تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٢٨ - عرق عرق
تكَنَّفَها الأَعْداءُ منْ كُلِّ جانِبٍ # ليَنْتَزِعوا عَرْقاتِنا ثم يُرْتِعُوا [١]
أَو: أَصْلُ المالِ، أَو: أَرومَةُ الشَّجَرِ الي تَتَشَعَّبُ منها العُروقُ ، و هي التي تَذْهَبُ في الأَرْضِ سُفْلاً من عُروقِ الشَّجَرِ في الوَسَطِ.
و قولُهم: استَأْصَلَ اللَّهُ عِرْقَاتِهم أَي: شأْفَتَهم إِن فَتَحْتَ أَوَّلَه فَتَحْتَ آخِرَه، و هو الأَكْثَر، و إِن كَسَرْتَه كَسَرْتَهُ أَي:
آخِرَه على أَنَّه جَمْع عِرْقَة بالكَسْر قال اللَّيثُ: يَنْصِبُون التاءَ رِوايةً عنهم، و لا يَجْعَلُونها كالتَّاءِ الزّائدة في جَمع التأْنيثِ. و قال الأَزهَرِيُّ: عِرْقاتِهم بالكَسْرِ جمع عِرْق كأَنَّه عِرْقٌ و عِرْقاتٌ ، كعِرْسٍ و عِرّساتٍ؛ لأَنَّ عِرْساً أُنثَى، فيكونُ هََذا من المُذَكَّر الذي جُمِعَ بالأَلِف و التاءِ، كسِجِلٍّ و سِجِلاّتٍ، و حَمَّامٍ و حَمَّاماتٍ. و من قالَ: عِرْقاتَهم أَجراه مُجْرَى سِعْلاة، و قد يَكُونُ عِرْقاتُهم جمعَ عِرْقٍ و عِرْقَة ، كما قالَ بعضُهم: رأَيتُ بناتَك، شَبَّهُوها بهاءِ التَّأْنِيثِ، التي في فَتاتِهم و قَناتِهم لأَنَّها للتَّأْنِيثِ كما أَنَّ هََذه له، و الذي سُمِعَ من العَرَبِ الفُصَحاءِ عِرْقاتِهم بالكَسْرِ. قالَ: و من كَسَر التّاءَ في مَوْضِع النَّصْبِ، و جَعَلَها جمعَ عِرْقَةٍ فقد أَخْطَأَ. قال ابنُ جِنِّي: سأَلَ أَبوُ عَمْروٍ أَبَا خَيْرةَ عن قولِهم هََذا، فنَصَبَ أَبو خَيْرَةَ التاءَ من « عَرْقاتَهم » فقال له أَبو عَمْرو: هَيْهات أَبا خَيْرَةَ، لاَنَ جِلدُكَ، و ذََلِك لأَنَّ أَبا عَمْرو: هَيْهات أَبا خَيْرةَ، لأَنَ جِلدُكَ، و ذََلِك لأَنَّ أَبا عَمْروٍ اسْتَضْعَفَ النَّصْبَ بعدَ ما كان سَمِعَها منه بالجَرِّ، قالَ: ثم رَواهَا أَبو عَمْرو فِيمَا بَعْدُ بالجَرِّ و النَّصْبِ، فإِمّا أَنْ يَكونَ سَمِعَ النَّصبَ من غير أَبِي خَيْرَة مِمّن تُرْضَى عربِيَّتُه، و إِمّا أَن يَكونَ قَوِيَ في نَفْسِه ما سَمِعَه من أَبِي خَيْرَةَ من النَّصْبِ، و يَجوزُ أَنْ يَكون أَقامَ الضَّعْفَ في نَفْسِه، فحَكَى النَّصب على اعتقاده ضَعْفَه.
و عُرَيْق كَزُبَيْر: ع، بين البَصْرَةِ و البَحْرَيْن. قال:
يا ربُ بَيْضاءَ لها زَوْجٌ حَرَضْ # حَلاَّلةٍ بين عُرَيْقٍ و حَمَضْ
تَرمِيك بالطَّرْفِ كما يُرْمَى الغَرَضْ
و عِرْقَةُ ، بالكَسْر: د، بالشام و قد تَقَدَّم أَنّه شَرْقِيَّ طَرَابُلُسَ، و أَنه حِصْنٌ، و فيه تَكرارٌ، كما أَشَرْنا إِليه. منه عُرْوَةُ بنُ مَرْوَانَ العِرْقِيّ المُسْنِد ، رَوَى عن زُهَيرِ بنِمُعاويةَ، و مُوسَى بنِ أَعْيَن. و واثِلَةُ بنُ الحَسَن عن كثِير بنِ عُبَيد و غَيرِه العِرْقِيَّان نُسبا إِلى هََذا الحصْن.
و عَبدُ الرَّحْمََن بنُ عِرْقٍ ، بالكَسْر الحِمْصي اليَحْصُبِيّ و ابنُه مُحَمّد: تابِعِيَّان ، رَوَى مُحمدٌ عن عبدِ اللََّه بن بِشْرٍ و عن بَقِيَّةَ و جماعة، وُثق.
و إِبراهيمُ بنُ مُحمَّد بن عِرْقٍ الحِمْصِي: مُحدِّثٌ قُلتُ:
و وَالِدُه محمدٌ هََذا هو ابنُ عَبْدِ الرحمََن المَذْكور، و لكنَّ عِبارَةَ المُصَنِّفِ تُوهِم أَنّه رَجُلٌ آخر، بل هو حَفِيدُ عبد الرَّحْمََنِ.
و فاتَه-مع ذََلك-: أَحمدُ بنُ محمد بنِ الحارث بنِ مُحمَّد المَذْكُور، رَوَى عن أَبِيهِ، و عَنْه الطَّبَرانيُّ، قاله ابنُ الأَثير.
و أَحمَدُ بنُ يَعْقُوب المُقْرِىءُ البَغْدَادِيُّ، عُرِف بابْنِ أَخِي العِرْقِ ، رَوَى عن دَاودَ بنِ رُشَيْدٍ، عن حَفْصِ بنِ غِياثٍ، مات سنة ٣٠١.
و عُرَيْقَةُ كجُهَيْنة: ع، و له يَوْمِ نَقَلهُ الصّاغانِيُّ. قالَ ابنُ الأَعْرابيِّ: عُرَيْقَة : بِلادُ باهِلَةَ بيَذْبُلَ و القَعاقِع.
و أَعْرَقَ الرَّجلُ: أَتَى العِراقَ و في الصِّحاحِ: صَارَ إِلى العِراقِ ، و أَنْشَدَ للمُمَزَّق العَبْدِيِّ:
فإِن تُتْهِمُوا أُنْجِدْ خِلافاً عَلَيْكُمُ # و إِن تُعْمِنُوا مُسْتَحْقِبِي الحَرْبِ أُعْرِقِ
و أَنشد الصّاغانِيُّ للأَعْشَى:
أَبَا مَالِكٍ سارَ الَّذي قد صَنَعْتُمُ # فأَنْجَدَ أَقْوامٌ بذَاك و أَعْرَقُوا [٢]
و أَعرَقَ الرَّجُلُ: صَار عَرِيقاً ، و هو الَّذِي له عِرْق في الكَرَم، و كذََلِكَ الفَرَس. يُقالُ ذََلِكَ في اللُّؤْم و في الكَرَم جَمِيعاً، و قد عَرَّقَ فيه أَعمامُه و أَخوالُه، و ١٧- في حَدِيثِ عُمَر بنِ عَبْدِ العَزِيز رحمه اللَّهُ تَعالَى : «إِنَّ امْرأً لَيْس بَيْنَه و بَيْن آدمَ أَبٌ حيٌّ لمُعرَقٌ له في المَوْت» . أَي: يَصِيرُ له عِرْقٌ فيه، يَعْنِي أَنه أَصِيلٌ، كما يُقال: إِنه لمُعْرَقٌ له في الكَرَم، أَي:
[١] ديوانه و التكملة.
[٢] ديوانه ط بيروت ص ١٢٠ برواية «أبا مسمعٍ» .