تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٩٥ - طرق طرق
و جاءَت الإِبِلُ مَطارِيقَ يا هََذا: إِذا جاءَ بَعضُها في إِثْرِ بَعْضٍ، و الواحِدُ مطْراقٌ .
و قالَ الرّاغِبُ: و باعْتِبارِ الطَّرِيق قِيلَ: جاءَت الإِبِلُ مَطارِيق ، أَي: جاءَت في [١] طَرِيقٍ واحِدٍ.
و طَرِق كسَمعَ: شَرِبَ المَاءَ المَطْرُوقَ ، أَي: الكَدِرَ نَقَله الصّاغانِيُّ.
و أُمُّ طُرَّيْقٍ ، كقُبَّيْطٍ: الضَّبُع إِذا دَخَلَ الرَّجُلُ عليها وِجارَها [٢] قالَ: أَطْرِقِي أُمَّ طُرَّيْقٍ ، ليست الضَّبُعُ هاهنا، هََكذا قَيّده الصّاغانيّ، و نقَلَه عن اللَّيْثِ. و الَّذِي في العَيْن:
أُمُّ الطَّرِيق ، كأَمِيرٍ، و أَنْشَدَ قَولَ الأَخْطَلِ:
يُغادِرْنَ عَصْبَ الوالِقِيِّ و ناصِحٍ # تَخُصُّ به أُمُّ الطَّرِيق عِيالَهَا [٣]
و فَسَّره بالضَّبُعِ، و ذَكَر العِبارةَ التي أَسلفْناها، و قد أَخْطَأَ الصاغانِيُّ في الضَّبْط، و قَلَّدَه المُصنِّف على عادَتِه.
و الطِّرِّيقُ كسِكِّيتٍ: الكَثِيرُ الإِطْراقِ من الرجال [٤] ، نقله اللَّيْثُ.
و في الْتهْذِيبِ: الكَرَوَانُ الذَّكَر يقال له: طِرِّيقٌ ، لأَنَّه إِذا رَأَى الرَّجُلَ سقَطَ و أَطْرق . و في العَيْنِ: يُقالُ له: أُطْرِق كَراً، فيَسْقُط مُطْرِقاً ، فيُؤْخَذُ. و زَعَم أَبو خَيْرَة: أَنَّهم إِذا صَادُوه فرَأَوْه من بَعِيدٍ أَطافُوا به. و يَقُولُ أَحدُهم: « أَطْرِق كَرَاً، إِنَّك لا تُرَى» حتى يُتمَكَّنَ منه فيُلقِيَ عليه ثَوباً فَيأْخُذَه [٥] . و في المَثَلِ: « أَطْرِقْ كَرا، إِنَّ النَّعامَةَ في القُرَى» يُضرَبُ مَثَلاً للمُعْجَب بنَفْسِه كما يُقالُ: فغُضَّ الطَّرْفَ [٦] .
و الأُطَيْرِق و الطُّرَيْق كأُحَيْمِر و زُبَيْر: نَخْلة حِجَازِيَّة تُبَكِّر بالحَمْلِ، صَفْراء الثَّمرة و البُسْرة، حكاه أَبو حَنِيفة. و قالمَرّة: الأُطَيْرقُ : ضَرْبٌ من النَّخْلِ، و هو أَبكَرُ نَخْلِ الحِجازِ كُلِّه، و سَمَّاهَا بعضُ الشُّعراءِ الطُّرَيْقِين و الأُطَيْرِقِين قال:
أَلا تَرَى إِلى عَطَايا الرَّحْمََنْ # من الطُّرَيْقِينَ و أُمِّ جِرْذانْ
قالَ أَبو حَنِيفَةَ: يُرِيد بالطُّرَيْقِينَ جمعَ الطُّرَيْق .
و أَطْرَقَ الرجلُ إِطراقاً : إِذا سَكَت ، و خَصَّ بَعضُهم إِذا كان عَنْ فَرَقٍ. و قال ابنُ السِّكِّيت: إِذا سَكَت و لم يَتَكَلَّم و ١٦- في حديثِ نَظَرِ الفَجْأَة : « أَطْرِقْ بَصرَك» . هو أَن يُقبِلَ ببَصَره إِلى صَدْره و يَسْكُتَ ساكِناً. و ١٦- في حَدِيث آخر : « فأَطرَقَ ساعةً» . أَي: سَكَتَ.
و قيل: أَطْرَقَ : أَرخَى عَيْنَيْه يَنْظُر إِلى الأَرْض و قد يكونُ ذََلك خِلْقةً. قال أَبو عُبَيد: و يكونُ الإِطْراقُ الاستِرْخاءَ في الجُفونِ، كقَوْل أَخِي الشَّمَّاخِ [٧] يَرْثِي سَيِّدَنا عُمَرَ رضيَ اللََّه عنه:
و ما كُنْتُ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ وَفاتُه # بكفَّيْ سَبَنْتَى [٨] أَزْرَقِ العَيْنِ مُطْرِقِ
و قال الرّاغِبُ: أَطْرَقَ فُلانٌ: أَغْضَى كأَنَّه صارتْ عَيْنُه طارِقَةً للأَرضِ، أَي: ضارِبةً لها كالضَّرْبِ بالمِطْرَقَةِ .
و أَطرَقَ فُلاناً فَحْلَه: أَعارَه إِيّاه لِيضْرِبَ في إِبِله. يُقالُ:
أَطْرِقْنِي فَحْلَكَ. و ١٦- في الحَدِيث : «و مِن حَقِّها إِطْراقُ فَحْلِها» .
أَي: إِعارتها للضِّراب، و كذََلِكَ أَضْرَبَه فَحْلَه.
و من المَجازِ: أَطْرَقَ إِلى اللَّهْو إِطْراقاً : مَالَ إِليه عن ابن الأَعرابيِّ.
و أَطْرَق الليلُ عَلَيه: رَكِبَ بَعْضُه بَعْضاً هََكذا في سائر النُّسَخ. و الصَّواب اطَّرقَ عليه اللَّيلُ، على افْتَعَل، كما في العُبابِ و اللِّسانِ.
و كذا قولُه: اطَّرَقت الإِبلُ على افْتعَل: إِذا تَبع بَعضُها بَعْضاً كما يُفهَم من سِياق العُبَاب و اللِّسان، على أَنَّ في عِبارة الصِّحاح ما يُوهِم أَنه أَطرَقَت الإِبلُ، كأَكْرَمت [٩] .
و أَطْرِقا ، كأَمْرِ الاثْنَيْنِ من أَطْرَقَ كأَكْرَم: د نَقَله
[١] في المفردات: على طريق واحد.
[٢] الأصل و اللسان، و في التهذيب: و جاءَها.
[٣] لم أجده في ديوانه، و البيت في اللسان منسوباً للكميت. و نسب بحاشيته المطبوعة الكويتية لكثير.
[٤] في التهذيب: الكثير الإطراق فَرَقا.
[٥] انظر مجمع الميداني ١/٣٩٢.
[٦] قوله: فغض الطرف، من بيت لجرير هجا الراعي النميري و تمامه:
فَغُضَّ الطرف إنك من نُمَيرٍ # فلا كعباً بلغت و لا كلابا.
[٧] نسب في اللسان لمزرد أخي الشماخ، و في الجمهرة للشماخ.
[٨] السبنتى و السبندى: النمر، و كل جريء فهو سبنتى.
[٩] كذا و الذي في الصحاح: و اطَّرقت الإبلُ و تطارقت إذا ذهبت بعضها في إثر بعض.