تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٤ - ترق ترق
أَصْمَعِ الكَعْبَيْنِ مَهْضُومِ الحَشى # سَرْطَمِ اللَّحْيَيْنِ مَعّاجٌ تَئِقْ
و قالَ الأَصْمَعِيُّ أَيضاً: تَئِقَ الرَّجُلُ: إِذا امْتَلَأَ غَضَباً و غَيْظاً، و مَئِقَ: إِذا أَخَذَه شِبْهُ الفُواقِ عِنْدَ البُكاءِ قَبْلَ أَنْ يَبْكِيَ، و قالَ في قَوْلِ رُؤْبَةَ:
كأَنَّما عَوْلَتُها منَ التَّأَقْ # عَوْلَةُ ثَكْلَى وَلْوَلَتْ بعدَ المَأَقْ
و المَأَقُ: نشَيجُ البُكاءِ أَيْضاً، و التَّأَقُ : الامْتِلاءُ. و قالَ أَبُو الجرّاحِ: التَّئِقُ : المَلْآنُ شِبَعاً و رِبَّا، و المَئِقُ: الغَضْبانُ و قِيلَ: التَّئِقُ هُنا: المُمْتَلِىءُ حُزْناً، و قِيلَ: النَّشِيطُ، و قِيلَ:
السَّيِّىءُ الخُلُقِ.
و قالَ اللَّيْثُ: التَّئِقُ : الفَرَسُ المُمْتَلِىءُ نَشَاطاً و شَباباً و جَرْباً، و هو مَجازٌ، و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لزُهَيْرِ بنِ مَسْعُودٍ الضَّبِّيِّ يصِفُ فَرَساً:
ضافِي السَّبِيبِ أَسِيلُ الخَدِّ مُشْتَرِفٌ # حابِي الضُّلُوعِ شَدِيدٌ أَسْرُه تَئِقُ [١]
و قالَ أَبُو عَمْرٍو: التَّأَقَةُ ، مُحَرَّكَةً: شِدَّةُ الغَضَبِ، و السُّرْعَةُ إِلى الشَّرِّ، و هو تَيّاقٌ، و به تَأَقَةٌ ، و المَأَقَةُ: شِدَّةُ البُكاءِ.
و قالَ اللَّيْثُ: أَتْأَقَ القَوْسَ : إِذا شَدَّ نَزْعَها، و أَغْرَقَ السَّهْمَ فِيها و هو مَجازٌ.
*و مما يُسْتَدْرَكُ عليه:
التَّأَقُ ، مُحَرَّكَةً: ضِيقُ الخُلُقِ.
و تَئِقَ الصَّبِيُّ و غَيْرُه تَأَقاً ، و تأَقَةً ، عن اللِّحْيانِيِّ، فهو تَئِقٌ :
إِذا أَخَذَهُ شِبْهُ الفُواقِ عندَ البُكاءِ، و من كَلامِ أُمِّ تأَبَّطَ شَرًّا:
«و لا أَبَتُّه تَئِقاً » .
و إِناءٌ مُتْأَقٌ ، بالضَّمِّ: شَدِيدُ الامْتِلاءِ.
ترق [ترق]:
التِّرْياقُ ، بالكَسْرِ: دَواءٌ مُرَكَّبٌ من أَجْزاءٍ كَثِيرةٍ، و يُطْلَقُ على ما لَهُ زَهْرِيَّةٌ و نَفْعٌ عَظِيمٌ سَرِيعٌ، و هو الآنَ يُطْلَقُعلى العادِيِ [٢] الذي اخْتَرَعَه ماغَنِيسُ الحَكِيمُ و تَمَّمَهُ أَنْدَرُوماخِسُ القَدِيمُ بعدَ أَلْفٍ و مائةٍ و خَمْسِينَ سَنَةً بزِيادَةِ لُحومِ الأَفاعِي فِيه، و بها كَمُلَ الغَرَضُ، و هو مُسَمِّيهِ بهََذا الاسْم لأَنَّه نافعٌ من لَدْغِ الهَوامِّ السَّبُعِيَّةِ، و هي باليُونانِيَّة تري تِرْياء بالكَسْرِ، و نافعٌ أَيْضاً من الأَدْوِيَةِ المَشْرُوبَةِ السُّمِّيَّةِ، و هي باليُونانِيَّة «قا آ» ممدودةً ثم خُفِّفَ و عُرِّبَ و يُقالُ بالدّالِ أَيضاً بَدَلَ التاءِ، و في العُباب: التِّرْياقُ : دواءُ السُّمُومِ، فارِسِيُّ مُرَكَّبٌ، و قالَ غيرُه: لغةٌ في الدِّرْياقِ، و ١٧- في حَدِيث ابْنِ عُمَرَ : «ما أُبالِي ما أَتَيْتُ إِنْ شَرِبْتُ تِرْياقاً » .
إِنَّما كَرِهَهُ من أَجْلِ ما يَقَعُ فيهِ من لُحُومِ الأَفاعِي و الخَمْرِ، و هِيَ حَرامٌ نَجِسَةٌ، و التِّرْياقُ أَنْواعٌ، فإِذا لم يَكُن فيهِ شَيْءٌ من ذََلِكَ فلا بَأْسَ به، و قِيلَ: الحَدِيثُ مُطْلَقٌ، فالأَوْلَى اجْتِنابُه كُلُّه، و ١٦- في الحَدِيثِ : «إِنَّ في عَجْوةِ العالِيَةِ تِرْياقاً » .
و هو طِفْلٌ إِلى سِتَّةِ أَشْهُرٍ، ثم مُتَرَعْرِعٌ إِلى عَشْرِ سِنِينَ في البِلادِ الحارَّةِ، و عِشْرِينَ في غَيْرِها، ثم يَقِفُ عَشْراً فيها، و عِشْرِينَ في عيرِها، ثم يَمُوتُ، و يَصِيرُ كبَعْضِ المَعاجِينِ كما هو نَصُّ «القانُون» للرَّئِيس، و قالَ الحَكِيمُ دَاودُ: و مِمَّنْ زادَ فيه من الحُكماءِ: أُقْلِيدِس، و فلاغُورس، و فرافيلس، و ساغُورس [٣] ، و مارينُوس، حتى جاءَ جالِينُوس فغَيَّرَ فيه أَوْزاناً، و خالَفَ أَوْضاعاً، و كان الشيخُ الرَّئِيسُ يَقُول: إِنَّ جالِينُوسَ أَفْسَدَه، و أَمّا عَدَدُ مُفْرَداتهِ فنِهايَتُها تِسْعُون، و أَقَلُّها أَربعٌ و سِتُّون، و يَضْمَحِلُّ الخِلافُ بعد مُفْرداتِ الأَقْراص و عَدَمِه، و قِيلَ: إِنَّ النِّهايَةَ سِتٌّ و تِسْعُون.
قلتُ: و قد سَرَدَهُم الرَّئِيسُ في القانُون بأَبْسَطِ عبارَةٍ، و أَوْضَحِ إِشارَةٍ، و ذَكَر الاخْتِلافَ في عُمُرِه و خَواصِّه، فمن أَرادَ ذََلِكَ فليُراجِعْ كُتُبَ الرَّئِيسِ، فإِنّ فيها مَقْنَعاً للطالبِ، و اللَّهُ أَعلمُ.
و تِرْياقُ : ة، بهَراةَ مِنْها: أَبو نَصْرٍ عَبْدُ العَزِيزِ بنُ مُحمَّدِ بنِ ثُمامَةَ التِّرْياقِيُّ ، عن أَبِي مُحمَّدٍ عبدِ الجَبّارِ بنِ محمّدٍ الجَرّاحِيِّ المَرْوَزِيِّ، و عنه أَبُو الفتحِ عبدُ المَلِكِ بن عَبْدِ اللَّهِ الكَرُوخِيُ [٤] في مُسْنَدِ صَحِيحِ مُسْلم.
[١] ذكره اللسان شاهداً على قوله: المتأق: الحاد. و شاهد الفرس التئق -فيه-ما أنشده ابن الأعرابي:
و أريحيّاً عضباً و ذا خُصَل # مخلولق المتن سابحاً تئقا.
[٢] في تذكرة داود: الهادي.
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «التواريخ المعتمدة: فيلاغورس و أفرافيلس و فيثاغورس» . و مثله في تذكرة داود لكنه زاد اسماً آخر عليهم هو أندروماخس الثاني، قبل جالينوس.
[٤] عن اللباب و بالأصل «الكروجي» بالجيم.