تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٥٠ - ملق ملق
و قد ذُكِر البَيْت في «علق» .
و المَلَق ، مُحَرَّكَةً: الوُدُّ و اللُّطْفُ الشَّدِيدُ، و أَصْلُه التَّلْيِينُ. و قِيلَ: هو شِدَّة لُطْفِ الوُدِّ، و قِيلَ: التّرفُّقُ و المُداراةُ، و المَعْنَيان مُتَقَارِبان.
و المَلَقُ أَيضاً: أَن تُعْطِيَ باللِّسانِ ما لَيْسَ في القَلْبِ. و منه ١٦- الحَدِيثُ : «لَيْسَ من خُلُق المُؤْمِنِ المَلَقُ » . و الفِعْل مَلِق كفَرِح و هو مَلِقٌ . و منه قولُ المُتَنَخِّلِ:
أَرْوَى بجِنِّ العَهْد سَلْمَى و لا # يُنصِبْك عَهْدُ المَلِقِ الحُوَّلِ [١]
و قِيلَ: المَلِقُ : الذي يَعِدُك و يُخْلِفُك، فلا يَفِي و يتزَيَّنُ بما لَيْس عندَه.
و المَلَقُ أَيضاً: ما اسْتَوى من الأَرْضِ. قالَ رُؤْبةُ يَصِفُ الحِمار:
مُعتَزِمُ التَّجْلِيحِ مَلاَّخُ الملَقْ # يَرْمِي الجَلامِيدَ بجُلْمُودٍ مِدَقْ
الواحدة مَلَقَة .
و المَلَق أَيضاً: أَلطَفُ الحُضْرِ و أَسْرَعُه عن أَبي عُبَيْدَةَ [٢] . قالَ: و منه فَرسٌ ملِق ، ككَتِف، و هِي بهاءٍ ، و أَنشد للنّابِغَةِ الجَعْدِيِّ رَضِي اللََّه عنه:
و لا مَلِقٌ يَنْزوُ و يُنْدِرُ [٣] روثَه # أُحادَ إِذا فَأْسُ اللِّجامِ تَصَلْصَلاَ
و مَلِقَ الخَاتَمُ، كفَرِح: جَرِجَ أَي: قَلِق.
و قالَ الأَصمَعَيُّ: المَلِق ، كَكَتِفٍ: الضَّعِيفُ.
و قالَ خالِدُ بنُ كُلْثُوم: المَلِقُ من الخَيْل: فَرسٌ لا يُوثَقُ بجَرْيِه ، أَخذَه من مَلَقِ الإِنسانِ الذي لا يَصْدُقُ في مَوَدَّتِه. و أَنشد قولَ النّابِغَةِ السَّابِق.
و قال الزَّمَخْشَرِيُّ: فَرَسٌ مَلِقٌ : يَقْفِزُ و يَضْرِبُ الأَرضَ بحوَافِرِه و لا جَرْيَ عندَه، و هو مجازٌ.
و المَالَق ، كهَاجَر: ما يُمَلِّسُ به الحارِثُ الأَرْضَ المُثارَةَ قاله اللَّيثُ. و قالَ النَّضرُ: هي الخَشَبَةُ العَرِيضةُ التي تُشَدُّ بالحِبالِ إِلى الثَّوْرَين، فيَقُوم عليها الرَّجلُ، و يجُرُّها الثَّوران، فيُعَفِّي آثارَ اللُّؤَمَةِ و السِّنّ.
و قال أَبو سَعِيد: و مَالَجُ الطَّيّانِ يُقال له: مالَق كالمِمْلَقِ كمِنْبرٍ.
و قال أَبو حنِيفةَ: المِمْلَقَةُ : خَشَبَة عَرِيضَةٌ يَجُرُّها الثَّيران.
و قد مَلَّقَ الأَرضَ و الجِدارَ تَمْلِيقاً أَي: ملَّسها بالمالَق .
و قال الأَزهريُّ: مَلَّقُوا و مَلَّسوا واحد، فكأَنَّه جعلَ المَالَق عربِيّاً.
و مالَقَة [٤] بفتْحِ الّلامِ، و العَامَّة تَكْسِرُها، قال الصاغانِيُّ:
و هو غَلَط، و أَكثَرُ الأَنْدَلُسِيِّين يضْبِطُونه بفَتْحِها. قالَ شَيخُنا:
و سَمِعْنا من الشُّيُوخِ أَنّه بالوَجْهَينِ: د، بالأَنْدَلُس كَثِيرُ الفَواكِهِ و الثَّمارِ، و لا سِيَّما الزَّيتونُ و التِّينُ، و الأَمثالُ تُضرَبُ بِتِينِه، و منه يُحْمَلُ إِلى الآفاق، و قِيلَ: إِنَّه ليسَ في الدُّنيا مثلُه. و فيه يَقولُ أَبو الحَجَّاج، يُوسُفُ بنُ الشيخِ البَلَوِيُّ المالَقِيُّ ، حسبما أَنشدَه غَيرُ واحدٍ، و هو في نَفْح الطيبِ و غَيْره من تَوارِيخِ الأَندلس:
مالَقَةٌ حُيِّيتَ يا تِينَهَا # الفُلكُ من أَجلِك يَأْتِينَها
نَهَى طَبِيبي عنه في عِلَّتِي # ما لِطَبِيبي عن حَياتِي نَهَى [٥]
و قد ذَيَّل عليه الخَطِيبُ أَبو عبدِ الوهّابِ المُنْشِي بقَوْلِه:
و حِمْصُ لا تَنْسَ لها تِينَها # و اذكُرْ مع التِّينِ زَياتِينَها [٦]
و المَيْلَق ، كحَيْدَر: السَّرِيعُ ، و الياءُ زائِدَةٌ، قالَ الزَّفَيانُ:
ناجٍ مُلِحٌّ في الخَبارِ مَيْلَقُ # كأَنَّه سُوذَانِقٌ أَو نِقْنِقُ
[١] ديوان الهذليين ٢/١٠.
[٢] في الأصل و التهذيب، و في اللسان: أبي عبيد.
[٣] عن التهذيب و اللسان و بالأصل «و ينبذ» و أندره: أخرجه و أسقطه.
[٤] اقتصر ياقوت على تقييدها بالنص: بفتح اللام و القاف.
[٥] نفح الطيب ط بيروت ١/١٥١.
[٦] نفح الطيب و بعده: و في بعض النسخ:
لا تنس لإشبيلية تينها
و نسب ابن جزيّ البيتين الأولين لأبي محمد عبد الوهاب المالقي و التذييل لقاضي الجماعة أبي عبد اللََّه بن عبد الملك.