تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٧٨ - غسق غسق
كُسِفَ. أَو ١٤- مَعْناه الثُّرَيَّا إِذا سَقَطَتْ ، رُوِيَ ذََلِكَ، عن أَبي هُرَيْرَةَ رضِيَ اللََّه عنهُ مَرْفُوعاً لِكَثْرةِ الطَّواعِينِ و الأَسْقامِ، عند سُقُوطِها و ارْتِفاعِها عند طُلُوعِها، لِمَا ١٦- وَرَد في الحَدِيث :
«إِذا طَلَعَ النّجمُ ارتفَعَت العاهاتُ» . قال السُّهَيْلِيُّ، و ابنُ العَرَبِيِّ، و ١٧- قال الإِمام تُرجُمان القُرآن الحَبْرُ ابن عَبَّاس رَضِي اللََّه عنهما و جَماعةٌ من المُفَسِّرينَ : أَي من شَرِّ الذَّكَرِ إِذا قامَ .
و هو غَرِيبٌ، و تَقَدَّم للمصنف في «و ق ب» نَقَله عن الإِمام أَبي حامِدٍ الغَزّالِيّ، و غيره كالإِمام التِّيفاشِيّ، و جَماعة عن ابنِ عَبّاس.
و مَجْموعُ ما ذُكِر هنا من الأَقْوال في الغاسِق ثَلاثةٌ:
اللَّيلُ، و الثُّرَيّا، و الذَّكَر. و سَبَق له أَوّلاً تَفْسِيرُه بمعنى القَمَر أَيضاً كما أَشَرْنا إِليه، و هو المَفْهُوم من حديث السَّيّدةِ عائِشةَ رضي اللََّه عنها. و قِيلَ: الشَّمسُ إِذا غَرَبتْ، أَو النَّهار إِذا دَخَل في اللَّيْلِ، أَو الأَسْوَدُ من الحَيَّاتِ. و وَقْبُه: ضَرْبُه، أَو انْقِلابُه، أَو إِبْلِيس، و وَقْبُهُ: وَسْوَسَتُهُ، نَقَله ابنُ جُزَيّ عن السُّهَيْلِيّ، فصار الجَمِيعُ ثمانيةَ أَقوال، و قد سَردْناها في «و ق ب» فراجِعْه، فإِنَّ المُصَنِّفَ قد ذَكَرَ بعضَ الأَقْوال هُنا و أَعْرضَ عن بَعْض، و ذَكَر هُناك بعضَها و أَعْرَضَ عن بَعْضٍ مع تَكْرارِهِ في القَوْلِ الغَرِيبِ المَحْكِيِّ عن ابنِ عَبّاسٍ، فتأَمَّل.
و الغُسُوقُ بالضم و الإِغْساقُ : الإِظْلامُ ، و قد غَسَقَ الليلُ غُسُوقاً ، و أَغسَقَ ، و هََذا فيه تكرار، غير أَنَّه لم يَذْكُر في مصادرِ غَسَق اللّيل الغُسُوق ، و قد ذَكَرَه الزّمخشريُّ و غَيرُه.
و أَما الإِغْساقُ فقد تَقدّم عن ثَعْلب، و أَنه لُغة بَنِي تَمِيمٍ.
و الغَسَاقُ ، كَسَحابٍ، و شَدَّاد : ما يَغْسِقُ من جُلُودِ أَهْلِ النارِ من الصَّدِيد و القَيْح، أَي: يَسِيل و يَقْطُر. و قيل: من غُسالَتِهم. و قِيلَ: من دُمُوعِهم. و في التَّنْزِيل: هََذََا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَ غَسََّاقٌ [١] . قَرَأَه أَبو عَمْرو بالتَّخْفِيف و قرأَه الكِسائيُّ بالتَّشْديدِ. ثَقَّلها يَحْيى بن وَثّاب، و عامَّة أَصحاب عبد اللََّه، و خَفَّفَها النّاسُ بعد. و اخْتار أَبو حاتمٍ التَّخفِيفَ.
و قرأَ حَفْصٌ و حَمْزَة و الكِسائِي. «وَ غَسََّاقٌ » بالتشديد، و مِثْلُهفي: عَمَّ يَتَسََاءَلُونَ [٢] . و قرأَ الباقَوُن: «و غَسَاقاً » خَفِيفاً في السُّورَتَيْنِ [٣] . و رُوِي عن ابنِ عَبّاسٍ و ابنِ مَسْعودٍ أَنَّهُما قَرآ بالتَّشْدِيدِ، و فَسَّراه بالزَّمْهَرِيرِ.
و قِيل: إِذا شَدَّدتَ السِّينَ فالمُراد به ما يقْطُرُ من الصَّدِيدِ، و إِذا خَفَّفْتَ فهو البارِدُ الشَّدِيدُ البَرْدِ الَّذِي يُحرِقُ من بَرْدِه كإِحراق الحَمِيم.
و قالَ اللَّيْثُ: الغَسَاقُ : المُنْتِنُ ، و دَلَّ على ذََلك ١٤- قَولُ النّبِيّ صلّى اللََّه عليه و سلّم : «لو أَنَّ دَلْواً من غَسَاقٍ يُهَراق في الدُّنْيا لأَنْتَنَ أَهْلُ الدُّنيا» .
و أَغْسَقَ : إِذا دَخَلَ في الغَسَق أَي: في أَوَّلِ الظُّلْمة.
و منه ١٦- حَدِيثُ عامرِ بنِ فُهَيْرَةَ : «فكان يُروِّحُ بالغَنَم عليهما مُغْسِقاً » . أَي: في الغَارِ.
و أَغْسَق المُؤَذِّنُ : إِذا أَخَّر المَغْرِبَ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ كأَبْردَ بالظُّهر. و ١٧- في حَدِيث الرَّبِيع بنِ خُثَيم «أَنه قال لمؤَذِّنِه يوم [٤] الغَيْم: أَغسِقْ أَغسِقْ » . أَي: أَخِّر المَغْرِب حتّى يَغْسِق اللَّيلُ، و هو أَظْلامه. و قال ابنُ الأَثِير: لم نَسْمعْ ذََلِك في غَيْر هََذا الحديث.
*و مما يُسْتَدْرَكُ عليه:
الغاسِقُ : البارِدُ.
و الأَسْود من الحَيّات.
و إِبْليس.
و الغَسَّاق كالغاسِق ، و كِلاهُما صِفَة غالبه.
و الغَسِيقات : الشَّدِيداتُ الحُمْرة، و به فَسَّر السُّكَّريُّ قولَ أَبي صَخْر الهُذَلِي:
هِجَانٌ فلا في الكوْنِ شَامٌ يَشِينُهُ # و لا مَهَقٌ يَغْشَى الغَسِيقاتِ مُغرَبُ [٥]
و قال صاحبُ المُفْرداتِ في تَفْسِير قولِه تعالى: وَ مِنْ شَرِّ غََاسِقٍ إِذََا وَقَبَ عبارة عن النائِبَةِ باللَّيلِ كالطّارِق.
و يُزاد هََذا على ما ذُكِر، فتَصِيرُ الوُجوهُ تِسْعة.
[١] سورة ص الآية ٥٧ قال الفراء في معاني القرآن: رفعت الحميم و الغسّاق بهذا، مقدماً و مؤخراً، و المعنى: هذا حميمٌ و غسّاقُ فليذوقوه... و إن شئت جعلته مستأنفاً و جعلت الكلام قبله مكتفياً، كأنك قلت: هذا فليذوقوه، ثم قلت: منه حميم و منه غساق.
[٢] سورة النبأ الآية الأولى.
[٣] يعني الآية ٢٥ من سورة النبأ: إِلاََّ حَمِيماً وَ غَسََّاقاً .
[٤] في التهذيب: في اليوم المغيم.
[٥] قوله: «الكون» في شرح أشعار الهذليين ٢/٩٣٧ و المحكم «اللون» .