تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٦٥ - عوق عوق
و اعتَنَق الأَمرَ: لَزِمَه. و اعتَنَقَت الرّيحُ بالتّرابِ، من العَنَق ، و هو السَّيْر الفَسِيحُ.
و عُوجُ بنُ عُنُق ، يأْتي في الحَرْفِ الذي بَعْدَه.
و المُعَنِّقة ، كمُحَدِّثةِ: حُمَّى الدِّقِّ، مولّدة.
و المَعانِقُ : خُيولٌ مَنْسُوبةٌ للعَرَبِ. يَقولُونَ في الواحِدِ:
مِعْنَقى، بكسر الميم.
عوق [عوق]:
العَوْقُ : الحَبْس و الصَّرْفُ. يُقال: عاقَه من كذا يَعُوقُه : إِذا حَبَسه و صَرَفه و أَصْلُ عَاقَ عَوعقَ، ثم نُقِلَ من فَعَل إِلى فَعُل، ثم قُلِبت الوَاوُ في فَعُلْت أَلفاً، فصارَت عاقْتُ، فالتَقَى ساكِنَان: العَيْن المُعْتَلَّة المَقْلُوبة أَلِفاً، و لام الفِعْل، فحُذِفَت العَيْن؛ لالتِقائِهما، فصار التَّقْدِيرُ عَقْتُ، ثم نُقِلت الضَّمّة إِلى الفَاءِ؛ لأَنَّ أَصلَه قَبْل القَلْب فَعُلْتُ فصار عُقْتُ ، فهََذه مراجَعَةُ أَصْل إِلاّ أَنَّ ذََلِك الأَصلَ الأَقْربُ لا الأَبْعدُ، أَلا تَرَى أَنَّ أَوَّلَ أَحْوالِ هََذِه العَيْنِ في صِيغَةٍ إِنما هو فَتْحَة العَيْن التي أَبدلت منها الضَّمَّة، و هََذا كُلُّه تَعْلِيل ابنُ جِنّي.
و العَوْق أَيضاً: التَّثْبِيط كالتَّعْوِيق و الاعْتِياقِ يقال: عاقَه عن الوَجْه الذي أَرادَه عَائِقٌ و عَقَّاه و عَوَّقه و اعْتاقَه كله بِمَعْنى، و في التَّنْزِيل: قَدْ يَعْلَمُ اَللََّهُ اَلْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ [١]
و هم قَومٌ من المُنافِقِين كانوا يُثَبِّطون أَنصارَ النَّبيِّ صلّى اللََّه عليه و سلّم عن نُصْرَته صلّى اللََّه عليه و سلّم-و قال رُؤْبَة:
فسَكَّنَ اللَّهُ القُلوبَ الخُفَّقَا # و اعْتاقَ عَنْه الجَاهِلينَ العُوَّقا
من العِدَا و الأَقْربينَ العُقَّقَا
و العَوْق : الرَّجلُ الذي لا خَيْر عنده. قال رُؤْبة:
فَداكَ منهم كُلُّ عَوْقٍ أَصْلَدِ
و يُضَم نَقَله الصّاغانِيُ ج: أَعواقٌ .
و العَوْقُ أَيضاً: مَن يُعَوِّقُ الناسَ عن الخَيْرِ، كالعَوْقَةِ بالهاءِ.
و لا يَكُون ذََلِك آخِرَ عَوْق أَي: آخِرَ دَهْر.
و يُقال: عاقَنِي عن الأَمْر الذي أَردت عَائِقٌ و عَقَانِي عائِقٌ . وَ عَوْق ، بالفَتْح، و الضَّمّ، و كَكَتِفٍ بِمَعْنىً وَاحِد، أَي:
صارِفٌ و مُثَبِّطٌ و شَاغِلٌ.
و يَعُوق : صَنَم كانَ لِكِنانةَ عن الزَّجّاجِ، و قِيلَ: كانَ لِقَوْم نُوحٍ عَلَيهِ السَّلامُ، كما في الصِّحاحِ أَو كانَ رَجُلاً من صالِحِي أَهلِ زَمانِه، فلمّا ماتَ جَزِعُوا عليه، فأَتاهُم الشَّيْطانُ في صُورةِ إِنْسان، فقالَ: أُمَثِّلُه لكُم في مِحْرابِكم، حتى تَرَوْه كُلّما صَلَّيْتُم، ففَعَلوا ذََلك به، و بِسَبْعَةٍ من بَعْدِه من صَالِحِيهم، ثم تَمادَى بهمُ الأَمرُ إِلى أَن اتَّخَذُوا تِلْك الأمْثلَةَ أَصنَاماً يَعْبُدُونَها من دُونِ اللََّه، تَعالَى اللََّه عُلُوَّاً كَبيراً.
و منه قَولُه تَعالَى: وَ لاََ يَغُوثَ وَ يَعُوقَ وَ نَسْراً [٢] قالَ اللَّيثُ:
كذا بَلَغَنا، و نَقَلَه الأَزْهرِيُّ أَيضاً، و لَيْس في نَصِّ اللَّيْثِ:
و بِسَبْعَةٍ من بَعْدِهِ.
و عَوائِقُ الدَّهْرِ: الشَّواغِلُ من أَحْداثِه يكون جمع عَائِقَةٍ ، أَو عَوْق على غيرِ القياس. قال أَبو ذُؤَيب الهُذَلِيّ:
أَلا هل أَتَى أُمَّ الحُوَيْرث مُرسَلٌ # نَعَمْ خالِدٌ إِن لم تَعُقْه العَوائِقُ [٣]
و قال أُمَيَّةُ بنُ أَبِي الصَّلت:
تَعْرِفُ هََذِي القُلُوبَ حَقّاً إِذا # هَمَّتْ بخَيْرٍ عاقَت عَوائِقُها
و قالَ أَبو عَمْروٍ: هو لمَوْلىً لِخُزاعةَ يُقال له: ابنُ الوارِشِ. و قيلَ: لِسابقٍ البَرْبَرِيِ [٤] .
و قَولُهم: ضَيِّقٌ لَيِّقٌ عَيِّقٌ : إِتْباع و قِيلَ: عَيِّقٌ بمَعْنَى ذِي تَعْوِيقٍ ، و ليس بإِتْباعٍ، كما يَأْتِي للمُصَنِّف قريباً.
و رجُلٌ عُوَق ، كَصُرَدٍ، و عِنَبٍ، و هُمزَة ، و اقْتَصر الجَوْهَرِيُّ على الأُولى و الأَخِيرة. و الثّانيةُ عن ابنِ الأَعْرابِيِّ، و ضَبَطَه بعضٌ كَكَتِف [٥] و عَيِّقٌ ، كَكيِّس و عَيَّق بالفَتْح أَي:
بفَتْح اليَاءِ المُشَدَّدَة: ذُو تَعْوِيقٍ للناسِ عن الخَيْر و تَرْيِيثٍ لأَصْحابِه، لأَنَّ عِلَلَ الأُمورِ تَحْبِسه عن حاجَتِه، و أَنْشَدَ ابن بَرِّي للأَخْطَل:
[١] سورة الأحزاب الآية ١٨.
[٢] سورة نوح الآية ٢٣.
[٣] ديوان الهذليين ١/١٥١.
[٤] عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «الدبيري» .
[٥] هذه رواية اللسان و نبه مصححه بهامشه إلى ضبط القاموس. و ضبطت في التهذيب بالقلم بفتح فسكون.