تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٤٧ - علق علق
و قالَ أَبو حَنِيفَةَ: العُلْقَةُ : شَجَرٌ يَبْقَى في الشِّتاءِ تَعَلَّقُ به الإِبِلُ حَتَّى تُدْرِكَ الرَّبِيعَ. و نَصُّ كِتابِ النَّبات: تَتَبلَّغُ به الإِبلُ. و قالَ غَيرُه: العُلْقَةُ : نَباتٌ لا يَلْبَثُ. و قد عَلَقَت الإِبِلُ تَعْلُق عَلْقاً و تَعَلَّقَت : أَكَلَتْ من عُلْقَةِ الشَّجَرِ.
و العُلْقَةُ : اللُّمْجَة و هو ما فِيه بُلْغَةٌ من الطَّعامِ إِلى وَقْتِ الغَداءِ كالعَلاَقِ، كسَحَابٍ و قد تقدَّم الاستِشْهادُ له.
و يُقالُ: لم يَبْقَ عندَه عُلْقَةٌ أَي: شَيْءٌ. و يُقال: أَي بَقِيَّةٌ.
و عَلَقَةُ مُحَرَّكَةً: ابْنُ عَبْقَرِ بنِ أَنْمار بن إِراش بنِ عَمْرٍو بنِ الغَوْثِ: بَطْنٌ من بَجِيلَةَ و من وَلَدِه جُنْدَبُ بنُ عَبْدِ اللََّه بنِ سُفْيانَ البَجَلِيّ العَلَقِيُّ الصَّحَابِيُ الجَلِيلُ رَضِي اللََّه عنه، نزَلَ الكُوفةَ و البَصْرةَ.
و عَلَقَةُ بنُ عُبَيْد أَبو قَبِيلة في الأَزْدِ.
و عَلَقَةُ بنُ قَيْس: أَبو بَطْن آخر.
و أَما مُحَمَّدُ بنُ عِلْقَةَ التَيْمِيُّ الأَدِيبُ الشاعِرُ فبالكَسْرِ ، حَكَى عنه ابنُ الأَعرابِيّ في نَوادِره، و سَمِعَ منه الأَصمَعيَّ، فَرْدٌ، ضَبَطَه هََكذا أَبو أَحمدَ العَسْكَرِيُّ في كِتاب التَّصْحِيفِ و ذَكَر المَرْزُبانِيُّ أَباه عِلْقَة ، و قالَ: كان أَحَدَ الرُّجَّازِ المُتَقدِّمين.
و كَقُبَّرةٍ: عُلَّقَةُ بنُ الحَارِثِ في بِنِي ذُبْيانَ من قَيْس ، صوابه بالفاءِ كما ضَبَطه أَئِمَّة النَّسَب و الحافظ.
و عُقَيْلُ [١] بنُ عُلَّقَة المُرِّيّ: شاعِرٌ له أَخبارُ، رَوى عن أَبِيهِ، و أَبُوه أَدْركَ عُمَر رضي اللََّه عنه. و لعُقَيْلٍ أَيضاً ابنٌ شاعرٌ اسمه كاسْمِ جَدِّه، و الصَّوابُ في كُلٍّ منهما بالفَاءِ، كما ضَبَطه أَئِمَّةُ النَّسبِ و الحافِظُ.
و هِلالُ بنُ عُلَّقَةَ التَيْميّ: قاتِلُ رُسْتَمَ بالقادِسِيَّة ، و الصَّوابُ فيه أَيضاً بالفاءِ، و قد أَخطَأَ المُصَنِّف في إِيرادِ هََذِه الأَسماء في القَافِ، مع أَنَّه ذَكَرها في الفَاءِ على الصَّوابِ، فقد تَصحَّفَتْ عليهِ هنا، فلْيُتَنَبّه لذََلك. و عُلِقَ ، كَعُنِي: نَشِبَ العَلَقُ في حَلْقِه عندَ الشَّرابِ فهو مَعْلُوقٌ من النّاس و الدّوابِّ.
و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: يُقال: عَلاقِ يا هََذا [٢] كقَطَامِ أَخرَجُوه مُخْرَج نَزالِ و ما أَشْبَهَه، و هو أَمرٌ، أَي: تَعَلَّقْ به.
و قالَ غَيرُه: يُقال: جاءَ بِعُلَقَ فُلَقَ، كَصُرَد غَيرَ مَصْرُوفَين، أَي: بالدَّاهِيَة ، حكاه أَبو عُبَيْدَ عن الكِسائيِّ و لو قالَ: لا يُجْرَيانِ كَعُمَر، كان أَحْسَن.
و العُلَقُ أَيضاً: الجَمْعُ الكَثِير و به فَسَّرَ بعضٌ قولَهم هََذا.
قال ابنُ دُرَيْدِ: و رَجُلٌ ذو مَعْلَقَة ، كمَرْحَلة : إِذا كان مُغيراً يَتَعَلَّق بِكُل ما أَصابَه. قال:
أَخافُ أَنْ يَعْلَقَها ذُو مَعْلَقَهْ # مُعَوِّداً شُرْبَ ذَواتِ الأَفْوِقَهْ
و المِعْلاَقَانِ : مِعْلاَقُ
____________
٦ *
الدَّلْو و شِبْهِها عن ابنِ دُرَيْد.
و رَجُلٌ مِعْلاَقٌ ، و ذُو مِعْلاقٍ أَي: خَصِمٌ شَدِيد الخُصومَة يَتَعَلَّقُ بالحُجَجِ و يستدرِكُها، و لهََذا قِيلَ في الخَصِيم الجَدِل.
لا يُرْسِلُ السَّاقَ إِلاَّ مُمْسِكاً ساقاً
أَي: لا يَدَعُ حُجَّةً إِلا و قد أَعدَّ أُخْرَى يتَعَلَّقُ بها.
و المِعْلاَقُ : اللِّسانُ البَلِيغ. قال مُهَلْهِلٌ:
إِنَّ تَحْتَ الأَحْجارِ حَزماً و لِيناً [٣] # و خَصِيماً أَلدَّ ذا مِعْلاقِ
و يُرْوى: «ذا مِغْلاقِ» أَي: الذي تُغْلَق على يَدِه قِداحُ المَيْسِرِ، كذا أَنشدَهُ ابنُ دُرَيْدٍ [٤] . و هو لعَدِيٍّ بنِ رَبِيعة يرثِي أَخاه مُهَلْهِلاً. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ، عن المُبَرّدِ قالَ: مَنْ رَواهُ بالعَيْنِ المُهْمَلةِ فمَعْناه: إِذا عَلِق خصْماً لم يَتَخلَّصْ منه، و بالغَيْنِ المُعْجَمة فتأْوِيلُه يُغلِقُ الحُجَّةَ على الخَصْم [٥] .
[١] ضبطت بالقلم في جمهرة ابن حزم ص ٢٥٣ بفتح فكسر، و فيها عُلَّفة بالفاء، و ابنه أيضاً اسمه عُلَّفة بن عَقيل بالفاء، فيها. و عقيل القائل:
إن بنيّ فرجوني بالدمِ # من يلق ابطال الرجال لِكلمِ.
[٢] الجمهرة ٣/١٣١ و فيها علاقِ يا هذا علاقِ.
[٦] (*) في القاموس: «معلاقا» بدل: «معلاق» .
[٣] في التهذيب: «حزماً و عزما» و في اللسان: «حزماً وجوداً» .
[٤] انظر الجمهرة ٣/١٣٠.
[٥] الأساس نقلاً عن المبرد، و الكامل للمبرد ١/٥٦ و فيه البيت الشاهد و شرحه.