تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧٨ - حزق حزق
و الحُزُقُّ ، كعُتُلٍّ و عُتُلَّةٍ: القَصِيرُ الذي يُقارِبُ الخَطْوَ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و أَنْشَد لجامِعِ بنِ عَمْرٍو الكلابِيِّ:
حُزُقٌّ إِذا ما القَوْمُ أَبْدَوْا فُكاهَةً # تَذَكَّرَ [١] : آ إِيّاه يَعْنُونَ، أَم قِرْدَا؟
و أَنشَدَ لامْرِىءِ القَيْسِ:
و أَعْجَبَنِي مَشْيُ الحُزُقَّةِ خالِدٍ # كمَشْيِ أَتانٍ حُلِّئَتْ بالمَناهِلِ [٢]
أَو هو: من يُقارِبُ خَطْوَه لضَعْفِ بَدَنِه عن ابنِ الأَنبارِيّ، و به فُسِّرَ ١٤,٢,٣- الحَدِيثُ : «أَنّ النبيَّ صلّى اللََّه عليه و سلم كان يُرَقِّصُ الحَسَنَ أَو [٣]
الحُسَيْنَ، و يقولُ:
«
حُزُقَّةٌ حُزُقَّهْ # تَرَقَّ عَيْنَ بَقَّهْ
» قالَ: فكانَ يَرْقَى حَتّى يَضَعَ قَدَمَيْهِ على صَدْرِ النبيِّ صلّى اللََّه عليه و سلم. قال ابنُ الأَثِير: ذَكَرَها له على سَبِيلِ المُداعَبَةِ و التَّأْنِيس له، و تَرَقَّ: بمَعْنى اصْعَدْ، و عَيْن بَقَّه: كنايةٌ عن صِغَرِ العَيْنِ، و حُزُقَّةٌ مرفوع على خَبَرِ مُبْتَدَأ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُه: أَنْتَ حُزُقَّة ، و حُزُقَّةٌ الثّانِي كَذََلِك، أَو أَنّه خَبَرٌ مكرَّرٌ، و من لم يُنَوِّنْ حُزُقَّة أَراد يا حُزُقَّة ، فحَذَف حرفَ النِّداءِ، و هو في الشُّذُوذِ كقولِهِم: أَطْرِق كَرا؛ لأَنَّ حرف النِّداءِ إِنَّما يُحْذَفُ من العَلَمِ المَضْمُوم، أَو المُضاف.
و قال الأَصمعِيُّ: رَجُلٌ حُزُقَّةٌ ، و هو: الضَّيِّقُ الرّأْيِ من الرِّجالِ، و النِّساءِ، و أَنشَدَ بيتَ امْرِىءِ القَيْسِ، و قد تَقَدَّم، و في التَّهْذِيب: قال أَبو تُرابٍ: سَمِعْتُ شَمِراً و أَبا سَعِيدٍ يَقُولان: رَجُلٌ حُزُقَّةٌ ، و حُزُمَّةٌ: إِذا كانَ قَصِيراً، و قال شَمِرٌ:
الحُزُقُّ : الضَّيِّقُ القُدْرَةِ و الرَّأْيِ، الشَّحِيحُ، قالَ: فإِن كانَ قَصِيراً دَمِيماً فهو حُزُقَّةٌ أَيضاً.
و قال أَبو عُبَيْدَةَ: الحُزُقَّةُ : هو العَظِيمُ البَطْنِ، القَصِيرُ الّذِي إِذا مَشَى أَدارَ أَلْيَتَيْهِ و في بعضِ النُّسَخِ اسْته كالأُحْزُقَّةِ كطُرْطُبَّةٍ، و الحَزُقَّةُ بفتح الحاءِ، و ضَمِّ الزّاي فهِيَ أَرْبَعُ لُغاتٍ.
أَو رَجُلٌ حَزُقٌّ و حَزُقَّةٌ ، بفتحِ الحاءِ و ضَمِّ الزّايِ، أَو بضَمِّهِما أَي الحاءِ و الزّايِ: قَصِيرٌ يُقارِبُ خَطْوَه، لقِصَرِهِ أَو لضَعْفِ بَدَنِه لا يَخْفى أَنّ هََذا قد تَقَدَّمَ قَرِيباً، فهو تَكْرارٌ.
أَو: الرَّجُلُ البَخِيلُ المُتَشَدِّدُ على ما فِي يَدَيْهِ ضَنًّا به و الاسمُ الحَزَقُ ، مُحَرَّكَةً و أَنْشَدَ الأَزْهَريُّ:
فهي تَعَادَى [٤] من حَزازٍ ذِي حَزَقْ
و هو أَيضاً: السَّيِّىءُ الخُلُقِ البَخِيلُ عن ابنِ الأَعْرابِيّ و قِيلَ: هو الضَّيِّقُ الأَمرِ عن شَمِرٍ، و قد تَقَدَّم.
أَو الحُزُقَّةُ : ضَرْبٌ من اللَّعِبِ أُخِذَ من التَّحَزُّقِ ، و هو التَّجَمُّعُ، و منه ١٧- حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ : «اجْتَمَع جَوارٍ فأَرِنَّ و أَشِرْنَ، و لَعِبْنَ الحُزُقَّةَ » .
و حازُوقٌ : اسمُ رَجُلٍ خارِجِيّ رَثَتْهُ أَي: راثِيَتُه، قال أَبو مُحَمَّدٍ: هي ابْنَتُه و اسمُها مُحَيّاةُ أَو أُخْتُه و هو قولُ ابنِ الكَلْبِيِ لا أُمُّه، و وَهِمَ الجَوْهَرِيُ و لكنَّ الذي في نُسَخِ الصِّحاح فجَعَلَتْه امْرَأَتُه حِزاقاً بالكسرِ للضَّرُورَةِ فإِنها أَرادَتْ حازِقاً ، أَو حَازُوقاً ، فلم يستَقِمْ لها الشِّعرُ، فغَيَّرَتْه، و مثلُه كثيرٌ، و نِسْبَةُ المُصَنِّف هََذا القَوْلَ للجَوْهرِيِّ خَطَأٌ، فإِنّه إِنّما قالَ: امرأَتُه، و مثلُه نَصُّ ابنِ سِيدَه، و البَيْتُ هََذَا على ما أَنْشَدَه أَبو مُحَمَّد بنُ الأَعرابِيِّ في كتابِ الخَيْلِ عند ذكرِ «لاحِق» قالت أُخْتُه:
أُقَلِّبُ عَيْنِي [٥] في الفَوارِسِ لا أَرَى # جِزاقاً و عَيْنِي كالحَجاةِ من القَطْرِ
و بَعْدَه:
فلَوْ بِيَدِي مُلْكُ اليَمامَةِ لم تَزَلْ # قَبائِلُ تُسْبِينَ العَقائِلَ من شُكْرِ
و في روايةٍ عن أَبي مُحَمَّدٍ أَيضاً:
تَبَصَّرْتُ فِتْيانَ اليَمامَةِ هَلْ أَرَى
و روايةُ ابْنِ الكَلْبِيّ:
تَبَصَّرتُ أَظْعانَ الحِجاز فَلا أَرَى
و قالَ ابنُ بَرّيّ: هو لخِرْنِقَ تَرْثِي أَخاها حازُوقاً ، و كان بَنُو شُكْر قَتَلُوه، و هُمْ من الأَزْدِ، و قيلَ: البَيْتُ للحَنَفِيَّةِ تَرْثِي أَخاها، و قال الصّاغانِيُّ: قاتِلُ حازُوقٍ هو عَبْدُ اللَّهِ بنُ
[١] في الصحاح: تفكّر.
[٢] في الصحاح: «عن مناهل» و في التهذيب: «كمشي الأتانِ» .
[٣] في النهاية: «و الحسين» .
[٤] في التهذيب: تفادى.
[٥] الأصل و الصحاح و في اللسان: أقلّب طرفي.