تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٩٠ - طرق طرق
و قيل: أَصْلُ الطُّرُوقِ من [١] الطَّرْق ، و هو الدَّقُّ، و سُمِّيَ الآتِي باللَّيْلِ طارِقاً لحاجَتِه إِلى دَقِّ البابِ.
و طَرَقَ القومَ يَطرُقهم طَرْقاً و طُروقاً : جاءَهم لَيلاً فهو طارِقٌ . و في المُفْرداتِ الطّارِق : السّالِكُ للطّرِيقِ ، لكن خُصَّ في التَّعارف بالآتِي لَيْلاً، فقيل: طَرَقَ أَهْلَه طُروقاً .
و الطَّرْقُ : ضَرْبٌ من أَصْواتِ العُودِ. و قالَ اللَّيْثُ: كُلُّ صَوْتٍ زادَ غَيُره: أَو نَغْمَةٍ من العُودِ و نَحْوِه طَرْقٌ على حِدَةٍ. يُقال: تَضْرِبُ هََذِه الجَارِيةُ كَذَا و كذا طَرْقاً .
و الطَّرْقُ أَيضاً: ماءُ الفَحْلِ قال الأَصْمَعِيُّ: يَقولُ الرَّجلُ للرَّجُل: أَعِرْني طَرْقَ فَحْلِكَ العامَ، أَي: مَاءَه و ضِرابَه، و قيلَ: أَصْلُ الطَّرْق الضِّرابُ، ثم سُمِّيَ به الماءُ. قالَ ابنُ سِيدَه: و قد يُسْتعارُ للإِنْسانِ، كما ١٧- قالَ أَبو السّماك-حينَ قالَ له النَّجاشيُّ: ما تَسْقِينِي؟- «قال: شَرابٌ كالوَرْس، يُطَيِّبُ النَّفْس و يُكثِر الطَّرْق ، و يُدِرُّ في العِرْق، يَشُدُّ العِظامَ، و يُسَهِّلُ للفَدْم الكَلامَ» . و قد يجوزُ أَن يَكونَ الطَّرْقُ وَضْعاً في الإِنسانِ فلا يَكونُ مُستعاراً.
و من المجاز الطَّرْق : ضَعْفُ العَقْل و اللِّينُ، و قد طُرِقَ ، كعُنِيَ فهو مَطْرُوقٌ ، و سَيَأْتي.
و قالَ اللَّيثُ: الطَّرْقُ : أَن يَخْلِطَ الكاهِنُ القُطْنَ بالصُّوفِ إِذا تَكَهَّنَ. و قالَ الأَزْهَرِيُّ: و قد ذَكَرنا في تَفْسِير الطَّرْق انّه الضَّرْبُ بالحَصَى.
و الطَّرْقُ : النَّخْلَة لُغةٌ طائِيَّة [٢] عن أَبِي حَنِيفةَ، و أَنْشَد:
كأَنَّه لمّا بَدَا مُخايِلاَ # طَرْقٌ يفوتُ [٣] السُّحُقَ الأَطاوِلاَ
و المَرَّة من المَرَّات طَرْق كالطَّرْقَةِ. و في بعضِ النُّسَخ «و المَرْأَة» و هو غَلَط.
و قد اخْتَضَبَت المَرْأَة طَرْقاً أَو طَرْقَين ، و طَرْقَةً أَو طَرْقَتَين بِهاءٍ، أَي: مَرَّةً أَو مَرَّتَيْن.
و من المَجازِ: أَتيتُه في النَّهار طَرْقَيْن و طَرْقَتَيْن ، و يُضَمَّان أَي: مَرَّتَيْن، و كذا طَرْقاً و طَرْقَةً ، أَي: مَرَّةً. و من المَجازِ: يُقال: هََذَا النَّبْل طَرْقَةُ رَجُلٍ أَي:
صَنْعَتُه.
و الطَّرْقُ : الفَخُ عن ابن الأَعرابِيِ أَو شِبْهُه. و قالَ اللَّيثُ: جِبالَةٌ يُصادُ بها الوَحْش، تُتَّخَذُ كالفَخِ و يُكْسَر.
و طَرْق : ة بأَصْفَهَان و قد نُسِبَ إِليها المُحَدِّثُون.
و الطّارِقُ : النَّجْمُ الذي يُقال له: كَوْكَبُ الصُّبْح نَقَلَهُ الجوهَرِيُّ. و منه قَولُه تَعالى: وَ اَلسَّمََاءِ وَ اَلطََّارِقِ [٤] أَي:
و رَبِّ السَّماءِ و رَبِّ الطَّارق ، سُمِّيَ به لأَنه يَطْرُقُ باللَّيلِ.
و قالَ الراغبُ: و عَبَّر عن النَّجم بالطّارِقِ لاخْتِصاص ظُهورِه باللَّيْلِ. قالَ الصّاغانِيُّ: و تَمثَّلَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبةَ بنِ رَبِيعَةَ رضِي اللَّه عنها يَوْمَ أُحُدٍ يقَوْلِ الزَّرْقاءِ الإِيادِيَّةِ [٥] ، قالَتْ يومَ أُحُد تَحُضُّ على الحَرْبِ:
نَحنُ بناتُ طارِقِ [٦] # لاَ ننْثَنِي لِوامِقِ
نَمْشِي عَلَى النَّمارِقِ # المِسكُ في المَفارِقِ
و الدُّرُّ في المَخانِقِ # إِن تُقبِلوا نُعانِقِ
أَو تُدْبِرُوا نُفارِقِ # فِراقَ غَيرِ وامِقِ
أَي: نَحنُ بَنات [٧] سَيِّدٍ، شَبَّهَتْه بالنَّجْمِ شَرَفاً و عُلُوَّاً.
قالَ ابنُ المُكَرَّم مُؤَلّف اللّسانِ: ما أَعرِفُ نَجْماً يُقالُ لَهُ:
كَوْكَب الصُّبْح، و لا سَمِعت مَنْ يذكُرُه في غَيْرِ هََذا المَوْضِع، و تارةً يَطْلُع مع الصُّبحِ كَوْكَبٌ يُرَى مُضِيئاً، و تارةً لا يَطلُع معه كَوْكبٌ مِضيءٌ، فإِن كان قاله متجَوِّزاً في لَفْظه، أَي: أَنه في الضِّياءِ مِثلُ الكوكبِ الذي يَطْلعُ مع الصُّبحِ إِذا اتَّفَق طُلوعُ كوكبٍ مُضِيءٍ في الصُّبُح، و إِلاّ فلا حقِيقةَ له.
[١] عن اللسان و بالأصل «في الطرق» .
[٢] كذا بالأصل و اللسان و القاموس، و في التهذيب: و الطويل من النخل يسمى طرْقاً و جمعه طُرُوق، و ذكر شطري الراجز.
[٣] في التهذيب و اللسان: تفوت.
[٤] الآية الأولى من سورة الطارق.
[٥] قالته الزرقاء حين حارب كسرى إياداً، قاله في التكملة.
[٦] ضبطت الأشطار بجر القافية عن التهذيب و اللسان و التكملة.
و الصحاح.
[٧] في التهذيب: نحن بنات ذي الشرف في الناس، كأنه النجم الوقاد بالليل في علوّ قدره. و بهامش القاموس: عنت أنها من المخدرات اللاتي لا يبرزن إلا ليلاً كالنجم ا هـ قرافي» .