تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٩٣ - طرق طرق
قوارِباً من واحفٍ بعدَ العَبَقْ [١] # للعِدّ إِذْ أَخْلَفَها ماءُ الطَّرَقْ
و الطَّرَق : مَاءٌ قُربَ الوَقَبَى على خَمْسَةِ أَميالٍ منه.
و الطَّرَقُ : جَمْع طَرَقَة مُحَرَّكةً أَيضاً لِحِبالَةِ الصّائِدِ ذاتِ الكِفَفِ، نَقَله الجوهَرِيُّ.
قالَ: و الطَّرَقَةُ : آثارُ الإِبِل بَعضُها في إِثْر بَعْض. يقالُ:
جاءَت الإِبلُ على طَرَقةٍ واحِدَةٍ، و على خُفٍّ واحدٍ، أَي:
على أَثَرٍ واحدٍ. و رَوَى أَبو تُرابٍ [٢] عن بَعْضِ بَنِي كِلابٍ:
مَرَرْتُ على عَرَقَةِ الإِبلِ و طَرَقَتِها ، أَي: على أَثَرها.
و أَطْراقُ البَطْن: ما رُكِّب بَعضَهُ على بعْضٍ و تَغضَّن، جمع طَرَق بالتَّحريك.
و الأَطْراقُ من القِرْبَة: أَثناؤُها إِذا تَثَنَّت [٣] و تخنَّثَت.
و هََذا قد تَقدَّم مُفردُه قريباً، و التَّفْرِيقُ بين المُفْردِ و جَمْعِه ليس من دَأْبِ الكُمَّل، فتَأَمَّل.
و قالَ اللّيْثُ: الطِّراق كَكِتاب: الحَدِيدُ الذي يِعرَّضُ، ثم يُدارُ فيُجْعَلُ بَيْضَةً و نَحْوَها كالسَّاعِدِ، و نَحوِه.
و كُلُّ خَصِيفَةٍ ، و في العباب: كُلّ خَصْفة يُخْصَفُ بها النَّعْل، و يَكُونُ حَذْوُها سَواءً طِراقٌ . قال الشَّمَّاخُ يصِفُ الحُمُر:
حَذَاها من الصَّيْداءِ نَعْلاً طِراقُها # حَوامِي الكُراعِ المُؤْيِدَاتِ العَشاوِزُ
و كُلُّ صِيغَةٍ عَلَى حَذْوٍ : طِراقٌ ، هََكذا في النُّسَخِ. و في الصِّحاح: و كُلُّ خَصِيفَةٍ. و الَّذِي في اللِّسان. و كُلُّ طَبَقةٍ على حِدَةِ طِراقٌ . و فِي العُبياب: و كُلُّ قَبِيلَةٍ من البَيْضَةِ على حِيالِها طِراقٌ . و جِلْدُ النَّعْلِ : طِراقُها إِذا غُزِلَ عنها الشِّراكُ.
قال الحارِثُ بنُ حِلِّزةَ اليَشْكُرِيّ.
و طِراقٌ من خَلْفِهِنَّ طِراقٌ # ساقِطاتٌ أَوُدَتْ بها [٤] الصَّحْراءُ
يَعنِي أَنّها قد سَقَطَت هََذه النّعالُ عنها، يَعْنِي نِعالَ الإِبلِ، فأَنْتَ تَرَى القِطعةَ بَعْدَ القِطْعةِ قَطَّعَتْها الصّحراءُ. و الطِرّاقُ أَيضاً: أَن يُقَوَّرَ جِلْدٌ على مِقْدارِ التُّرسِ، فيُلْزَقَ بالتُّرْسِ و يُطْرَقَ .
و الطَّريق : السَّبِيلُ م مَعْروف، يُذَكَّر و يُؤَنَّث. يُقالُ:
الطَّرِيقُ الأَعْظَم، و الطَّرِيقُ العُظْمَى، و كَذََلك السَّبِيلُ.
قالَ شَيخُنا: و ظاهِرهُ أَنَّ التَّذكِيرِ هو الأَصلُ، و التّأْنِيث مَرْجوحٌ، و الصَّوابُ العَكْسُ؛ فإِنَّ المَشْهورَ في الطَّرِيقِ هو التّأْنِيث، و التَّذكِيرُ مَرْجُوح خِلاف ما يُوهِمُه المُصَنِّف.
قلتُ: و الذي صَرَّح به الصّاغانِيّ أَن التَّذكِيرَ أَكْثرُ، فَتأَمَّل ذََلك.
قال الرّاغِبُ: و قد استُعِيرَ عن الطَّرِيق كُلُّ مَسْلَكٍ يَسْلُكهُ الإِنْسانُ في فِعْلٍ، مَحْمُوداً كانَ أَو مَذْمُوماً، و شاهِدُ التَّذكِيرِ قَولُه تعالى: فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي اَلْبَحْرِ يَبَساً [٥]
و قولهم: بَنُو فُلان يَطَؤُهُم الطّريقُ . قالَ سِيبَوَيْهِ: إِنَّما هو على سَعَةِ الكَلامِ، أَي: أَهْل الطَّرِيقِ ، و قِيلَ: الطَّرُيقُ هنا السَّابِلَة، فَعَلى هََذا ليس في الكَلامِ حَذْفٌ. و أَنشدَ ابنُ بَرِّيّ لِشاعرٍ:
يَطَأُ الطَّرِيقُ بُيوتَهم بعِيالِه # و النّارُ تَحْجُب، و الوُجوهُ تُذالُ
فجَعَل الطريقَ يَطَأُ بعِيالِه بُيوتَهم، و إِنما يَطأُ بُيوتَهم أَهلُ الطَّرِيق .
ج: أَطْرُقٌ كيَمِين و أَيمُن، هََذا على التأْنيث، و طُرُقٌ بضَمَّتَيْن كنَذِير و نُذُر، و أَطْرِقَاء كنَصِيب و أَنْصِباء و أَطْرِقَة كرَغِيف و أَرْغِفَة و هََذا على التَّذْكير. و منه قَولُ الأَعشَى:
فَلَمَّا جَزَمْتُ به قِرْبتِي # تَيَمَّمْتُ أَطْرِقةً أَو خَلِيفَا [٦]
و ١٦- في الحَدِيث : «أَنَّ الشَّيطان قَعَد لابنِ آدم بأَطْرُقِهِ » [٧] .
و جج : جَمْع الجمع طُرُقَات بضَمَّتَيْن جمع طُرُق .
و قالَ ابنُ السِّكِّيتِ: الطَّرِيقَة بهاءٍ: النَّخْلَة الطَّوِيلَة بِلُغَةِ
[١] في اللسان: بعد العَنَقْ.
[٢] في التهذيب: «ابن الفرج و هو اسحاق بن الفرج، أبو تراب النحوي» .
[٣] على هامش القاموس عن نسخة أخرى: إذا ثُنِيَت.
[٤] في التهذيب و اللسان: ساقطات تلوى بها.
[٥] سورة طه الآية ٧٧.
[٦] كذا بالأصل و اللسان هنا نسب البيت للأعشى، و في اللسان مادة خلف نسبه لصخر الغي الهذلي، و البيت في شعره في ديوان الهذليين ٢/٧٦.
[٧] هي بالأصل «بأطرقة» و المثبت عن اللسان و النهاية.