تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤١٠ - فوق فوق
و هم قُرَيشٌ، و غَطَفانُ، و بَنُو قُرَيظَةَ. و كانت قُرَيْظةُ قد جاءَتْهُم من فَوْقِهم ، و جاءَتْ قُرَيْشٌ و غَطَفانُ من ناحِيَةِ مَكَّة من أَسْفَل منهم.
و قَولُه تَعالَى: إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مََا بَعُوضَةً فَمََا فَوْقَهََا [١] . قال أَبو عُبَيْدةٌ أَي: في الصِّغَر أَي:
فما دُونَها، كما تَقُولُ: إِذا قِيلَ لك فُلانٌ صَغِيرٌ، تقول:
و فَوْقَ ذََلِك، أَي: أَصْغَرُ من ذََلك، و قِيلَ في الكِبَر أَي:
أَعظَم منها يَعْنِي الذُّبابَ و العَنْكَبُوتَ، و هو قَوْلُ الفَرّاءِ، كما في الصِّحاح.
و فَاقَ أَصحابَه يَفوقُهم فَوْقاً ، و فَواقاً أَي: عَلاهُم بالشَّرَفِ و غَلَبَهم و فَضَلهم، و ١٦- في الحَدِيثِ : «حُبِّبَ إِليّ الجَمالُ، حتَّى ما أُحِبُّ أَنْ يَفُوقَنِي أَحَدٌ بشِراكِ نَعْلٍ» . يُقال: فُقْتُ فُلاناً، أَي: صِرْتُ خَيْراً منه و أَعْلَى و أَشْرَف، كأَنَّك صِرتَ فوقَهُ في المَرْتَبةِ، و منهُ حَدِيثُ حُنَيْن:
فما كانَ حِصْنٌ و لا حابِسٌ # يَفُوقانِ مِرْداسَ في مَجْمَعِ [٢]
و فَاقَ الرجلُ يَفُوق فُواقاً ، بالضمِ : إِذا شَخَصَت الرِّيحُ من صَدْرِه.
و فَاقَ بِنَفْسِه يَفُوق فُؤُوقاً ، و فُوَاقاً بضَمِّهِما: إِذا كانَتْ نَفسُه على الخُرُوجِ مثلُ: يَرِيقُ بنفسِه.
أَو فاقَ بنَفْسِه: مَاتَ.
أَو فاقَ بِنَفْسِه: جَادَ بِهَا. و قالَ ابنُ الأَعرابيّ: الفَوْق : نَفْسُ المَوْت.
و فاقَتِ النَّاقَةُ تَفُوقُ فَواقاً : اجْتَمَعَت الفِيقَةُ في ضَرْعِها. و فِيقَتُها ، بالكَسْرِ: دِرَّتُها، كما سيأْتي.
و الفائِقُ : الخِيارُ من كُلِّ شَيْءٍ و الجَيِّدُ الخالِصُ في نَوْعه.
و الفائِقُ : مَوْصِلُ العُنُقِ و الرَّأْسِ. و في العُبابِ: في الرَّأْسِ، فإِذا طالَ الفائِقُ طالَ العُنُقُ، و مِثلُه في اللّسان.
و قالَ ابنُ الأَعرابيِّ: الفَوَقَة مُحَرَّكةً: الأُدَباءُ الخُطَباءُ. و قال اللَّيثُ: الفاقُ : الجَفْنَةُ المَمْلُوءَةُ طَعاماً ، و أَنْشَدَ:
تَرَى الأَضْيافَ يَنْتَجِعُون فاقِي
كذا في التَّهْذِيبِ.
و الفَاقُ : الزَّيتُ المَطْبوخُ. قالَ الشّمَّاخُ يصِف شَعَرَ امْرأَة:
قامَتْ تُرِيكَ أَثِيثَ النَّبْتِ مُنْسَدِلاً # مِثلَ الأَساوِدِ قَدْ مُسِّحْنَ بالفَاقِ
و قِيلَ: أَرادَ الأَنفاق، و هو الغَضُّ من الزَّيت [٣] .
و رواه أَبو عَمْروٍ: «قد شُدِّخْن بالفاقِ » . و قالَ: الفاقُ هو الصَّحْراءُ. و قالَ مَرّة: هي أَرْضٌ واسِعَة.
و قولُه: الفاقُ : الطَّوِيلُ المُضْطَربُ الخَلْقِ، كالفُوقِ و الفُوقَة بضَمِّهِما. و الفِيقِ بالكَسْر. و الفُواقِ و الفُياقِ ، بضَمِّهِما إِلى هُنا الصّواب فيه بقافَيْن، كما سيأْتِي له أَيضاً هُناك، و لم يَذكُر أَحدٌ من أَئِمَّة اللُّغَةِ هََذه الأَلفاظَ بهذا المَعْنَى. و كذََا قَوْلُه: الفاقُ : طائِرٌ مَائِيٌّ طَوِيلُ العُنُق فإِنه أَيضاً بقافَيْن على الصَّحِيح، كما سيَأْتِي له أَيضاً، و قد تَصحَّفَ على المُصنِّفِ في هََذه الأَلْفاظِ فلْيُتَنَبَّه لذََلِكَ.
و الفاقَةُ : الفَقْرُ و الحَاجَةُ و لا فِعْلَ لها.
و رَوى الزَّجّاجِيُّ في أَمالِيه بسَنَدِه عن أَبي عُبَيْدة قال:
خَرَجَ سامةُ بنُ لُؤيِّ بنِ غالِبٍ من مَكَّة، حتى نَزَلَ بعُمانَ و أَنشأَ يَقُولُ:
بَلِّغا عامِراً و كَعْباً رَسُولاً: # إِنَّ نَفْسِي إِليهِما مُشتاقَهْ
إِن تَكُنْ في عُمانَ دارِي فإِنِّي # غالِبِيٌّ خرَجْتُ من غَيْرِ فَاقَهْ
و يُرْوَى:
ماجِدٌ ما خَرَجْتُ من غير فاقَهْ
ثُمَّ خَرَج يَسِيرُ حتَّى نَزَل على رَجُل من الأَزْدِ، فَقَراهُ و باتَ عندَه، فلما أَصْبَح قَعَدَ يَسْتَنُّ، فنظَرَت إِليه زَوْجَةُ الأَزْدِيّ، فأَعجَبَها، فلمّا رَمَى سِواكَه أَخَذَتْها فمَصَّتْها، فنَظَر إِليها زَوجُها فحَلَبَ ناقَةً، و جَعل في حِلابها سُمّاً، و قَدَّمه
[١] سورة البقرة الآية ٢٦.
[٢] البيت للعباس بن مرداس، انظر سيرة ابن هشام ٤/١٣٦-١٣٧.
[٣] و نقل الأزهري عن أبي عبيدة قوله: الفاق: البان في قوله الشماخ.