تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٥٩ - نطق نطق
و محلَّةُ أَنْشاق : قَريةٌ بمِصْرَ من أَعمالِ الدَّقَهْلِيَّة، و قد رأَيتُها، و العامّةُ تَقولُه بالمِيم بدل النُّون، و هو غلط.
نطق [نطق]:
نَطَق يَنْطِق نُطْقاً بالضمِ و مَنْطِقاً كمَوْعِد. و زاد ابنُ عَبَّاد: نَطْقاً ، بالفَتْح و نُطوقاً كقُعودٍ: تَكلَّم بصَوْت. و قَولُه تَعالَى: عُلِّمْنََا مَنْطِقَ اَلطَّيْرِ [١] قالَ ابنُ عَرَفَةَ:
إِنَّما يُقالُ لغَيْرِ المُخاطَبِينَ من الحَيوان: صَوْتٌ، و النُّطْقُ إِنَّما يكونُ لمَن عَبَّرَ عن مَعْنىً، فلما فَهَّمَ اللَّهُ تعالَى سيدَنا سُليمانَ-عليه و على نَبيِّنا السّلامُ-أَصواتَ الطَّيرِ سَمَّاه مَنْطِقاً ؛ لأَنّه عَبَّر به عن مَعْنىً فَهِمه.
قالَ: فأَما قَولُ جَرِير:
لَقَدْ نَطَقَ اليومَ الحمامُ ليُطْرِبَا [٢]
فإِنَّ الحَمامَ لا نُطْقَ له و إِنَّما هو صَوْت. و كلُّ ناطِق مُصَوِّتٍ: ناطِقٌ ، و لا يُقالُ للصَّوت: نُطْقٌ حَتَّى يكونَ هُناكَ صَوْت.
و حُروفٌ تُعرَف بها المَعاني ، هََذا كُلُّه قولُ ابنِ عَرَفة.
قال الصاغانيُّ: و الرّوايةُ في قَوْل جَرِيرٍ: «لقد هَتَف» لا غَيْر.
و في اللِّسان: و كَلام كل شَيْءٍ: مَنْطِقُه . و منه قولُه تعالى: عُلِّمْنََا مَنْطِقَ اَلطَّيْرِ . قال ابنُ سِيدَه: و قد يُسْتَعْمل المَنْطِقُ في غَيْرِ الإِنسانِ، كقوله تَعالى: عُلِّمْنََا مَنْطِقَ اَلطَّيْرِ و أَنْشَدَ سِيبَوَيْهٌ:
لم يَمْنَعِ الشُّرْبَ منها غَيرَ أَنْ نَطَقَتْ # حَمامةٌ في غُضُونٍ ذاتِ أَوْقالِ
و حَكَى يَعْقوبُ أَنَّ أَعرابيّاً ضَرِط فتَشوَّر، فأَشارَ بإِبْهامه نَحْو اسْتِه، و قالَ: إِنّها خَلْفٌ نَطَقَت خَلْفاً يَعْنِي بالنُّطْقِ الضَّرْطَ.
و قالَ الرَّاغبُ: النُّطقُ في التَّعارُف: الأَصْواتُ المُقَطَّعَةُ التي يُظهِرها اللِّسان، و تَعِيها الآذانُ، و لا يُقالُ للحَيواناتِ:
ناطِقٌ إِلاَّ مُقيَّداً، أَو عَلَى التَّشْبِيه، كقَوْل الشّاعر:
عَجِبْتُ لها أَنَّى يَكُونُ غِناؤُها # فَصِيحاً و لم تَفْغَرْ بمَنْطِقِها فَمَا
و أَنطَقَه اللََّه تَعالى، و استَنْطَقَه : طَلَب منه النُّطْق .
و من المَجازِ قَولُهم: « ما لَه ناطِقٌ و لا صامِتٌ» ، أَي:
حَيوانٌ و لا غَيْرُه من المَالِ ، فالنّاطقُ : الحَيوانُ، و الصامِتُ:
ما سِواه، و قيلَ: الصّامِتُ: الذَّهبُ و الفِضَّة.
و قال الجَوْهَرِيُّ: الناطِقُ : الحَيوانُ من الرَّقِيقِ و غَيْرِه؛ سُمِّي ناطِقاً لصَوْته. و صَوْتُ كُلّ شيءٍ، مَنْطِقُه و نُطْقُه .
و الناطِقَةُ : الخاصِرَةُ نَقَله الجَوْهرِيُّ.
و المِنْطَقَة كمِكْنَسة: ما يُنْتَطَقُ به. و المِنْطَقُ و النِّطاقُ كمِنْبر و كِتابٍ : كلُّ ما شُدَّ به الوَسَط. و ١٦- في حَدِيث أُمّ إِسماعيلَ عَلَيه السّلام : «أَوّلُ ما اتَّخذَ النِّساءُ المِنْطَقَ من قِبَلِ أُمِّ إِسماعيلَ، اتَّخَذَتْ مِنْطَقاً » . و هو النِّطاقُ ، و الجَمْعُ:
مَناطِقُ ؛ و هو أَن تَلْبَسَ المَرأَةُ ثَوْبَها، ثم تَشُدّ وَسَطَها بشَيْءٍ [٣] ، و تَرْفَع وَسَط ثَوْبِها، و تُرْسِله على الأَسْفَلِ عند مُعاناةِ الاشْغال؛ لئَلاَّ تَعْثُرَ في ذَيْلِها، و في العَيْنِ: شِبْبهُ إِزارٍ فيه تِكَّةٌ، كانت المرأَة تَنْتَطِق به.
و في المُحْكَم: النِّطاقُ : شُقَّةٌ أَو ثَوْب تَلْبَسُها المَرْأَة و تَشُدُّ وَسَطَها بحَبْلٍ، فتُرْسِلُ الأَعْلَى على الأَسْفَلِ إِلى الأَرْضِ نَصُّ المُحكم: إِلى الرُّكْبَة، و مِثلُه في الصحاح و العُباب:
و الأَسفَلُ يَنْجَرُّ على الأَرضِ ، و لَيْس لَها حُجْزةٌ، و لا نَيْفَقٌ، و لا سَاقَانِ كمِلْحَف و لِحافٍ، و مِئْزَر و إِزار [٤] ، و الجمع نُطُقٌ بضَمَّتَين.
و قد انتَطَقَت : لَبِسَتْها على وَسَطها.
و انْتَطَقَ الرَّجلُ: شدَّ وَسَطَه بمِنْطَقَة ، و هو: كلُّ ما شَدَدْتَ به وَسَطَك، كتَنَطَّق ، و كذََلكَ المَرْأَة.
١- و قَولُ عَلِيٍّ رَضِي اللََّه تَعالَى عنه : مَنْ يَطُلْ هَنُ أَبِيه هََكذا في الصِّحاحِ، و في بَعْض الأُصُولِ: أَيْرُ أَبيهِ يَنْتَطِقْ به .
أَي: مَن كَثُر بَنُو أَبِيه يَتَقَوَّى بِهِمْ. قالَ الصاغانيُّ: ضَرَب طُولَه مَثَلاً لكَثْرةِ الوَلَدِ، و الانْتِطاق مثلاً للتَّقَوِّي و الاعْتِضاد.
[١] سورة النمل الآية ١٦.
[٢] ديوانه برواية:
لقد هتف اليوم الحمام ليطربا # و عنّى طلاب الغانيات و شيّبا
فلا شاهد في هذه الرواية.
[٣] في التهذيب: تشد وسطها بحبل، ثم ترسل الأعلى على الأسفل.
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: كملحف و لحاف و مئزر و إزار، الأولى تقديمه عند قول المصنف كمنبر و كتاب ا هـ» .