تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٥٨ - نطك نطك
النَّسْكِ و قُرِىء بهما قَوْلُه تعَالى: جَعَلْنََا مَنْسَكاً هُمْ نََاسِكُوهُ [١] قَرَأَ الكُوفِيُّون غَيْر عاصِمِ مَنْسِكاً بكسرِ السِّينِ و البَاقُون بفتْحِها. و قَوْلُه تعَالَى: وَ أَرِنََا مَنََاسِكَنََا [٢] أي عَرِّفْنَا مُتَعَبَّداتِنا. و قال الفرَّاءُ: أَصْلُ المَنْسَك في كلامِ العربِ الموضِعُ المُعْتاد الذي تَعْتادُه. و يقالُ: إنَّ لفلانٍ مَنْسِكاً يَعْتادُه في خَيْرٍ كان أو غَيْرِه، ثم سُمِّيَتْ أُمُورُ الحَجِّ مَنَاسِك قالَ ذُو الرِّمَّةِ:
و ربّ القلاص الخُوص تَدْمى أُنُوفُها # بنخلةَ و الساعينَ حولَ المناسِكِ [٣]
و قيلَ: المَنْسَكُ : كمَقْعَدٍ نَفْسُ النُّسُكِ و كمَجْلِسٍ موضِعٌ تُذْبَحُ فيه النَّسكيَةُ و منه قَوْلُهم: متَى مَنْسِكُ الحاجِّ.
و قال الزَّجَّاجُ في تفْسيرِ قَوْلِه تعَالى: جَعَلْنََا مَنْسَكاً * النَّسْكُ في هذا الموضعِ يدل على مَعْنَى النَّحْرِ كأَنَّه قالَ:
جَعَلْنا لكلِّ أُمَّةٍ أَنْ تَتَقَرَّب بأَنْ تذْبحَ الذَّبائحَ للَّهِ، فمن قالَ مَنْسِك فمعْنَاه مكان نَسْك مِثْل مَجْلِس مَكانُ جُلُوسٍ. و من قالَ مَنْسَك فمعْناه المَصْدر نحو النُّسُك و النُّسُوك . و قالَ ابنُ الأَثِيرِ: قد تَكَرَّرَ ذِكْر المنَاسِك و النُّسُك و النَّسِيْكة في الحدِيثِ، فالمنَاسِكُ جَمْع مَنْسَك بفتحِ السِّين و كسْرِها، و هو المُتَعَبَّد و يقعُ على المصدرِ و الزَّمانِ و المكانِ ثم سُمِّيَت أُمورُ الحجِّ كلُّها مَنَاسِك . و من المجازِ: نَسَكَ الثَّوْبَ أو غيرَهُ غَسَلَهُ بالماءِ فطَهَّرَهُ فهو مَنْسُوكٌ ، قالَ الجَوْهَرِيُّ:
سَمِعْتُه من بعضِ أَهْلِ العلمِ، قالَ نَهْشَلُ بن جري:
و لا تنبت المَرْعَى سِباخُ عُراعِرٍ # و لو نُسِكَتْ بالماءِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ [٤]
و قالَ ابنُ عَبَّادٍ: نَسَكَ السَّبَخَةَ نسْكاً طَيَّبَها و قالَ النَّضْرُ:
نَسَكَ إلى طَريقةٍ جَميلَةٍ أي داوَمَ عليها و يَنْسُكون البيتَ: أي يَأْتُونه. و من المجازِ: أرضٌ ناسِكَةٌ أي خَضْراءُ حديثَةُ المَطَرِ فاعِلَة بمعْنَى مَفْعُولة. و النَّسِيْكُ : كأَميرِ الذَّهَبُ و الفِضَّةُ عن ثَعْلب. و قال ابنُ الأَعْرَابيِّ: النَّسِيكَةُ كسفينَةٍ القِطْعَةُ الغَلِيظَةُ منه الصَّوابُ منها أي من الفِضَّةِ كما هو نصُ ابنِ الأَعْرَابيِّ، و الجَمْعُ نُسُكٌ بضمَّتَيْن. و النُّسَكُ : كصُرَدٍ طائِرٌ عن كراعٍ. و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ [٥] : فَرَسٌ مَنْسُوكَةٌ أي مَلْساءُ جَرْداءُ من الشَّعَرِ. و قالَ غيرُه: هي أرْضٌ مَنْسُوكَةٌ دُمِنَتْ بالأَبْعارِ و نحوها. و قال الزَّمَخْشَرِيُّ: مُسَمَّدَةٌ و هو مجازٌ. و النَّسْكُ بالفتحِ المَكانُ المَأْلوفُ في خيرٍ كان أو غيرهِ، كالمَنْسَكِ كمِقْعَدٍ و هذه عن الفرَّاءِ و قَدْ تَقَدَّمَ.
*و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:
النَّاسِكُ : العابِدُ. قال ثَعْلَب: هو مأْخوذٌ من النَّسِيْكَةِ و هي سَبيكَةُ الفِضَّةِ المُخَلَّصَةِ من الخَبَثِ كأَنَّه خَلَّص نَفَسَه و صَفّاها للََّه عزَّ و جلَّ و الجَمْعُ نُسَّاكٌ . و نَسَكَ البيتَ: أَتَاهُ.
[و المنْسَكُ ]: كمَقْعَدٍ وَقْتُ النُّسُك . و النُّسُوكُ بالضمِ العِبَادةُ. و قالَ ابنُ الأَنْبَارِي: رَجُلٌ مَنْسَكةٌ : كَثِيرُ النّسْك .
و عُشبٌ ناسِكٌ : شدِيدُ الخُضْرَةِ و هو مجازٌ. و انْتَسَكَ افْتَعَلَ من النُّسْكِ قال رُؤْبَةُ:
وارع تُقَى اللََّه بنُسْكٍ مُنْتَسك
و المنسكة قَرْيةٌ باليَمَنِ و منها الشيخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ المنسكيّ أَحَدُ المَشْهُورين في الحالِ و القالِ و له بها ذُرِّيَّةٌ.
نشك [نشك]:
النَّشَّاكُ كشَدَّادٍ أَهْمَلَه الجماعَةُ. و هو جَدُّ خالِدِ بنِ المُبَارَكِ المُحَدِّثُ سَمِعَ أَبَا مَنْصورِ بنِ خَيْرُون.
قُلْتُ: الصَّوابُ في هذا النَّشَّال باللامِ في آخرِه كما ضَبَطَه الحافِظُ [٦] و ابنُ السَّمْعانيّ و ابنُ الأَثِيْر، و قد أَخْطَأ المُصَنِّفُ هنا و اشْتَبَه عليه فتَنَبَّه لذلك و لا تَغْتَرَّ به و سَيَأْتي ذِكْرُه في ن ش ل إنْ شاءَ اللََّه تعالى.
نطك [نطك]:
أَنْطاكِيَةُ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ. و قالَ أَبُو عَمْرٍو في ياقُوتة الجَلْعَم: هي بالفتح و الكسر زَادَ غيرُه: و سكونِ النونِ و كسر الكافِ و فتح الياءِ المُخَفَّفَةِ. و قالَ ابنُ الجَوْزِي في تَقْويمِ اللِّسَانِ. لا يجوزُ تَخْفِيف أَنْطاكِيَة و هي مشدَّدَة أَبداً، كما لا يجوزُ تَشْدِيدَ القسْطَنْطِيْنية، و عَدَّ ذلك من أَغْلاطِ العَوَام.
قُلْتُ: و قد جاءَ في قولِ زُهَيْر و امْرِىء القَيْس بالتَّشْديدِ، و قد أَجَابَ عنه ياقوتُ في مُعْجمه فراجِعْه [٧] . و قالَ الأَزْهَرِيُّ
[١] سورة الحج الآية ٦٧.
[٢] سورة البقرة الآية ١٢٨.
[٣] معجم البلدان «نخلة» من ثلاثة أبيات.
[٤] الصحاح و اللسان.
[٥] الجمهرة ٣/٤٧ و نص عبارتها: «و فرس مكنوسة و هي الملساء الجرداء من الشعر، زعموا، و ليس بثبت» و المثبت كالتكملة عن ابن دريد.
[٦] انظر التبصير ٢/٧١٤.
[٧] بهامش المطبوعة المصرية: «قال ياقوت: و ليس في قول زهير: -