تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٨٤ - طبق طبق
و الأَصمعيّ، و إِنما سُمِّي طَبَقاً لأَنه غِشاءٌ للأَرضِ، و منه ١٦- حَدِيث الاسْتِسْقاءِ : «اللهمَّ اسْقِنا غَيْثاً مُغِيثاً طَبَقاً » . أَي مالِئاً للأَرضِ، مُغَطِّياً لها، يقالُ: غَيْث طَبَق ، أَي: عامّ واسِع، و قال امرؤُ القَيْس:
دِيمَةٌ هَطْلاءُ فيها وَطَفٌ # طَبَقُ الأَرضِ تَحرَّى و تَدُرّ [١]
و الطَّبَقُ ظَهْرُ فَرْجِ المَرْأَة عن ابنِ عَبّاد، و هو مجاز.
و الطَّبَقُ من اللَّيلِ، و من النَّهار
٤ *
: مُعْظَمُهُما. يقال:
مَضَى طَبَق من اللَّيل، و طَبَق من النَّهار، أَي: بَعض منهُما.
و في المُفْردات: طَبَق اللَّيلِ و النَّهارِ: سَاعاتُه المُطابِقَة .
و من المجاز: هََذه بِنْتُ طَبَقٍ ، و إِحدى بَنات طَبَقٍ و هي الدَّوَاهِي و في المثل: إِحدى بَناتِ طَبَق ، و أَصلُها من الحَيَّاتِ [٢] ، و ذكرَ الثَّعالبيّ أَنّ طَبَقاً حَيَّةٌ صَفراءُ. و قال غيره:
قيل للحَيَّة: أُمّ طَبَق ، و بِنْت طَبقَ ، لتَرَحِّيها و تَحَوِّيها، و أَكثَرُ التَّرَحِّي للأَفْعَى، و قيل: إِنما قِيلَ للحَيَّات: بَناتُ طَبَق لإِطْباقِها على مَنْ تَلْسَعه، و قيل: لأَنَّ للحَيَّات: بَناتُ طَبَق لإِطْباقِها على مَنْ تَلْسَعه، و قيل: لأَنَّ الحَوَّاءَ يُمْسِكُها تحت أَطْباقِ الأَسْفاطِ المُجَلَّدَة. و قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لأَنها تُشْبِه الطَّبَق إِذا استَدارَت.
و تَزعُم العَربُ أَنَ بِنْت طَبَقٍ : سُلَحْفَاةٌ تَبِيضُ تِسْعاً و تِسْعَينَ بَيْضَة كُلُّها سَلاحِفُ، و تَبِيضُ بَيْضَةً تَنْقُفُ عن حَيَّةٍ و في الصِّحاح: عن أَسْوَدَ.
و طَبَقَةُ مُحَرَّكةً: امرأَةٌ عاقِلَة تزَوَّج بها رَجُلٌ عَاقِلٌ منْ دُهاةِ العَرَبِ، و لهما قِصَّةٌ ذَكَرها الصاغانِيُّ في العُباب.
قالَ: قال الشَّرْقِيُّ بنُ القُطامِيِّ: كانَ رَجُلٌ من دُهاةِ العَرَب و عُقلائِهِم يُقال له: شَنٌّ، فقالَ: و اللَّهِ لأُطَوِّفَنَّ حتى أَجِدَ امْرَأَةً مِثْلِي، فأَتَزَوَّجَها، فبينما هو في بَعضِ مَسِيرِه إِذ رافَقَه رَجُلٌ في الطَّرِيق، فسأَلَه شَنٌّ: أَ تَحْمِلُني أَم أَحْمِلُكَ؟فقالَ له الرَّجُلُ: يا جاهِلُ أَنا راكِبٌ و أَنَت راكِبٌ، فكيفَ أَحْمِلُك أَو تَحْمِلُني؟، فسكَت عنه شَنٌّ، و سارَ حَتَّى إِذا قَرُبَا من القَرْيةِ إِذا هما بزَرْعٍ قد استَحْصَدَ، فقالَ شَنٌّ: أَ تُرى هََذاالزَّرْعَ أُكِلَ أَم لا؟فقال له الرَّجُلُ: يا جاهِلُ تَرْى نَبْتاً مُسْتَحصِداً فتَقُولُ: أُكِلَ أَم لا؟فسَكَتَ عنه شَنٌّ، حتى إِذا دَخَلا القَريَةَ لقِيَتْهُما جِنازة، فقالَ شَنٌّ: أَ تُرى صاحبَ هََذا النَّعْش حَيّاً أَو مَيِّتاً؟فقالَ له الرَّجُلُ: ما رأَيتُ أَجْهَلَ منكَ! تَرَى جِنَازَةً تَسأَلُ عنها: أَ ميِّتٌ صاحِبُها أَم حَيّ؟فسَكَتَ عنه شَنٌّ، فأَرادَ مفارَقَته فأَبى ذََلك الرّجُلُ أَن يَتْرُكَهُ حتى يَسِيرَ به إِلى مَنْزِله، فمَضَى مَعَه، و كانَ للرَّجُلِ بِنْتٌ يُقالُ لها:
طَبَقَةُ ، فلمّا دَخَلَ عليها أَبوها سأَلَتْه عن ضَيْفِه، فأَخْبَرَها بمُرافَقَته إِيّاه، و شَكَا إِليها جَهْلَه، و حدَّثها بحَدِيثِه، فقالَتْ:
يا أَبَتِ، ما هََذا بِجاهِلٍ. أَما قولُه: أَ تَحْمِلُنِي أَم أَحْمِلُكَ؟ فأَرادَ أَ تُحَدِّثُنِي أَم أُحَدِّثُك حتى نَقْطَعَ طرِيقَنا، و أَما قولُه:
أَ تُرى هََذا الزرعَ أُكِل أَم لا؟فإِنّما أَرادَ هَلْ باعَهُ أَهْلُه فأَكَلُوا ثمنَه أم لا، و أَمَّا قولُه في الجِنازة: فأَرادَ هل تَرَكَ عَقِباً يحيا بهم ذِكْرُه أَم لا، فخَرَجَ الرَّجُلُ، فقَعَدَ مع شَنٍّ، فحادَثَه ساعةً، ثم قالَ: أَ تُحِبُّ أَن أُفسِّرَ لك ما سَأَلْتَنِي عنه؟قال:
نَعَم، ففَسَّرَه، فقالَ شَنٌّ: ما هََذا من كَلامِكَ، فأَخْبِرْني عن صاحِبِه. فقالَ: ابنَةٌ لي، فخَطَبها إِليه و زَوَّجَها له، و حَمَلَها إِلى أَهلِه. و منه قولُه: وافَقَ شَنٌّ طَبَقَة و كذا: صادَفَ شَنٌّ طَبَقَةَ .
أَو هُم قَوْم كانَ لَهُم وِعاءُ أَدَم فتَشَنَّنَ، فجَعَلوا له طَبَقاً ، فوافَقَه ففِيلَ ذََلك، قالَه الأَصمَعِيُّ، و نقله أَبو عُبَيْدٍ هََكذا، و فَسَّره.
أَو طَبَق : قَبِيلَةٌ منْ إِيادِ كانَتْ لا تُطاقُ و كانت شَنّ لا يُقام لها فأَوقَعَتْ بها شَنٌ و هو ابنُ أَفصَى بن عَبدِ القَيْس، فانْتَصَفَتْ منها، و أَصابَت فيها فضُرِبتْ مَثَلاً للمُتَّفِقينَ في الشِّدَّةِ و غيرها، و قيلَ: «وافق شَنٌّ طبَقَه ، وافقَه فاعْتَنَقه» قاله ابنُ الكَلبيّ. و قال الشاعر:
لقِيَتْ شَنٌّ إِياداً بالقَنَا # طَبَقاً وافَقَ شَنٌّ طَبَقَه [٣]
قال ابنُ سِيدَه: و ليس الشَّنُّ هُنا القِربَةَ لأَنَّ القِرْبَةَ لا طَبقَ لها. و قيلَ: يُضرَبُ لكُلّ اثْنَينِ-أَو أَمْرين-جَمَعَتْهُما حالةٌ واحدة اتَّصَفَ بها كُلُّ منهما، و قيلَ: هما حَيَّانِ اتَّفَقُوا على أَمرٍ، فقيلَ لهما ذََلِك، لأَنَّ كلَّ واحِدٍ منهما قِيلَ لَه ذََلِك لَمَّا وافَقَ شَكلَه و نَظِيرَه.
[١] ديوانه ط بيروت ص ١٠٥ و فيه «طَبَّق الأرضَ» و فسرها بهامشه أي:
عمّها. و الضبط المثبت عن اللسان و التهذيب.
[٤] (*) في القاموس: «النَّهار» تقديم على: «الليل» .
[٢] في القاموس: و بنات طبق: الدواهي و السلاحف و الحيّات.
[٣] التهذيب و في اللسان برواية: لقيت شنّاً إيادٌ بالقنا...