تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٣١ - ترك ترك
و التَّرِيكَةُ بيضةُ الحديدِ للرَّأَسِ، قالَ ابنُ سِيْدَه: و أُرَاها عَلَى التَّشْبِيْهِ بالتَّرِيْكَةِ التي هي البَيْضَةُ كالتَّرْكَةِ فيهما أي في بيضةِ النعامِ و الحَديد ج تَرائِكُ و تَرِيكٌ و تَرْكٌ و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ للأَعْشَى:
ويَهْما قَفْرٍ تَخْرج العَيْنُ وسْطَها # و تَلْقَى بها بَيْضَ النَّعامِ تَرَائِكَا [١]
و أَنْشَدَ أَيْضاً للَبِيْد شاهِداً عَلَى ترك الحديدِ:
فَحْمَة ذَفْراء تُرْتَى بالعُرَا # قُرْدُ مانِيّاً و تَرْكاً كالبَصَل [٢]
قالَ ابنُ شُمَيْلٍ: التَّرْكُ جَمَاعَةُ البَيْضِ، و إنَّما هي شَقِيقة [٣] واحِدَة و هي البَصَلَةُ. و قالَ أبو حَنِيْفَة التَّرِيكَةُ :
الكِباسةُ بعدَ أن يُنْفَضَ ما عليها و تُتْرَكُ و الجَمْع التَّرَائِكُ ، قالَ: و التَّرِيْكُ : كأميرِ العُنْقُودُ إذا أُكِلَ ما عليه و قالَ مَرّة:
التَّرِيْكُ : العِذْقُ إذا نُفِضَ فلم يَبْقَ فيه شيءٌ. و قَوْلُهم لا بَارَكَ اللَّهُ فيه و لا تارَكَ و لا دارَكَ : كلُّ ذلك اتْباعٌ و المَعْنَى واحِدٌ. و قالَ الليْثُ: التَّرْكُ الجَعْلُ في بعضِ الكَلامِ [٤] ، يُقالُ: تَرَكْتُ الحَبْلَ شَدِيداً أي جَعَلْتُهُ شدِيداً، قالَ ابنُ فارِس: ما أَحْسَبُ هذا مِنْ كَلامِ الخَلِيْلِ. و قالَ ابنُ سِيْدَه:
و لا يَعْجبُنِي. و قالَ الأَصْبَهَانيُّ في المُفْرَدَات: و يَجْرِي مَجْرَى جَعَلْته كذَا نَحْو تَرَكْتُ فُلاناً، و نَقَلَ الصَّاغَانيُّ الحدِيْثَ شاهِداً لَهُ، و هو ١٤- حدِيثُ يَوْم حنين قالَ : فَرجِعَ الناسُ بَعْدَ ما تَوَلُّوا حتَّى تَأشَّبُوا حَوْلَ رَسُولِ للََّه، صلى اللََّه عليه و سلّم، حتَّى تَرَكُوه في حرجة سلم و هو عَلَى بَغْلَتِه و العَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْه يَشْتَجِرُها بِلِجَامِها. أي حتَّى جعَلُوه و كأنَّه ضِدٌّ و قالَ ابنُ عَرَفَة: التَّرْكُ عَلَى ضَرْبَيْن: مُفَارَقَةُ ما يَكُونُ للإنْسَانِ فيه رَغْبَة، و تَرْكُ الشيْءِ رَغْبَةً عَنْه، و قَوْلُه تَعالَى:
وَ تَرَكْنََا عَلَيْهِ فِي اَلْآخِرِينَ * [٥] أي أَبْقَيْنا له ذِكْراً حَسَناً.
و التُّركُ بالضم جِيلٌ من الناسِ الواحِدُ تُرْكيّ كرُوم و رُوْمِيّ و زنْج و زُنُجِيّ، ج أتْراكٌ يُقالُ: إنَّهم بَنُو قنطُورَاء و هي أَمَةالخَلِيْلِ عَلَيه السَّلام، و المَشْهُور أنَّهم أَوْلاَدُ يافِثَ بنَ نُوحٍ و قِيلَ إنَّهم الدَّيْلَمُ، و منهم التتار، و قِيلَ: نَسْلُ تُبَّع قالَهُ الجلال في التَّوْشِيْحِ، و ١٦- في الحدِيثِ : « اتركوا الترك ما تَرَكُوكم » .
قُلْتُ: و قَدْ اعْتَمَدَ النمريُّ النَّسَّابةُ عَلَى أَنَّهم مِنْ أَوْلاَدِ يافِث كما ذَكَرَه ابنُ الجواني في المُقَدِّمة، و قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: تَرِكَ الرَّجُلُ كسَمِعَ إذا تَزَوَّجَ تَرِيكَةً مِنَ النِّسَاءِ و هي العَانِسُ في بَيْتِ أَبَوَيْها. و قالَ ابنُ عَبَّادٍ: التَّرْكَةُ بالفتحِ المرأةُ الرَّبْعَةُ و الجَمْع تركات و في الحديثِ الذي رَوَاه سَعِيْدُ بنُ جُبِيْرٍ و ذَكَرَ قصَّة إِسْمََعِيل و ما كانَ مِنْ إبْرَاهيم صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهما في شَأْنِه حِيْن تَرَكَه بمَكَّةَ مَعَ أُمِّهِ و أنَّ جرهم زَوَّجُوه لمَّا شَبَّ و تعلَّم العَرَبية. ثم إنَّه جاء الخَليلُ صلَّى اللَّهُ عَلَيه و سلَّم إلى مَكةَ يُطالِعُ تَرْكَتَهُ أي هاجَرَ و وَلَدَها إسْمََعِيلَ و هي في الأصْلِ بَيْضَة النّعَامِ فاسْتَعَارَها لأنَّ النَّعَامَة لا تَبيْضُ في السَّنَةِ إلاَّ واحِدَة في كلِّ سَنَةٍ ثم تَتْركُها و تَذْهَبُ، قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ في الفائِقِ: هكذا الرِّوَايَة بسكونِ الراءِ و لَوْ رُوِيَ بكسر الراءِ كانَ وَجْهاً مِنَ التَّرِكَةِ بمَعْنَى الشيءِ المَتْرُوكِ هكَذاَ نَقَلَه عَنْه الصَّاغَانيُّ في العُبَابِ، و ابنُ الأثِيْرِ في النهاية.
و رَوْضَةُ التَّريكِ كأمِيْرٍ باليَمَنِ مِنْ أَسَافل البِلاَدِ و قالَ نَصْر: تريك : مُجْتَمع مِيَاهٍ و مَغَايضُ بأَسْفَل اليَمَنِ و بَنو تُرْكانَ بالضم أهلُ بَيْتٍ من واسِطَ ذَكَرَهم ابنُ السمْعَانيّ في الأَنْسَابِ.
و أبو التُّرَيْكِ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ موسَى بن إِسْحََق الأَطْرابُلُسِيُ [٦] كزُبَيْرٍ شَيْخ لابنِ جميع الغَسَّانيّ و هو مِنْ أَطْرَابُلُس الشَّام و قَدْ حدَّث عَنْ أبي عتبةَ كذَا رَأَيْتُ في مُعْجَمِ شيوخِهِ.
قُلْتُ: و كَذَا عَنِ الحَسَنِ بنِ أَحْمد بن مُسْلِم، و عَبْدُ المُحْسِنِ [٧] بنُ تُرَيْكٍ الأزجيُّ سَمِعَ مِن ابنِ [٨]
النرسيّ، و عَنْه الشَّيْخُ البَهَاء المقدسيُ مُحَدِّثانِ و فاتَهُ أبو التُّرَيْك حَسَنُ بنِ عَلِيِّ بن دَاوُد المطرز محدِّثٌ أَوْرَدَه [٩]
[١] ديوانه ط بيروت ص ١٣٠ و اللسان و مقاييس اللغة ١/٣٤٥ و عجزه في اللسان.
[٢] ديوانه ط بيروت ص ١٤٦ و اللسان و عجزه في الصحاح.
[٣] في التهذيب: «سفيفة» و الأصل كاللسان.
[٤] اللسان: في بعض اللغات. و الأصل كالتهذيب و التكملة.
[٥] سورة الصافات الآية ٧٨.
[٦] في التبصير ١/٨٠ الطرابلسي.
[٧] ضبطت في القاموس «بالضم» و قد تصرف الشارح بالعبارة فاقتضى «الجر» .
[٨] في التبصير ١/٨١: أبي النرسي.
[٩] التبصير ١/٨٠.