تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٩٠ - حلق حلق
تَكْبَرَ، نقَلَهُ ابنُ عَبّادٍ أَيْضاً، و في الأَساسِ: أَي: بَقِيتَ حَتَّى يُحْلَقَ رَأْسُكَ و تَكْبَرَ.
و حَلَقَ رَأْسَه يَحْلِقُه حَلْقاً ، و تَحْلاقاً بفَتْحِهما: أَزالَ شَعَرَه عنه، و اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ على الحَلْقِ .
كحَلَّقَه تَحْلِيقاً ، و في الصِّحاحِ: حَلَّقُوا رُؤُوسَهُمْ، شُدِّدَ للكَثْرَةِ، و في العُباب: التَّحْلِيقُ مُبالَغَةُ الحَلْقِ ، قالَ اللََّه تَعالَى: مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَ مُقَصِّرِينَ [١] .
و في المُحْكَمِ: الحَلْقُ في الشَّعَرِ من النّاسِ و المَعِزِ، كالجَزِّ في الصُّوفِ، حَلَقَه حَلْقاً ، فهو حالِقٌ و حَلاّقٌ ، و حَلَّقَهُ و احْتَلَقَه أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرابِيِّ:
فابْعَثْ عليهِم سَنَةً قاشُورَهْ [٢] # تَحْتَلِقُ المالَ احْتِلاقَ النُّورَهْ
و يُقالُ: رَأْسٌ جَيِّدُ الحِلاقِ ، ككِتابٍ نَقَله الجَوْهَرِيُّ.
و نُقِلَ عن أَبِي زَيْدٍ: عَنْزٌ مَحْلُوقَةٌ ، و شَعَرٌ حَلِيقٌ ، و لِحْيَةٌ حَلِيقٌ و لا يُقالُ: حَلِيقَةٌ و قالَ ابنُ سِيده: رأَسٌ حَلِيقٌ ، أَي: مَحْلُوقٌ [٣] ، قالت الخَنْساءُ:
و لََكِنِّي رَأَيْتُ الصَّبْرَ خَيْراً # من النَّعْلَيْنِ و الرَّأْسِ الحَلِيقِ
و حَلَقَهُ كنَصَرَه : ضَرَبَه فَ أَصابَ حَلْقَه و كذََلِكَ:
رَأَسَهُ، و عَضَدَه، و صَدَرَه، نقله الجَوْهَرِيُّ.
و من المَجازِ: حَلَقَ الحَوْضَ إِذا مَلَأَه فوَصَلَ بهِ إِلى حَلْقِه ، كأَحْلَقَه نَقَلَه الصّاغانِيُّ.
و حَلَقَ الشَّيْءَ: قَدَّرَه كخَلَقَه، بالخاءِ المُعْجَمة، نقله الصّاغانِيُّ.
و من المَجازِ: أَخَذُوا في حُلُوقِ الأَرْضِ مَجاريها و أَوْدِيَتُها و
٨ *
و كذََلِك الطُّرُق: مَضايِقها و هو عَلَى التَّشْبِيهِ أَيضاً. و يَوْمُ تَحْلاقِ اللِّمَمِ كانَ لتَغْلِبَ عَلَى بَكْرِ بنِ وائِلٍ لأَنَّ شِعارَهُم كانَ الحَلْقَ يومَئذٍ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.
و ١٦- في الحَدِيثِ : «دَبَّ إِلَيْكُم داءُ الأُمَمِ قَبْلَكُمْ:
البغضاءُ [٤] و الحالِقَةُ » . . قالَ خالدُ بنُ جَنْبَةَ: هي قَطِيعَةُ الرَّحِمِ و التَّظالُمُ، و القولُ السَّيِّىءُ، و هو مَجازٌ، و قالَ غيرُه:
هي الَّتي من شَأْنِها أَنْ تَحْلِقَ ، أَي: تُهْلِكَ و تَسْتَأْصِلَ الدِّينَ، كما يَسْتَأْصِلُ المُوسَى الشَّعَرَ.
و ١٤- «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى اللََّه عليه و سلّم من النِّساء الحالِقة ، و الخارِقَةَ، و السّالِقَةَ» . فالحالِقَةُ : التي تَحْلِقُ شَعْرَها في المُصِيبَةِ و قِيلَ:
أَرادَ التي تَحْلِقُ وَجْهَها للزِّينَةِ، و ١٦- في حَدِيث آخَرَ : «ليسَ مِنّا من سَلَق، أَو حَلَق ، أَو خَرَقَ» .
و من المَجازِ: الحالِقُ : الضَّرْعُ المُمْتَلِىءُ و كأَنَّ اللَّبَنَ فيه إِلى حَلْقِه ، و منه قولُ لَبِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عنه يَصِفُ مَهاة:
حَتّى إِذا يَبِسَتْ و أَسْحَقَ حالِقٌ # لم يُبْلِهِ إِرْضاعُها و فِطامُها [٥]
قالَ ابنُ الأَعرابِيِّ: الحالِقُ : الضَّرْعُ
٩ *
المُرْتَفِعُ الذي قَلَّ لَبَنُه، و أَنْشَدَ هذا البَيْتَ، نَقَلَهُ الصّاغانِيّ، و الجمعُ: حُلَّقٌ ، و حَوالِقُ ، و قالَ أَبو عُبَيْدٍ: الحالِقُ : الضَّرْعُ، و لم يُحَلِّه، قالَ ابنُ سِيدَه: و عِنْدِي أَنَّه المُمْتَلِىءُ، و في التَّهْذِيب: الحالِقُ ، من نَعْتِ الضُّرُوعِ جاءَ بمَعْنَيَيْنِ مَتَضادَّيْنِ، فالحالِقُ :
المُرْتَفِعُ المُنْضَمُّ الذي قَلَّ لَبَنُه، و إِسْحاقُه دَلِيلٌ على هََذا المَعْنَى، و الحالِقُ أَيضاً: الضَّرْعُ المُمْتَلِىءُ، و دَلِيلُه [٦] قولُ الحُطَيْئَةِ يصفُ الإِبِلَ بالغَزارَةِ:
و إِنْ لَمْ يَكُنْ إِلاّ الأَمالِيسُ أَصْبَحَتْ # لَها حُلَّقٌ ضَرّاتُها شَكِراتِ [٧]
لأَنَّ قولَه: «شَكِراتٌ» يَدُلُّ على كَثْرةِ اللَّبَنِ، فانْظُر هََذا
[١] سورة الفتح الآية ٢٧.
[٢] اللسان و قبله:
لا همّ إن كان بنو عميره # أهل التِّلبِّ هؤلاء مقصوره.
[٣] في اللسان: رأس حليق محلوق.
[٨] (*) ما بين معكوفتين سقط بالكويتية و المصرية.
[٤] في اللسان و النهاية و التهذيب: البغضاء و هي الحالقة.
[٥] من معلقته، برواية: «يئست» بدل «يبست» و رواية الأصمعي: حتى إذا ذهلت.
[٩] (*) في القاموس: «و الضَّرْع» بدل: «الضَّرْع» .
[٦] في التهذيب: و شاهده.
[٧] ديوانه ط بيروت ص ١١٥ و في التهذيب برواية: «إذا لم تكن» و فيه رواية أخرى:
إذا لم تكن إلاّ الأماليس روّحت # محلّقة ضراتها شكرات.