تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٣٤ - عشق عشق
عشق [عشق]:
العِشْقُ بالكسْر، و إِنَّما أَهمله لشُهْرَتِه.
و المَعْشَق ، كمَقْعَد ، قال الأَعْشَى:
و ما بِيَ مِنْ سُقْمٍ و ما بِيَ مَعْشَقُ [١]
عُجْبُ المُحِبِّ بمَحْبُوبِه. أَو هو: إِفراطُ الحُبِّ. و سُئلَ أَبُو العَبَّاس أَحمدُ بنُ يَحْيى عن الحُبِّ و العِشْقِ : أَيُّهما أَحْمَدُ؟فقالَ: الحُبُّ؛ لأَنَّ العِشْق فيه إِفراطٌ، و يَكُونُ العِشْق في عَفاف الحُبّ و في دَعَارَةٍ، أَو هو عَمَى الحِسِّ عن إِدْرَاكِ عُيُوبِه، أَو مَرَضٌ وَسْواسِيُّ يَحْلُبُه إِلى نَفْسِه بتَسْلِيطِ فِكْرِه على استِحْسانِ بَعْضِ الصُّوَرِ. قال شَيخُنا رَحِمهُ اللََّه تَعالى: و قد أَلَّفَ الرَّئيسُ ابنُ سِينَا في العِشْقِ رِسالةً، و بَسَط فِيها مَعْناه، و قال: إِنه لا يَخْتَصُّ بنَوْعِ الإِنْسانِ، بل هُوَ سارٍ في جَمِيع المَوْجُوداتِ: من الفَلَكِيَّاتِ، و العُنْصُرِيّات، و النَّباتات، و المَعْدِنِيّات و الحَيَوانات، و أَنّه لا يُدرَك مَعْناه و لا يُطَّلَع عَلَيه، و التَّعْبِير عنه يَزِيدُه خَفاءً، و هو كالحُسْنِ لا يُدرَكُ، و لا يُمكِن التَّعْبِير عنه، و كالوَزْن في الشِّعرِ، و غَيرِ ذََلِك مِمّا يُحالُ فيه على الأَذْواقِ السَّلِيمة، و الطِّباع المُسْتَقِيمة.
عَشِقه ، كعَلِمه هََذا هو الصَّواب، و مِثلُه في الصِّحاح و العُباب و اللِّسان. و في المِصْباح أَنّه كضَرَب، و هو غَيْر مَعْروفٍ، فلا يُعتَدُّ به، أَشارَ له شَيخُنا عِشْقاً ، بالكَسْرِ، و عَشَقاً أَيضاً بالتَّحْرِيكِ عن الفَرَّاءِ. قال رُؤْبَة يَذْكُر الحِمارَ و الأُتُنَ:
و لم يُضِعْهَا بَيْن فِرْكٍ وَ عشَقْ
قالَ الجَوْهَرِيّ: و قالَ ابنُ السَّرّاجِ النَّمَرِيّ في كِتاب الحُلَى: إِنَّما حَرَّكه ضَرُورَةً و لم يُحَرِّكْه بالكَسْر إِتباعاً للعَيْن، كأَنَّه كَرِه الجَمْعَ بين كَسْرَتَين؛ لأَنَّ هََذا عَزِيزٌ في الأَسْماءِ.
و قال زُهَيْر بنُ أَبِي سُلْمَى:
قامَتْ تَبدَّى بِذِي خالٍ لتَحْزُنَني # و لا مَحالَة أَن يَشْتاقَ مَنْ عَشِقا [٢]
فهو عاشِقٌ من قومٍ عُشَّاق ، و هي عَاشِقٌ أَيضاً. قال الفَرَّاءُ: يَقُولُونَ: امْرأَةٌ مُحِبٌّ لزَوْجِها و عاشِقٌ لزَوْجِها. و قال ابنُ فَارِسِ: حَمَلُوه على قَوْلِهم: رجل بَادِنٌ، و امرأَة بادِنٌ.
و قد يقالُ: عاشِقَةٌ كطَالِقة، و سُمِّيَ العاشِقُ عاشِقاً لأَنه يَذْبُل من شِدَّةِ الهَوَى.
و تَعَشَّقَه : تَكَلَّفَه ، نَقَله الجَوْهَرِيُّ.
و رَجُلٌ عِشِّيقٌ كسِكِّيت: كَثِيرُه أَي: العِشْق، نَقَله الجوهَرِيُّ عن ابنِ السِّكِّيت.
و عَشِق به كفَرِح بالشين و السّين:
لَصِق ، و لذََلك قِيل للكَلِف: عَاشِق ، للزُومِه هَواه.
و العَشَقَة ، مُحَرَّكة: شَجَرة تَخْضَرُّ، ثم تَدِقُّ و تَصْفَرُّ عن الزَّجّاج، و زَعَم أَنّ اشْتِقاقَ العَاشِقِ منه ج: عَشَقٌ . و قال كُراعٌ. هي عِنْد المُوَلَّدينَ اللَّبلاب. و قال ابنُ دُرَيْد: زَعَم ناسٌ أَنّ العَشَقَةَ اللَّبلابةُ، قالوا: و منه اشْتُقَّ اسمُ العاشِق لِذُبُوله و هو كَلام ضعيف. و في الأَساسِ: و اشْتِقاق العِشْق من العَشَق و هو اللَّبْلاب؛ لأَنه يَلْتَوِي على الشَّجَر و يَلْزَمُه.
و المَعْشُوقُ : كُلُّ مَحْبُوب.
و اسمُ قَصْرٍ بسُرَّ مَنْ رَأى بالجانِبِ الغَرْبِيِّ منه، بناه المُعْتَمِدُ على اللََّه.
و أَيْضاً: ع بمِقْيَاس مِصْر له ذِكْر في دِيوان ابنِ الفَارِضِ، و قد امَّحَى أَثرُه الآنَ.
و قالَ ابنُ الأَعرابِيِّ: العُشُق ، بضَمَّتَيْنِ: المُصْلِحُونَ غُروسَ الرَّياحِينِ و مُسَوُّوها. *و مما يُسْتَدْرَكُ عليه:
تَعَشَّقَه بِمَعْنى عَشِقَه .
و العَشَقُ ، محركةً: الأَرَاكُ.
و قال أَبو عَمْروٍ: يُقال للنَّاقةِ إِذا اشتَدَّت ضَبَعَتُها: قد هَدِمَت، و هَوِسَت، و بَلَمَت، و تَهَالَكَت، و عَشِقَت .
و قال ابنُ الأَعرابيِّ: العُشُق ، بضَمَّتَيْن مِنَ الإِبِل: الذي يَلْزَمُ طَرْوقَتَه، و لا يَحِنّ إِلى غَيْرها.
و العَشِيقُ ، كأَمِيرٍ: يكونُ بمَعْنَى الفاعِلِ و يكون بمَعْنى المَفْعولِ.
[١] ديوانه ط بيروت ص ١١٦ و صدره فيه:
أرقتُ و ما هذا السهادُ المؤرِّقُ.
[٢] ديوانه ط بيروت ص ٣٩ و صدره فيه:
قامت تراءى بذي ضالٍ لتحزنني.