٣.
[٢] ديوان الهذليين ١/٣.
[٣] ضبطت في اللسان بتشديد الدال.
[٤] في التهذيب: أي يفتح عينيه و ينظر.
[٥] سورة عبس الآية ٣٠.