تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٢٦ - سوق سوق
و جَعَلَه نَكِرَةً مَصْرُوفةً، قال: و إِذا كانَ سُنَّيْق اسمَ أَكَمَةٍ بعَيْنِها، فهي عِنْدِي غَيْرُ مُجراةٍ؛ لأَنَّها مَعْرِفَةٌ، و قد أَجْراهَا امْرُؤُ القَيْسِ، و جَعَلَها كالنَّكِرَةِ-و في نسخةٍ كالبَقَرةِ-على أَنَّ الشاعِرَ إِذا اضْطُرَّ أَجْرَى المَعْرِفَةَ التي لا تَنْصَرِفُ [١] .
و أَسْنَقَهُ النَّعِيمُ : إِذا تَرَّفَهُ [٢] قال رُؤْبَةُ:
سَقَى فأَرْوَى و رَعَى فأَسْنَقَا
*و مما يُستدركُ عليه:
السَّنِقُ ، ككَتِفٍ: الشَّبْعانُ، كالمُتَّخَمِ قاله أَبو عُبَيْدٍ، و قالَ لَبِيدٌ يصفُ فَرَساً:
فهْوَ سَحّاجٌ مُدِلٌّ سَنِقٌ # لاحِقُ البَطْنِ إِذا يَعْدُو زَمَلْ
و أَبُو عَمْرٍو عُثْمانُ بنُ محمّدِ بنِ بِشْرٍ السَّقَطِيُّ المَعْرُوف بابْنِ سَنَقَةَ السَّنَقِيُّ محركةً، و ضَبَطَه الحافِظُ بالفَتْح، و هو لَقَبُ جَدِّ أَبِيهِ حَدَّث عن إِسماعيلَ بنِ إِسْحاقَ القاضِي، و عنهُ ابنُ رِزْقٍ البَزّازُ توفي سنة ٣٥٦.
و سانِقانُ ، بكسرِ النُونِ الأُولى [٣] : قريةٌ بمَرْوَ، و يُقال أَيضاً بالصّادِ، و منها أَبُو بِشْرٍ الأَشْعَثُ بنُ حَسّان السانِقانِيُّ ، توفي بعد الثّلََثِمائة.
و المسانِقُ : من دِيارِ كَلْبِ بنِ وَبَرة.
سوق [سوق]:
الساقُ : ساقُ القَدَمِ، و هي من الإِنْسانِ ما بينَ الكَعْبِ [٤] و الرُّكْبَةِ مُؤَنَّثٌ، قالَ كَعْبُ بنُ جُعَيْلٍ:
فإِذا قامَتْ إِلى جاراتِها # لاحَتِ السّاقُ بخَلْخالٍ زَجِلْ
و من الخَيْلِ و البِغالِ و الحَمِيرِ و الإِبِلِ: ما فَوْقَ الوَظِيفِ، و مِنَ البَقَرِ و الغَنَمِ و الظِّباءِ: ما فَوْقَ الكُراعِ، قالَ قَيْسٌ:
فعَيْناكِ عَيْناهَا و جِيدُكِ جِيدُها # و لََكِنَّ عَظْمَ السّاقِ مِنْكِ رَقِيقُ
ج: سُوقٌ بالضَّمِّ، مثلُ دارٍ و دُورٍ، و قال الجوْهَرِيُّ: مثل أَسَدٍ و أُسْدٍ و سِيقانٌ مثلُ جارٍ و جِيرانٍ و أَسْؤُقٌ مثلُ كاسٍ و أَكْؤُسٍ، قالَ الصاغانِيُّ: هُمِزَتِ الواوُ لتَحْمِلَ الضَّمَّةَ و في التَّنْزِيلِ: فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَ اَلْأَعْنََاقِ [٥] و ١٦- في الحَدِيثِ : «و اسْتَشِبُّوا عَلَى سُوقِكُم » . و قالَ جَزْء-أَخُو الشَّمّاخِ-يَرْثِي عُمَرَ-رضِيَ اللَّهُ عنه-:
أَ بَعْدَ قَتِيلٍ بالمَدِينَةِ أَظْلَمَتْ # لَهُ الأَرْضُ تَهْتَزُّ العِضاهُ بأَسْؤُقِ ؟ [٦]
و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّيٍّ لسَلامَةَ بنِ جَنْدَلٍ:
كأَنَّ مُناخاً من قُنُونٍ و مَنْزِلاً # بحَيْثُ الْتَقَيْنَا مِنْ أَكُفٍّ و أَسْؤُقِ
و قال رُؤْبَةُ:
و الضَّرْبُ يُذْرِي أَذْرُعاً و أَسْؤُقَا
و قولُه تَعَالى: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سََاقٍ [٧] أَي: عَنْ شِدَّةٍ كما يُقال: قامَتِ الحَرْبُ عَلَى ساقٍ ، قال ابنُ سِيدَه: و لَسْنا نَدْفَعُ مع ذََلِكَ أَنَّ السّاقَ إِذا أَرِيدَتْ بِها الشِّدَّةُ فإِنّما هي مُشَبَّهَةٌ بالساقِ هََذه الّتي تَعْلُو القَدَمَ، و أَنَّه إِنَّما قِيلَ ذََلِكَ لأَنَّ السّاقَ هي الحامِلَةُ للجُمْلَةِ، و المُنْهِضَةُ لها، فذُكِرَتْ هُنا لذََلِكَ تَشْبِيهاً و تَشْنِيعاً، و عَلَى هََذا بَيْتُ الحَماسَةِ لجَدِّ طَرَفَةَ [٨] :
كَشَفَتْ لَهُم عن ساقِها # و بَدَا من الشَّرِّ الصُّراحُ
و ١٧- في تَفْسِيرِ ابْنِ عَبّاسٍ و مُجاهِدٍ : أَي يُكْشَفُ عن الأَمْرِ الشَّدِيدِ.
و قولُه تعالَى: وَ اِلْتَفَّتِ اَلسََّاقُ بِالسََّاقِ [٩] أَي: الْتَفَّ آخِرُ شِدَّةِ الدُّنْيا بأَوَّلِ شِدَّةِ الآخِرَةِ ، و قِيلَ: الْتَفَّتْ ساقُه بالأُخْرَى إِذا لُفَّتا بالكَفَنِ.
[١] عبارة الأزهري في التهذيب: جعل شمر سُنيّقأ اسماً للأكمة و لم يجعله اسم أكمةٍ بعينها، و كأن الذي قاله صواب. و المثبت كالتكملة نقلاً عن الأزهري.
[٢] في التهذيب «قرَّفه» و بهامشه عن إحدى نسخه: ترّفه كالأصل.
[٣] قيدها ياقوت بالعبارة: بعد الألف نون ساكنة ثم قاف.
[٤] في اللسان: ما بين الركبة و القدم.
[٥] سورة ص الآية ٣٣.
[٦] نسبة اللسان للشماخ.
[٧] سورة القلم الآية ٤٢.
[٨] كذا، و الصواب «لجدّ أبي طرفة» لأن البيت التالي لسعد بن مالك، و طرفة هو طرفة بن العبد بن سفيان بن سعد بن مالك. انظر شرح الحمامة، المرزوقي ص ٥٠٠.
[٩] سورة القيامة الآية ٢٩.