تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٨٥ - سمك سمك
و سَلكه تَسْلِيْكاً أَسْلَكَه .
و سَلْكَى كجَمْزَى قَرْيَةٌ بمِصْرَ في الغَرْبِيَّةِ و قَدْ دَخَلْتُهَا.
و مِنَ المَجازِ: خُذْ في مَسَالِكِ الحَقِّ و هذا الكَلامُ [١] رَقيقُ السلك خَفِيُّ المَسْلَكِ .
سمك [سمك]:
السَّمَكُ محرَّكةً الحُوتُ من خَلْق الماءِ واحِدَتُه سَمَكَة و الجَمْعُ أَسْمَاكٌ و سُمُوكٌ و سِمَاكٌ .
و السَّمَكَةُ : بهاءٍ بُرْجٌ في السماءِ من بُروجِ الفلكِ. قالَ ابنُ سِيْدَه: أَرَاهُ على التَّشْبيهِ لأَنَّه بُرْجٌ مائِيٌّ و يُقالُ له الحَوْتُ، و على هذا فلا عبْرَةَ بإِنْكارِ شَيْخنَا على المصنِّفِ بأَنَّه لا يُعْرَفُ في دَوَاوين الفَلَكِ. و سَمَكَهُ يَسْمِكُهُ سَمْكاً فَسَمَكَ سُموكاً أَي رَفَعَهُ فارْتَفَعَ فالّلازمُ و المُتَعَدِّي سَوَاء و إنما يَخْتَلِفَانِ بالمَصادِرِ و السِّمَاكُ ككِتابٍ ما سُمِكَ به الشيءُ أي رُفِعَ حائِطاً كان أو سَقْفاً ج سُمُكٍ ككُتُبٍ و السِّمَاكَانُ : الأَعْزَلُ و الرَّامِحُ نَجْمَانِ نَيِّرانِ و سُمِّيَ أَعْزَلُ لأَنه لا شيْءَ بَيْنَ يَدَيْه مِنَ الكَوَاكِبِ كالأعْزَلِ الذي لا رُمْح معه؛ و يُقالُ: لأَنَّه إذا طَلَع لا يكونُ في أَيامهِ رِيحٌ و لا بردٌ و هو أَعْزلُ منها، و هو مِن منازِلِ القَمَرِ، و الرَّامِحُ ليس من منازِلِه و لا نَوْء له و هو إلى جهةِ الشّمالِ، و الأَعْزَلُ من كواكبِ الأَنْوَاءِ، و هو إِلى جهةِ الجنوبِ و هُمَا في بُرْجِ الميزانِ. و طلوعُ السِّماكِ الأَعْزَلِ مع الفجرِ يكونُ في تَشْرِين الأَوَّلِ، أو هُما رِجْلاَ الأَسَدِ و يقُولُ السَّاجعُ: إِذا طَلَعَ السِّماكُ ذَهَبَ العكاك فأَصْلِحْ قَتاكَ و أَجد حذَاكَ فإنَّ الشّتَاء قَدْ أَتَاكَ. و السِّمَاكُ : من الزَّوْرِ ما يَلِي التَّرْقُوَةِ عن ابنِ عَبَّادٍ. و سِمَاكُ بنُ حَرْبِ بنِ أوْس بن خالِد الذّهْلِيُّ البَكْرِيُّ من أَهْلِ الكُوفَةِ كُنْيَتُه أبو المُغِيْرة يخْطِىءُ كثيراً يَرْوِي عن جابِرِ بن سَمْرَةَ و النُّعْمَان بنِ بَشِيْر، رَوَى عنه الثَّوْرِيُّ و شُعْبَةُ؛ كانَ حَمّادُ بنُ سَلَمَة يقولُ: سَمِعْتُ سِمَاكَ بنَ حَرْبٍ يقولُ: أَدْرَكْتُ ثمانِيْنَ مِن أَصْحابِ النبيِّ، صلى اللََّه عليه و سلّم، ماتَ في آخِرِ وِلايَةِ هشَام بن عَبْدِ المَلِكِ حيْنَ ولَّى يُوسُفَ بن عُمَر على العِرَاقِ.
و سِماكُ بنُ ثابِتٍ بنِ سُفْيَان شَهِدَ أُحُداً مع أَبيهِ و أَخِيْهِ الحرث، و سِمَاكُ بنُ خَرَشَةَ و قِيلَ: سِماكُ بنُ أَوْس بنخرشة الخَزْرَجِيُّ السَّاعِدِيُّ أبو دجانة، و سِماكُ بنُ سَعْدٍ بن ثَعْلَبَةَ الخَزْرَجيُّ عَمُّ النّعْمَان بن بَشِيْر شَهِدَ بَدْراً و لم يعقب؛ و سِماكُ بنُ مَخْرَمَةَ الأَسَدِيُّ الهَالِكِيُ [٢] خالُ سِمَاك بن حَرْبٍ و هو صاحبُ مَسْجِدِ سِماكٍ بالكوفَةِ و يُقالُ:
إِنَّه هَرَبَ من عليٍّ فنزلَ الجزِيْرَةَ؛ ١٤- و سِماكُ بنُ هُزَّالٍ [٣]
يُقالُ: إنَّه اعْتَرَفَ عنْدَ النَّبيِّ، صلى اللََّه عليه و سلّم بالزِّنَا فرَجَمَهُ. صَحابِيُّون رَضِيَ اللََّه عنهم ما عَدَا سِمَاكُ بنُ حَرْبٍ فإنّه تابِعِيٌّ كما تقدَّمَ، و ما عَدَا الأَخِيْر فإِنَّه سِمَالُ بنُ هزَالٍ لا سِمَاكُ كما قَيَّدَه الحافِظَان الذَّهَبِيّ و ابنُ فَهْد ففي كَلامِ المُصَنِّفِ نَظَرٌ من وَجْهَيْن. و فاتَهُ مِنَ الصَّحَابةِ سِمَاكُ بنُ الحارِثِ بنِ ثابِتِ بنِ الخَزْرَجِ الأَنْصَارِيّ ذَكَرَه أبو حاتِمٍ، و سِمَاكُ بنُ النّعْمَانِ بن قَيْس الأَنْصَارِيّ شَهِدَ أُحُداً.
و مِنَ التَّابِعِيْن سِمَاكُ بنُ الوَلِيْدِ الحَنَفِيّ اليَمَامِيُّ كُنْيَتُه أبو زميل يَرْوِي عن ابنِ عَبَّاسٍ، و عنه شُعْبَة و مسعر و عَكْرَمَةُ بنُ عَمَّار، و سِمَاكُ بنُ سَلَمَة الضَّبِّيُّ مِنْ أهلِ الكُوفَةِ رَوَى عن ابنِ عَبَّاسٍ و عنه المُغِيْرةُ بنُ مقسم و أبو نُهَيْك ذَكَرَهُمْ ابنُ حَبَّان؛ و سَمَّاكٌ : كشَدَّادٍ جَدُّ أبي العَبَّاس محمدِ بنِ صُبَيْحٍ العابِدِ المُحَدِّثُ المَذَكِّرُ مَوْلَى بَنِي عجْلٍ و مُقْتَضَى كلامِ أَئِمَّة النَّسَبِ أَنَّه يُعْرَفُ بابنِ السَّمَّاكِ لا أنَّ جَدَّهُ سَمَّاكٌ ، و قد رَوَى عن إسْمَاعِيْل بن أبي خالِدٍ و هشَام و الأَعْمش و عنه أَحْمَد و حُسَيْنُ بنُ علِيِّ الجعْفِيّ ماتَ سَنَة ١٨٣. و جَدُّ أبي عَمْروٍ عثمانَ بن أحمدَ بنِ عُبَيْدِ اللََّهِ بنِ يَزِيد الدَّقَّاقِ شيخِ الإِمامِ أبي الحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. قلْتُ و هذا ابنه يُعْرَفُ بابنِ السَّمَّاكِ لا أَنَّ جَدَّهُ يُسَمَّى سَمَّاكاً و هو بَغْدَادِيٌّ ثِقَةٌ صَدُوقٌ رَوَى عنِ الحَسَنِ بنِ مَكْرَم و ابنِ المُنَادَى و عنه أبو علِيِّ بن شَاذَان و الدَّارَقُطْنِيّ، و مَاتَ سنَةَ ٣٤٤؛ و في سِياقِ المُصَنِّفِ نَظَرٌ ظاهِرٌ. و اخْتُلِفَ في سماك بن مُوسَى الضَّبِّيِّ الذي يَرْوِي عن مُوْسَى بن أَنَسَ و عنه جَرِيرِ، فقالَ عَبْدُ الغنِيَ: إنَّه كشَدَّادٍ؛ قالَ الحافِظُ [٤] : و هو عَلَى هذا فَرْدٌ في الأَعْلامِ.
قُلْتُ: و به تَعْلَم أنَّ المَذْكُورَيْن يُعْرَفَان بابنِ السَّمَّاكِ لا أنَّ جَدَّهما سَمَّاكٌ فتأمَّلْ. و السَّمْكُ السَّقْفُ أو هو من أَعْلَى
[١] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و هذا الكلام الخ عبارة الأساس:
و هذا كلام دقيق السلك خفي» و في الأساس المطبوع: خفي المسلك.
[٢] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: الهالكي، كذا في خط المؤلف» و هذه النسبة لأحد أجداده «الهالك» كما في أسد الغابة.
[٣] في أسد الغابة: «سمال بن هزال باللام» .
[٤] التبصير ٢/٦٩٢.