تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٨١ - ضيق ضيق
و قال غيرُه: الضَّيْق : ة باليَمامَة قال ابنُ مُقْبِلٍ:
وافَى الخَيالُ و ما وافاكَ مِنْ أَمَمِ # من أَهْلِ قَرْنٍ و أَهلِ الضَّيْقِ بالحَرَمِ
و قالَ الفَرّاءُ: الضِّيقُ ، بالكَسْر يَكونُ فيما يَتَّسِعُ و يَضِيقُ ، كالدَّارِ و الثَّوْبِ ، و الأَوَّلُ يُثنَّى و يُجْمَع و يُؤنَّث، و الثاني لا، أَو هما سَوَاءٌ.
و المَضِيقُ : ما ضاق من الأَماكِنِ و الأُمُورِ و في الأَخِيرِ مَجاز، و منه قَوْلُ الشّاعِرِ:
مَنْ [١] شَا يُدَلِّي النّفسَ في هُوَّةٍ # ضَنْكٍ، و لََكن مَنْ لَه بالمَضِيقْ
أَي: بالخُروجِ من المَضِيقِ .
و المَضِيقُ : ة بِلِحْفِ جَبَلِ آرَةَ.
و الضِّيقَى ، و الضُّوقَى ، كضِيزَى و طُوبَى على حَدِّ ما يَعْتَوِرُ هََذا النَّوعَ من المُعاقَبة تأْنِيَثا: الأَضْيَق كما في الصِّحاح، و هو فِعْلَى من الضِّيِق ، و هو في الأَصل ضُيْقَى ، قُلِبت الياء واواً؛ لسكونها و ضَمّةِ ما قَبْلَها. و قالَ كُراع: الضُّوقَى : جمع ضَيِّقة . قالَ ابنُ سِيدَه: و لا أَدْرِي كَيْف ذََلِك، لأَنّ فُعْلَى ليسَتْ من أَبنِيةِ الجُمُوعِ، إِلاّ أَنْ يكونَ من الجَمْعِ الذي لا يُفارِقُ وَاحدَه إِلا بالهاءِ، كبُهْماة و بُهْمَى. و قالت امرأَة لضَرَّتِها و هي تُسامِيها:
ما أَنْتِ بالخُورَى و لا الضُّوقَى حِرَا
و من المَجازِ: الضِّيقَةُ ، بالكَسْر: الفَقرُ و سُوءُ الحَالِ، و يُفْتَح ، و بهما رُوِي قَولُ الأَعشَى:
فلَئِنْ رَبُّك مِنْ رَحْمَتِه # كَشَف الضِّيْقَةَ عنّا و فَسَحْ [٢]
ج: ضَيْقٌ . و قالَ الفَرَّاءُ: و إِذا رَأَيْتُ الضَّيْقَ قد وَقَع في موضع الضِّيقِ كانَ على أَمْرَينِ:
أَحدُهُما: أَنْ يكونَ جَمْعاً للضَّيْقَةِ ، و أَنْشَدَ قولَ الأَعشَى. و الوَجهُ الآخَرُ: أَنْ يُرادَ به شَيْءٌ ضَيِّقٌ ، فيكون ضَيْق مُخَفَّفاً، و أَصْلُه التَّشْدِيد، و مِثلُه هَيْنٌ، و لَيْنٌ.
و من المَجازِ: الضِّيقَةُ : مَنْزِلٌ للقَمَرِ بلِزْقِ الثُّريّا مما يَلِي الدَّبَران و هو مَكانٌ نَحْسٌ على ما تَزعُم العَرَب. قالَ أَبو عُبَيْدٍ: و منه قَولُ الأَخْطَلِ:
فَهَلاّ زَجَرْتَ الطَّيرَ ليلةَ جِئْتَها # بضِيقةَ بَيْن النَّجْمِ و الدَّبَرانِ؟
قالَ الصّاغانِيُّ: أَخْبَرَ أَنَّ القَمَر ليلَة اجْتِماعِهما كانَ نازِلاً بالدَّبَرانِ، و هو من النُّحُوسِ. و في اللِّسانِ: يذكُر امرأَةً وَسِيمةً تَزوَّجها رَجُلٌ دَمِيم، و المَرْأَةُ هي بَرَّةُ بِنتُ أَبي هانِىءٍ التَّغْلِبيِّ و الرَّجُلُ سَعِيدُ بنُ بَنان التَّغْلِبِيّ.
و قال ابنُ قُتَيْبَة: و رُبّما قَصُر القمرُ عن الدَّبَران، فنَزَلَ بالضِّيقَة ، و هما النَّجْمانِ الصَّغِيرانِ المُتقارِبانِ بين الثُّريّا و الدَّبَرانِ، حَكَاه عن أَبي زِيادٍ الكِلابيِّ، قالَ الأَزهَرِيُّ:
جَعَل ضِيقَة مَعْرِفة؛ لأَنّه جَعَله اسماً عَلَماً لِذََلِك المَوْضع، و لذََلِكَ لم يَصرِفْه. و أَنشدَه أَبو عَمْرٍو « بضِيقَةِ » بكسر الهاء، جَعَله صِفَةً و لم يَجْعَلْه اسماً للمَوْضع. أَراد بضِيقَةِ ما بَيْنَ النَّجْمِ و الدَّبرانِ.
و من المجاز: سَلَكُوا الضِّيقَة [٣] ، و هي: طَرِيقٌ بَيْن الطَّائِفِ و حُنَيْن. و في الأَساسِ: بين مَكَّةَ و الطّائِف. و ١٤- قال مُحمدُ بن إِسحاقَ : لمّا انصَرَف رَسولُ اللََّه صلّى اللََّه عليه و سلّم من حُنَيْن يُرِيد الطائِفَ سَلَك في طَرِيق يُقالُ له: الضِّيقَة ، فسَأَلَ عن اسْمِه، فقيل: الضِّيقَةُ ، فقال: بل هي اليَسْراءُ [٤] ؛ تفاؤلاً.
و الضِّيقة : ع قُربَ عَيْذَاب على عَشْرةِ فراسخَ. و في التَّكمِلَة: خَمْسة فَراسِخَ منها.
و من المجاز: ضاقَ يَضِيقُ ضَيْقاً : إِذا بَخِل.
و أَضاقَ فهو مُضِيق : إِذا ضاقَ عليه مَعاشُه و ذَهَب مالُه و افْتقَر، و هو مَجاز أَيضاً.
و من المجاز: ضايَقَه في كذا: إِذا عاسَرَه و لم يُسامِحْه
[١] في المحكم: «من شاء دلّى النفس» و المثبت كاللسان.
[٢] ديوانه ط بيروت ص ٣٨.
[٣] نص ياقوت على فتحها. و قد تقدم أنها بالكسر و تفتح.
[٤] في معجم البلدان: اليُسَرى.