تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٢٩ - عرق عرق
له عِرْق في ذََلِك يَمُوتُ لا مَحالَة. ١٤- قالت قُتَيْلَة بِنتُ [١]
النَّضْرِ بنِ الحارِثِ، و كان النَّبيُّ صلّى اللََّه عليه و سلّم قتل أَبَاها صَبْراً:
أَ مُحمَّدٌ و لأَنتَ ضِنْءُ نَجِيبَةٍ # في قَومِها و الفحلُ فَحْلٌ مُعرِقُ .
و أَعرَقَ الشَّجَرُ: اشتَدَّت ، هََكَذَا في سائِر النُّسخ و مِثلُه في العُباب، و الصَّواب: امتَدَّت [٢] عُروقُه كذا في المُحْكَم، و زادَ الأَزهَرِيُّ: في الأَرْضِ.
و أَعرَقَ الشَّرابَ: جَعَل فيه عِرْقاً من المَاء بالكَسْر، أَي: قَلِيلاً ليس بالكَثِير، فَهُوَ طِلاءٌ مُعْرَقٌ و مُعَرَّق كمُعَظَّم و مُكْرَم فيه لَفٌّ و نَشْرٌ غَيْرُ مُرتَّب و مَعْروق مِثْلُه، و سيَأْتِي ذِكرُ فِعْلِ الثانِي، و لم يَذْكُر للثّالثِ فِعْلا، قال البُرْجُ بنُ مُسْهِرٍ:
رَفعتُ برَأْسهِ و كَشَفْتُ عنه # بمُعْرَقَةٍ مَلامةَ مَنْ يَلُومُ [٣]
و أَنشدَ ابنُ الأَعرابيِّ للقُطامِيِّ:
و مُصَرَّعِينَ من الكَلالِ كأَنَّما # شَرِبُوا الغَبُوقَ من الطِّلاءِ المُعْرَقِ
و قال اللِّحيانيُّ: أَعرقتُ الكَأْسَ: مَلَأْتُها.
و أَعرقَ في الدَّلْوِ إِعراقاً : جَعَلَ المَاءَ فيها دُونَ المَلْءِ ، قالَه أَبو صَفْوان كَعَرَّقَ فِيهما تَعْرِيقاً أَي: في الشَّرابِ و الدَّلْو، قال ابنُ الأَعرابيّ: أعرقْتُ الكأْسَ و عَرَّقْتُها : إِذا أَقللتَ ماءَها. و عَرَّقتُ في السِّقاءِ و الدَّلْوِ و أَعرَقْتُ : جَعلتُ فيها مَاءٌ قَلِيلاً، و أَنشد:
لا تَملَإِ الدَّلْوَ وَ عَرِّقْ فِيها # أَلا تَرَى حَبارَ مَنْ يَسْقِيها
حَبَار: اسمُ نَاقَته [٤] . و قال غيرُه: عَرَّقْتُ الكَأْسَ: مَزَجْتُها، فلم يُعَيِّن بقِلَّةِ ماءٍ و لا كَثْرة.
و المُعْرِقَةُ ، كمُحْسِنَةٍ هََكذا ضَبَطه أَبو سَعِيدٍ، و ضَبَطَه أَهلُ الحَدِيثِ مثلَ مُحَدِّثَةٍ [٥] ، و صوَّبَ ابنُ الأَثير التَّخْفِيف:
طَرِيقٌ إِلى الشَّأْمِ على ساحِلِ البَحْر كانَتْ قُرَيْشٌ تَسْلُكُها إِذا سارَتْ إِلى الشّأْم، و فيه سَلَكتْ عِيْرُ قُرَيش حين كانت وَقْعَةُ بَدْرِ، و من هََذا ١٧- قَولُ عُمَر لسَلْمانَ رضِيَ اللََّه عنهما:
«أَينَ تَأْخُذْ إِذا صَدَرْتَ؟أَعَلَى المُعَرِّقَةِ ، أَمْ عَلَى المَدِينَة؟» .
و رجل مُعْتَرِقٌ [٦] و مَعْرُوقٌ و مُعَرَّق ، كمُعَظَّم: قَلِيلُ اللَّحْم مَهْزولٌ، و كذََلك فَرَسٌ مَعْرُوقٌ و مُعْتَرَق : إِذا لم يَكُنْ على قَصَبِه لحم، و يُسْتَحَبُّ من الفَرَسِ أَن يكونَ مَعْروقَ الخَدَّيْنِ، قال:
قد أَشهَدُ الغَارةَ الشَّعْواءَ تَحْمِلُنِي # جَرداءُ مَعْروقَةُ اللَّحْيَيْنِ سُرْحُوبُ [٧]
و يُرْوَى: مَعْروقَةُ الجَنْبَيْنِ. و إِذا عَرِيَ لَحْيَاها من اللَّحْمِ فهو مِنْ عَلاماتِ عِتْقِها.
و استَعْرَقَ : تَعرَّض للحَرِّكَيّ يَعْرَقَ قاله ابنُ فارِس. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: و ذََلك إِذا نامَ في المَشْرُقَةِ و اسْتَغْشَى ثِيَابَه.
و العَوارِقُ : الأَضْراسُ صِفَةٌ غالِبةٌ.
و العَوَارِق : السِّنُون، لأَنَّها تَعْرُقُ الإِنْسانَ ، و قد عَرقَتْه [الخطوب] [٨] تَعْرُقُه : أَخَذَتْ منهُ، قالَ:
أَجارَتَنا كلُّ امْرىءٍ سَتُصِيبُه # حَوادِثُ، إِلاّ تَبْتُرِ العَظْمَ تَعْرُقِ
و صارَعَه فتَعَرَّقَه : إِذا أَخَذ رَأْسَه فجَعَله تَحْتَ إِبْطِه فصَرَعَه بَعْدُ.
و ابنُ عِرْقَانَ ، بالكَسْرِ: رَجُلٌ من العَرَب.
و العِرْقَانِ : ع قَرِيبٌ من البَصْرة، و يَنبغِي أَن تُكسَر نُونُه فإِنه مُثنّى عِرْق .
[١] في النسبة إليها، هل القائلة بنت النضر أم أخته خلاف و قد تقدم ذلك. و انظر سيرة ابن هشام.
[٢] و في التهذيب: انسابت.
[٣] قبله في اللسان.
و ندمان يزيد الكأس طيباً # سقيت إذا تغوّرت النجومُ.
[٤] و قيل الجبار هنا الأثر، و قال اللحياني: الجبار هيئة الرجل في الحسن و القبح.
[٥] و ضبطت في المحكم المعرقة بفتح الميم و الراء.
[٦] ضبطت بالقلم في الصحاح و اللسان بفتح الراء.
[٧] اللسان و هنا لم ينسبه، و فيه في مادة «قصب» نسبه لإِبراهيم بن عمران الانصاري، و مثله في شرح شواهد المغني ص ١٦٩.
[٨] زيادة عن اللسان.