تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٦٥ - نفق نفق
رَبِيعة بنِ كَعْب بن رَبِيعة بنِ ثَعْلَبة بن سَعْدِ بنِ ضَبَّة، فانظر ذََلك.
و من المجاز: نافَق في الدِّين : إِذا سَتَر كُفرَه، و أَظْهَر إِيمانَه ، و مَصْدرُه النِّفاق ، و قد تقدّم ما فيه، و هو مأْخوذ من قَوْلِهِم: نافَقَ اليَرْبُوع : إِذا أَخَذَ في نافِقَائِه ، و كذََلك نفق به كانْتفَق ، و ذََلك إِذا أَتى في قاصِعَائِه.
و تَنَفَّقْتُه : استَخْرجْتُه من نافِقائِه بالحَرْشِ، و اسْتَعارَه بعضُهم للشَّيْطانِ، أَنشدَ ابنُ الأَعرابيّ:
و ما أُمُّ الرُّدَيْنِ و إِن أَدَلَّتْ [١] # بِعَالمةٍ بأَخْلاقِ الكِرامِ
إِذا الشَّيْطانُ قَصَّع في قَفاهَا # تَنفَّقْناه بالحَبْلِ [٢] التُّؤامِ
أَي: استَخْرجْناه اسْتِخْراجَ الضَّبِّ من نافِقَائِه .
*و مما يُسْتَدْرَكُ عليه:
١٦- في الحَديث : «اليَمِينُ الكاذِبَةُ مَنْفَقَةٌ للسِّلْعة، مَمْحَقَةٌ للبَرَكةِ» . أَي: هي مَظِنَّة لنَفَاقِها و مَوْضِع له.
و أَنْفَقُوا : نَفَقَت أَموالُهم.
و جمع النَّفَقة أَنْفاق . و كذََلك جَمْع النَّفَق بمعنى السَّرَب.
و استَعاره امرؤُ القَيْسِ لجِحَرَةِ الفِئَرةِ، فقال يَصِف فرساً:
خَفاهُنَّ من أَنْفاقِهِنَّ كأَنّما # خَفاهُنّ ودْقٌ من عَشِيٍّ مُجَلِّبِ
و نَفَق السِّعرُ نُفوقاً : كَثُر مُشْتَروه، عن اللَّيْث.
و أَنفَق الرَّجلُ: وجد نَفاقاً لمتاعه. و في المَثَل: «مَنْ باعَ عِرضَه أَنْفَقَ » أَي: من شاتَمَ النَّاسَ شُتِم. و معناه أَنه يجِدُ نَفاقاً بعِرْضِه يَنالُ منه. و منه قَولُ كَعْبِ بنِ زُهَيْرٍ رضي اللََّه عنه:
أَبَيتُ و لا أَهْجُو الصَّدِيقَ و من يَبِعْ # بعِرْضِ أَبِيه في المَعاشِرِ يُنفِقِ [٣]
أَي: يَجِدُ نَفاقاً، و الباءُ مُقْحَمَة في قَوْله: «بعِرْضِ أَبيه» .
و نَفَقَت الأَيّم تَنْفِق نَفاقاً : إِذا كَثُر خُطَّابُها. و ١٧- في حديث عُمَر : «مِنْ حَظِّ المرْءِ نَفاقُ أَيِّمهِ» . أَي: من سَعادَتِه أَن تُخْطَب نِساؤُه من بَناتِه و أَخَواتِه، و لا يَكْسَدْنَ كَسادَ السِّلَعِ التي لا تَنْفُق .
و انْتَفَق الحارِشُ اليَرْبوعَ: استَخْرجه من نافِقَائِه .
و أَنْفَقَ الضَّبَّ، و اليَرْبُوعَ: إِذا لم يَرْفُقْ به حتى يَنْتَفِقَ و يَذْهَبَ.
و قَولُ أَبِي وَجْزة:
يَهدِي قَلائِصَ خُضَّعاً يَكنُفْنَه # صُعْرَ الخُدُودِ نَوافِقَ الأَوْبارِ
أَي: نَسَلَت أَوبارُها من السِّمَنِ.
و زَيْت أَنفاق : غَضٌّ. قال الراجز:
إِذا سَمِعْن صَوْتَ فَحْلٍ شَقْشَاقْ # قَطَعْنَ مُصْفَرّاً كزَيْتِ الأَنْفاق
و قد ذكر في «ف و ق» .
و في المَثَل: «دُونَ ذا و يَنْفُقُ الحِمار» [٤] و أَصلُه أَنَّ إِنساناً أَرادَ بَيْعَ حِمارٍ له، فقال لمُشَوِّرٍ: أَطْرِ حِمارِي و لَكَ عليَّ جُعْلٌ، فلما دَخَلَ به السُّوقَ قالَ له المُشَوِّر: هََذا حِمارُك الذي كُنتَ تَصِيدُ عليه الوَحْشَ، فقال الرجُل: «دُونَ ذا و يَنْفُق الحِمار» أَي: الزَمْ قولاً دُونَ الذي تَقولُ، أَي: أَقلَّ منه و الحِمار يَنْفقُ الآنَ دُونَ هََذا، و الوَاو لِلْحال [٥] .
و مُنفَّقُ السَّراوِيلِ، كمُعَظَّمٍ: نَيْفَقُها . يُقال: وَسِّع مُنَفَّقَها ، و خَدِّلْ مُسَوَّقَها، و أَحْكِم مُنَطَّقَها، كما في الأَساسِ.
[١] في الحيوان ٥/٢٧٧ «فما أم الردين» و في التهذيب: «و إن أكلّت» بدل «و إن أدلّت» .
[٢] في الحيوان: «بالحيل» .
[٣] البيت لزهير و هو في شرح ديوانه صنعة ثعلب ص ٢٥٠ برواية: «فلا أهجو» و قد سقطت القصيدة من ديوانه ط بيروت. و قد ثعلب للقصيدة قال: و يقال إن زهيراً و كعباً اشتركا فيها عن أبي عمرو، و مطلع القصيدة:
و يوم تلافيت الصبا أن يفوتني # برحب الفروج ذي محالٍ موثَّقٍ.
[٤] انظر مجمع الأمثال رقم ١٣٩١.
[٥] بعدها في مجمع الأمثال: و يروى: دون ذا ينفق الحمار من غير واو، أي ينفق من غير هذا القول. يضرب عند المبالغة في المدح إذا كان بدون اكتفاء.