تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٥٣ - ذرق ذرق
دَهْمَقَهُ الفاتِلُ بَيْنَ الكَفَّيْنْ # فهو أَمِينٌ مَتْنُه [١] يُرْضِي العَيْنَ
و قالَ الأَصْمَعِيُّ: دَهْمَقَ الطَّعامَ : إِذا طَيَّبَهُ، و رَقَّقَه، و لَيَّنَهُ نقله الجوهريُّ، و منه ١٧- حَدِيثُ عُمَرَ رضِي اللَّهُ عنه : «لو شِئْتُ أَنْ يُدَهْمَقَ لي لفَعَلْتُ، و لََكِنَّ اللََّه عابَ قَوْماً فقالَ:
أَذْهَبْتُمْ طَيِّبََاتِكُمْ فِي حَيََاتِكُمُ اَلدُّنْيََا وَ اِسْتَمْتَعْتُمْ بِهََا [٢] .
معناه: لو شِئْتُ أَنْ يُلَيَّنَ لي الطَّعامُ و يُجَوَّدَ.
أَو دَهْمَقَهُ ، فهو مُدَهْمِقٌ : لم يُجَوِّدْه فهو ضِدٌّ ، و احتَجّ من قالَ ذََلك بما أَنْشَدَهُ ابنُ الأَعْرابِيِّ:
إِذا أَرَدْتَ عَمَلاً سُوقِيَّا # مُدَهْمَقاً فادْعُ له سَلْمِيّا
و أَنْكَرَ ذََلِكَ أَبو حاتِمٍ، فقال: ظَنُّوا أَنَّ السُّوقِيَّ:
الرَّدِيءُ، و أَصْحابُ المَرائِي يُعْطُونَ على جَلاءِ المِرْآةِ، فإِذا اشْتَرَطُوا عمَلاً سُوقِيًّا: أَضْعَفُوا الكِراءَ، و هو أَجْوَدُ العَمَلِ.
و الدُّهامِقُ ، كعُلابِطٍ: التُّرابُ اللَّيِّنُ ، قالَ اللَّيْثُ:
و أَنْشَدَنِي خَلَفٌ الأحْمَرُ في نَعْتِ أَرْضٍ:
جَوْنٌ رَوابِي تُرْبِهِ دُهامِقُ
كما في الصِّحاحِ، و أَنْشَد ابنُ دُرَيْدِ:
كأَنَّما في تُرْبِه الدُّهامِقِ # من آلِهِ تَحْتَ الهَجِيرِ الوادِقِ [٣]
و المُدَهْمَقُ من القِداحِ: النَّقِيُّ من العُيُوبِ، المُسْتَوِي، المَتْنِ، و هو: المُشَقَّقُ أَيضاً، و أَنشدَ ابنُ سَمْعانَ:
كأَنّ رِزَّ الوَتَرِ المُدَهْمَقِ # إِذا مَطاهَا هَزَمٌ من فَرَقِ
و المُدَهْمَقُ مِنَ الطَّعامِ: غيرُ المُجَوَّدِ و قد تَقَدَّم البحثُ فيه قريباً.
و كتابٌ مُدَهْمَقٌ : لَطِيفٌ و كذا: كِتابَةٌ مُدَهْمَقَةٌ ، أَي:
لَطِيفَةٌ.
و وَتَرٌ كَذَا أَي: مُدَهْمَقٌ : لَيِّنٌ عن ابنِ عَبّادٍ. و المُدَهْمِقُ بكسرِ المِيمِ الثانِيةِ: لَقَبُ مُدْرِكٍ الفَقْعَسِيِ ، قالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ: لفَصاحَتِه و جَوْدَةِ شِعْرِه، تَقُول: هو مُدَهْمِقٌ ما يُطاقُ لِسانُه؛ لتَجْوِيدِه الكَلامَ، و تَحْبِيرِه إِيّاهُ.
*و مما يُسْتَدْرَكُ عليه:
أَرْضٌ دَهامِيقُ : ليِّنَةٌ دَقِيقَةٌ.
وِ دِهْمَقَ الطَّحِينَ: رَقَّقَه [٤] و لَيَّنَهُ.
وَ دَهْمَقَ اللَّحْمَ مثل دَهْدَقَه.
و دَهْمَقْتُ في الشَّيْءِ، أَي: أَسْرَعْتُ، نقله الأَزْهَرِيُّ.
دهنق [دهنق]:
الدَّهْنَقَةُ أَهملَه الجَمَاعَةُ، و هو الدَّهْمَقَةُ في مَعانِيها. قُلْتُ: و فيه نَظَرٌ، فإِنَّ الَّذِي صَرَّح به أَبو عُبَيْدٍ ما نَصُّه:
الدَّهْمَقَة، و الدَّهْقَنَةُ سواءٌ، و المَعْنَى فيهِما سواءٌ؛ لأَنَّ لِينَ الطَّعامِ من الدَّهْقَنَة، و هََكذا نَقَله الأَزْهَرِيُّ و الصاغانيُّ، فجاءَ المُصَنِّفُ و حَرَّفَه، و قدَّم النونَ على القافِ، و أَفْردَ له تَرْكِيباً مستقِلاًّ، فتأَمّل ذََلك.
ديق [ديق]:
داقَهُ يَدِيقُه دَيْقاً أَهْمَله الجَوْهَريُّ و صاحِبُ اللِّسانِ، و قال ابنُ دُرَيْد [٥] : أَي: أَراغَهُ لِينْتَزِعَهُ كما في العُبابِ و التَّكْمِلَة.
*و مما يستدرك عليه:
دِيقَهُ، بالكسر: موضِعٌ عن اليَعْقُوبِيِّ.
فصل الذال
مع القاف
ذرق [ذرق]:
ذَرَقَ الطائِرُ يَذْرُقُ ، و يَذْرِقُ من حَدَّيْ نَصَر و ضَرَبَ، أَي: زَرَقَ ، و لمَّا سَأَلَ عمرُ حَسّانَ بنَ ثابِتٍ-رضِيَ اللَّهُ عَنْهُما-عن هِجاءِ الحُطَيْئَةِ الزِّبْرِقانَ بنَ بَدْرٍ التَّمِيميَّ-رضي اللََّه عنهُ-بقولِه:
دَعِ المَكارِمَ لا تَرْحَلْ لبُغْيَتِها # و اقْعُدْ فإِنَّك أَنْتَ الطّاعِمُ الكاسِي
[١] عن اللسان و التكملة و بالأصل «نفسه» .
[٢] سورة الأحقاف الآية ٢٠.
[٣] الجمهرة ٣/٣٩٤.
[٤] في اللسان: دقّقه.
[٥] الجمهرة ٢/٢٩٦.