تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٨٧ - فتق فتق
فتق [فتق]:
فَتَقه يَفْتُقه و يفتِقه ، من حَدَّيْ نَصَر و ضَرَب فَتْقاً :
شَقَّه و هو خلاف رَتَقَه رَتْقاً، و هو الفَصْلُ بين المُتَّصِلين.
قال اللََّه تعالى: كََانَتََا رَتْقاً فَفَتَقْنََاهُمََا [١] قال الفَرّاءُ: فُتِقَت السّماءُ بالمَطَرِ [٢] ، و الأَرْضُ بالنَّباتِ. و قال الزَّجّاجُ: كانَتِ السّماءُ مع الأَرض جَمِيعاً، ففَتَقَهُما اللََّه بالهَواءِ الذي جَعَلَه بينَها قالَ:
تَرَى جَوانِبَها بالشَّحْمِ مَفْتُوقاً
أَرادَ « مَفْتُوقَةً » فأَوقع الواحدَ موقِعَ الجماعة.
كفَتَّقَه تَفْتِيقاً فتَفَتَّق أَيْ تَشَقَّق. و انْفَتَق : انشقّ، قال رُؤبةُ:
جُرْداً سَماجِيجَ و أَلْقَى في اللَّقا # عنه قَمِيصاً طارَ أَو تَفَتَّقَا
و مَفْتَقُ القَمِيص: مَشَقُّه. قالَ الأَعْشَى:
و رادِعَةٍ بالطِّيبِ صَفراءَ عِنْدَنا # لِجَسِّ النَّدامَى في يَدِ الدِّرعِ مَفتَقُ
و الفَتْقُ أَيضاً: شَقُّ عَصَا الجَماعَةِ، و وُقُوع الحَرْب بَيْنَهم و تَصدُّعُ الكَلِمةِ. و منه ١٦- الحَدِيثُ : «لا تَحِلُّ المسأَلةُ إِلاَّ في حاجَةٍ أَو فَتْق » . و في التَّهْذِيبِ: الفَتْق : شَقُّ عَصَا المُسْلِمين بعدَ اجْتِماعِ الكَلِمةِ من قِبَلِ حَرْبٍ في ثَغْرٍ، أَو غَيْرِ ذََلك، و أَنشد:
و لا أَرى فَتْقَهُم في الدِّين يَرْتَتِقُ
و ١٦- في الحَدِيث : «يَسْأَلُ الرَّجُلُ في الجائِحَة أَو الفَتْق » . أَي:
الحَرْبِ تَكُونُ بينَ القَوْمِ، و يَقَعُ فيها الجِراحاتُ و الدِّماءُ.
و أَصلُه الشَّقُّ و الفَتْح.
و قد يُرادُ بالفَتْقِ : نَقْضُ العَهْدِ، و كُلُّ ذََلِك مَجازٌ.
و من المجاز: الفَتْقُ : الصُّبْحُ قال ذُو الرُّمَّة:
و قد لاحَ للسَّارِي الذي كَمَّلَ السُّرَى # على أُخْرِياتِ اللَّيلِ فَتْقٌ مُشَهَّرُ
و يُحَرَّك. و يُقال: انظر إِلى فَتْقِ الفَجْر، أَي: طُلوعهِو انْشِقاقِه و انْفِلاقه كما في الأَساس. و به فُسِّر قَولُ ذِي الرّمة.
و من المجاز: الفَتْق : المَوْضِعُ لم يُمْطَرْ، و قد مُطِرَ ما حَوْلَه.
و منه قولُهم: أَفْتَقَ الرَّجُل: إِذا صادَفَه. و الجمعُ فُتوقٌ .
و به فُسّر قولُ أَبِي مُحَمّدِ الحَذْلَمِي:
إِنَّ لَها في العام ذِي الفُتُوقِ [٣]
و الفَتْقُ : عِلَّة في الصِّفاقِ ، و نُتُوٌّ في مَراقِّ البَطْنِ بأَنْ يَنْحَلَّ الغِشاءُ، و يَقَعَ فيه شَقٌّ يَنْفُذُه جِسْم غَرِيب كان مَحْصُوراً فيه قَبْلَ الشَّقِّ فلا بُرْءَ له، إِلاَّ ما يَحْدُثُ للصِّبْيانِ نادِراً. و قال الأَزهريُّ: هو الفَتَق ، بالتَّحْرِيك. و قالَ الهَرَوِيُّ:
هََكَذا أَقرأَنِيه الأَزْهَرِيُّ بالتَّحْرِيك، و هو أَن يَنْقَطِعَ الشحم المُشْتَمِلُ على الأُنْثَيَيْنِ.
و قال غيرُه: هو أَن تَنْشَقَّ الجِلدةُ التي بينَ الخُصْيَةِ و أَسْفَلِ البطنِ، فتَقعُ الأَمعاءُ في الخُصْيَةِ.
و قال إِبراهيمُ الحربيّ: الفَتْق : انْفِتاقُ المَثانَة، و منه ١٧- قَوْلُ زَيدِ بن ثابِتٍ رَضِي اللََّه عنه : «في الفَتْق الدِّيَة» . قالَ: فإِنْ كانَ أَرادَ به دِيَةَ الفَتْق فَحَسَنٌ، و إِن كان أَرادَ مِثْلَ دِيَةِ النَّفْسِ فَقَدْ خالفَه أَبو مِجْلَزٍ، و شُرَيْحٌ، و الشَّعْبِيُّ، فجَعَلُوا فيه ثُلُثَ الدِّيَةِ. و قالَ مالِكٌ و سُفيانُ: فيه الاجْتِهادُ من الحاكم. و قال الشّافِعِيُّ: فيه الحُكومةُ.
و الفَتَقُ بالتَّحْرِيك: مَصْدَر الامْرأَة الفَتْقاء ، للمُنْفَتِقَة الفَرْج ، خِلاف الرَّتْقاءِ. و قال أَبو الهَيْثَم: الفَتْقاءُ من النّساءِ:
التي صار مَسْلكاها واحداً و هي الأَتُومُ.
و من المجاز: الفَتْق : الخِصْب سمي به لانْشِقاق الأَرضِ بالنّبات. قال رُؤْبةُ يَصِفُ صائِداً:
يَأْوِي إِلى سَعْفاءَ كالثَّوْبِ الخَلَقْ # لم تَرْجُ رِسْلاً بعدَ أَيّامِ الفَتَقْ [٤]
[١] سورة الأنبياء الآية ٣٠.
[٢] في التهذيب و اللسان: بالقطر.
[٣] التهذيب و بعده:
و زلل النية و التصفيق.
[٤] في التهذيب و اللسان: بعد أعوام الفتق.